كيف انتقم كوشنر من إسرائيل في مجلس غزة؟
نشر بتاريخ: 2026/01/21 (آخر تحديث: 2026/01/21 الساعة: 15:33)

شنّ سياسيون إسرائيليون، خاصة سياسيّي الليكود والأحزاب الدينية، هجوماً على جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، هم يقولون: إن كوشنر عام 2020 لم يمكِّن زعماءَ إسرائيل من ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل قبل إعلان اتفاقية أبراهام، وهذا أضاع فرصة على هؤلاء المتطرفين، كما أنه أراد الانتقام لأن إسرائيل رفضت فتح معبر رفح بين غزة ومصر، بعد أن طلب ترامب وكوشنر من إسرائيل أن توافق على فتح المعبر في الاتجاهين.

قال المتطرفون في حكومة إسرائيل اليمينية: «إن كوشنر أراد الانتقام من إسرائيل، وهو شخص حالمٌ بتحقيق السلام في الشرق الأوسط، وإن سلام كوشنر لا يصب في مصلحة إسرائيل».

انتقد هؤلاء السياسيون الإسرائيليون أيضاً وزير خارجية أميركا، ماركو روبيو؛ لأنه لم يأخذ رأي إسرائيل في تشكيلات مجلس السلام في غزة، وفاجأ ترامب إسرائيل باختيار المجلس، وهو يعلم أن إسرائيل ليست موافقة على أن يكون لقطر وتركيا دور في مجلس السلام.

إن رفض أعضاء حكومة نتنياهو لمجلس السلام في غزة، كان بسبب أن الرئيس ترامب نفسَه لم يستشر إسرائيل ويأخذ الموافقة من نتنياهو قبل الإعلان عن الأسماء المرشحة للمجلس، لذلك أوعز نتنياهو إلى جدعون ساعر وزير خارجيته يوم 18-1-2026 أن يتولى معالجة هذا الخلل عبر الاجتماع بماركو روبيو وزير الخارجية الأميركي لتصحيح هذا الخلل.

وفي ضوء ما سبق، فإن يائير لابيد رئيس المعارضة قال: «إن تشكيل مجلس السلام في غزة دون موافقة إسرائيل فشل دبلوماسي كبير لها، وإذا لم تنسقوا مع مصر وأميركا فإنكم ستفشلون، ما سيسمح لقطر وتركيا أن يكون لها وجود في مجلس السلام بغزة».

إن رفض إسرائيل لا ينبع من رغبتهم في تحقيق السلام والأمن في غزة، بل يتعلق بعقيدة هذه الحكومة المعتادة على اتخاذ كل القرارات في ملف غزة وحدها بلا شريك، وما على الآخرين سوى الموافقة، وانطلاقاً من هذه العقيدة فقد نحت المتطرفون سبباً يدعوهم لرفض مجلس السلام في غزة، لأن هناك عضوين في مجلس السلام لا تقبلهما إسرائيل، وهما تركيا وقطر، وبناءً على هذه العقيدة، فقد غرَّد، بتسلئيل سموتريتش وزير المالية: «إن الدول التي تُشارك حماس وتموّلها لا يمكنها أن تشارك في مجلس السلام، لم نضحِ بجنودنا في الميدان لخلق مشكلة أخرى جديدة، لذلك لا يجب أن يوافق نتنياهو على تشكيل مجلس السلام، حتى لو أدى ذلك إلى الخصام مع الرئيس الأميركي».

كذلك غرّد، إيتمار بن غفير وعزف على مقطوعة الرفض نفسها: «على الجيش أن يكون مستعداً لشن الهجوم على غزة مرة أخرى، إننا ندعم نتنياهو في رفضه لهذا المجلس، يجب تطهير غزة من حماس».

أما الليكودي، عميحاي شيكلي، وزير الشتات ومعاداة السامية، فهو يقول: «لن نقبل أن تتواجد تركيا في مجلس السلام بغزة ومعها حماس في القدس».

لم يكتفِ معظم أعضاء حكومة نتنياهو برفض دولتَي تركيا وقطر، فهم ينتقدون كل طاقم مجلس السلام في غزة المكون من: كوشنر، ويتكوف، وتوني بلير ومعهم هاكان فيدان وزير خارجية تركيا، واتهموا وزير الخارجية التركي بأنه قدّم العزاء لعائلة إسماعيل هنية عند اغتياله في طهران، وقال عنه: «إنه رمز المقاومة، كان يسعى للسلام».

كذلك شنَّ يعقوب عميدرور، هجوماً لاذعاً على مجلس السلام في راديو «103 إف إم» يوم 17-1-2026، وهو لواء متقاعد عمل مستشاراً للأمن القومي الإسرائيلي قال: «إن الرئيس ترامب يقف ضد مصالح إسرائيل، في ملف إيران، وفي خطة ترامب حول غزة. يجب نزع سلاح حماس في غضون شهرين فقط، ويجب عدم الموافقة على خطة إدماج دولتَي قطر وتركيا في مجلس السلام بغزة، ويجب أن يكون لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها».

كان رد مستشاري الرئيس ترامب واضحاً على زعماء المتطرفين في حكومة نتنياهو، في التقرير الذي بثته وكالة أكسيوس يوم 16-1-2026: «ما فعلناه في غزة يقع ضمن مسؤولياتنا نحن فقط، وليست مسؤولية إسرائيل، عليها أن تعالج ملف إيران، ونحن المكلفون فقط بإدارة ملف مجلس السلام في غزة».

