دونالد ترامب يعزف سيمفونية العشق الأبدي لأمريكا أولاً
نشر بتاريخ: 2026/01/09 (آخر تحديث: 2026/01/10 الساعة: 22:52)

أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة رئاسية تقضي بالانسحاب من 66 منظمة دولية، بينها منظمات تابعة للأمم المتحدة، بحجة أنها لم تعد تخدم المصالح الأمريكية، وأن تمويل دافعي الضرائب يُهدر على أجندات عالمية تتعارض مع شعار المرحلة: أمريكا أولاً.

بهذا القرار تواصل واشنطن مسارًا بدأته سابقًا بالانسحاب من منظمة الصحة العالمية، واتفاق باريس للمناخ، وتعليق الدعم لمجلس حقوق الإنسان، ووقف التمويل عن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا). ليست الخطوة مناورة عابرة، بل تحولًا في فلسفة الدور الأمريكي في النظام الدولي: من قيادة متعددة الأطراف إلى حسابات قومية صِرفة.

مسمار في نعش المنظمات الدولية أم إعادة صياغة العالم؟

لسنوات طويلة شكّلت الولايات المتحدة عمودًا رئيسيًا للمنظمات الدولية، ماليًا وسياسيًا، وساهمت في صياغة قواعدها. اليوم تقطع واشنطن هذا الخيط، وتعيد لفّ السيادة الوطنية بخيوط ذهبية حول مصالحها الأساسية.

لم تعد هذه المنظمات بالنسبة للإدارة الأمريكية مظلة أخلاقية، بل أدوات لا تُلزم إلا بقدر ما تخدم الداخل الأمريكي. وهنا يبرز السؤال: هل نحن أمام بداية تراجع نفوذ هذه المنظمات، أم أمام ولادة نظام دولي جديد أكثر صراحة في منطق القوة والمصلحة؟

الصحة والمناخ والحقوق… على هامش الأولويات

انسحاب واشنطن من ملفات الصحة العالمية والمناخ وحقوق الإنسان يعكس رسالة واضحة: إن تفسير هذه العناوين لن يُصاغ في قاعات المؤتمرات الدولية، بل داخل العقل السياسي والاقتصادي الأمريكي. أما الأونروا فكانت الرمز الأشد وقعًا؛ إذ يمسّ قرارها ذاكرة اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، ويحوّلها من مؤسسة إنسانية إلى ساحة تجاذب سياسي حاد.

هل المطلوب تفكيك المنظمات الإنسانية؟

القراءة الأوسع تقول إن الأمر يتجاوز تقليص النفقات؛ فالمنظمات الإنسانية غالبًا ما تشكّل صوتًا أخلاقيًا يقيّد اندفاع سياسات القوة. انسحاب الولايات المتحدة يضعف هذا الصوت، ويؤكد أولوية المصلحة القومية على الخطاب الإنساني العالمي.

والعرب… بين التجربة والجرأة الغائبة

كثير من المنظمات الدولية مارست تجاه قضايا العرب سياسة الكيل بمكيالين، ورسّخت ظلمًا تحت لافتة العدالة. ومع ذلك بقينا داخلها رغم محدودية المكاسب. انسحبت أمريكا حين تعارضت مصالحها مع هذه المؤسسات؛ فهل نمتلك نحن الجرأة على مراجعة علاقتنا بها؟ أم نظل أسرى عضوية شكلية لا تحمل مردودًا حقيقيًا للحكومات والشعوب؟

خاتمة

ما فعله ترامب ليس مجرد إجراء إداري، بل بيان سياسي واضح المعالم: أمريكا أولاً، والسيادة قبل الخطاب، والمصلحة قبل الشعارات.

وعلى منصة السياسة الدولية تُرفع القبعات بكل ألوانها إلى سيد العالم دونالد ترامب الذي يرفع عصا القيادة ويعزف سيمفونية العشق الأبدي لأمريكا أولاً؛ لحنٌ سيبقى صداه طويلًا في أروقة المنظمات الدولية، وبين دفاتر النظام العالمي الذي يُعاد تشكيله اليوم بصراحة القوة لا بلاغة الشعارات.