إن المتابعين لملف التهديد بالهجوم على إيران - لأنها تقمع المتظاهرين - يدركون أن مكالمة نتنياهو مع ترامب وإيقاف الهجوم من الطرفين مرتبطان مباشرة بملف هذا الخلاف بين إسرائيل وأميركا حول استثناء إسرائيل من أخذ رأيها في أعضاء المجلس قبل الإعلان عنه.. هذا الهجوم كان متوقعاً أن يكون في منتصف الشهر الحالي، إلا أنه أُرجئ فجأة، وهذا الإرجاء أو الإلغاء كان بسبب هاتف من نتنياهو إلى الرئيس ترامب، والغريب أن مضمون هذه المكالمة نُشر في معظم وسائل الإعلام، على غير العادة، لأنه سرٌّ من الأسرار قال نتنياهو لترامب: «إننا نعاني من ثغرة كبيرة في منظومة الدفاع الجوية متعددة الطبقات، لأجل ذلك علينا إرجاء الهجوم على إيران».

لأجل هذا السبب تم إلغاء الهجوم المتوقع على إيران عندما أعلن ترامب سبباً آخر، وهو أن إيران ألغتْ أحكام الإعدام بحق المتظاهرين الإيرانيين.

ربما كان لملف غزة حضورٌ في هذا الحدث، وكأن نتنياهو أراد أن يرد صفعة مجلس السلام بهذا التصريح المفاجئ والصادم، لأن نتنياهو خبيرٌ عسكري ويعلم أنه لا يحق له أن يصرح بهذا التصريح، لأن هذا التصريح يمس بصورة مباشرة بقرة الأمن المقدسة، وهي الجيش الإسرائيلي وقدراته.

كما أنه يسعى من خلال هذا التصريح إلى ابتزاز ترامب بأن يواصل تمويل منظومات الصواريخ الإسرائيلية، وهي منظومة القبة الحديدية، والممولة بالكامل من أميركا، ومنظومة مقلاع داود، ومنظومة آرو، والقبة الليزرية متعددة الطبقات الجديدة لاعتراض الصواريخ الإيرانية. نشرت الصحف الإسرائيلية أن جيش إسرائيل أسقط خلال الحرب مع إيران ثمانية آلاف صاروخ، أي نصف ما كانت تملكه إيران من صواريخ فرط صوتية بين عامَي 2024 - 2025م وأن مخزون إيران هو 2500 صاروخ، وأنفقت إسرائيل على هذه الصواريخ ملياراً ونصف المليار دولار.

ومما نُشر عن مجلس السلام في غزة أن الرئيس ترامب يُطالب الدول الراغبة في المشاركة بمجلس السلام في غزة أن تدفع مبلغاً وقدره مليار دولار، وأن تكون عضوية الدول في المجلس ثلاث سنوات، كما أن حق تجديد العضوية سيكون محصوراً في الرئيس ترامب نفسه، فهو يملك الحق في إقالة أي عضو بالمجلس، وسيكون الختم الرسمي بيده، وهو فقط الذي يعيّن نائبه في المجلس، وهو المالك الحصري للميزانية، وسيعقد المجلس دورته كل سنة، أما مجلس السلام التنفيذي فسيُعقد كل ثلاثة شهور.

هكذا إذاً قرر الرئيس ترامب أن يكون هو الآمر الناهي في هذا المجلس، خاصة لأن معظم دول العالم آثرت الصمت، ولم تعلّق بالموافقة أو الرفض على ملف مجلس السلام في غزة، ما عدا دولة المجر الموالية للحكومة الأميركية التي أعربت عن ترحيبها بتعيين مجلس السلام الترامبي، ويعود سبب إحجام أكثر الدول عن رفض خطة ترامب ربما للخوف من ردة فعل ترامب على تلك الدول، وربما خشيت دولٌ أخرى أن يأمر ترامب بمحاصرتها اقتصادياً، خاصة بعد اختطاف الرئيس، مادورو، رئيس فنزويلا.

أخيراً، هل نجح الرئيس، ترامب في تحقيق القانونية الدولية لمشروعه ذي العشرين نقطة حول التهدئة في غزة بوساطة قرار مجلس الأمن رقم 2803 يوم 17-11-2025؟

للإجابة عن هذا السؤال، ينبغي أن نأخذ في الاعتبار أن القرار الدولي يأذن لدول العالم أن تتعاون مع مجلس السلام في غزة لغاية نبيلة وهي تحقيق الاستقرار، ومن أبرز نصوص القرار: «تشكيل قوة دولية (مؤقتة) لتحقيق السلام، برئاسة مجلس السلام، بالاتفاق مع مصر وإسرائيل، بما يتوافق مع القانون الدولي، وستعمل القوة الدولية مع مجلس السلام على مراقبة وقف إطلاق النار في غزة».

مما أثار انتباهي في هذا القرار ما قاله سفيرُ الصين في الأمم المتحدة تبريراً لامتناع الصين عن التصويت على هذا القرار، قال: «لم يؤكد القرارُ على حق الفلسطينيين في دولة مستقلة، ولم يؤكد على حل الدولتين المتوافق عليه دولياً، كما أن فلسطين كانت غائبة عن هذا القرار، بالإضافة إلى أن القرار لا يشمل حق الفلسطينيين في إدارة شؤونهم، كما أن القرار لم يذكر السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً، كما أن الأمم المتحدة هي التي يجب أن تتمتع بالسلطة لتنفيذ هذا القرار وليست السلطة الفعلية محصورة برئيس محدد أو مجلس مخصص، لذلك فنحن امتنعنا عن التصويت ونشعر بخيبة أمل كبيرة تجاه هذا القرار».