رضوخ مذل مقابل خدمة إنسانية..خيار إسرائيلي في غزة
نشر بتاريخ: 2026/01/25 (آخر تحديث: 2026/01/25 الساعة: 16:34)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود العالمية، بأنها قررت بعد مراجعات ومناقشات متعددة، أن تقدم بيانات موظفيها إلى حكومة نتنياهو، مشروطة بموافقة صاحب العلاقة، من أجل كسر حظر فرضته دولة الاحتلال كشرط لاستمرار الخدمة عليها وعلى كل المنظمات الإغاثية العالمية في قطاع غزة ولاحقا الضفة والقدس.

قرار المنظمة الطبية الدولية، جاء بعدما فشلت في التوصل إلي حلول "وسط" بين الحل الممكن من أجل خدمة أهل قطاع غزة، الذين دفعوا ثمنا فاق الخيال الإنساني، وبين هيبة المؤسسة واحترام تقاليدها وأمن العاملين بها، باعتباره جزء من "كرامة المؤسسة"، لكنها لم تجد خيارا سوى الرضوخ، بعد انسداد الطرق جميعها.

قرار المنظمة الطبية، جاء رغم أن قرار مجلس الأمن الدولي 2803، يتضمن إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون شروط، وبالتفسير فعمل المنظمة يأتي في سياق "المساعدة الإنسانية"، وهو ما تجاهلته دولة الكيان، فيما لم تتمكن الأمم المتحدة من حماية مؤسسات إغاثية هدفها المركزي الخدمة الإنسانية، بينما تجاهلت أمريكا وإدارة ترامب ما أصدرته المؤسسات العاملة في فلسطين وخاصة القطاع، وعددها 37 منظمة.

قد يتفق البعض مع قرار المنظمة الطبية، أو لا يتفق وفقا لتقديرات مختلفة، لكن المسألة الأهم، لا يجب أن يكون قرارها الذي جاء تحت ظروف معقدة جدا، وحالة إنسانية فريدة، بل كيف يمكن العمل بمختلف السبل لمواجهة قرار دولة العدو الاحلالي، الذي وضعت المنظمات الإغاثية الـ 37 أمام خيار واحد لا أكثر: الرضوخ الأمني أو المغادرة الكلية، خيار تفوح منه ليس رائحة عنصرية فحسب، بل هو إعادة استنساخ وتحديث الفكر الفاشي النازي، في التعامل مع الإنساني.

قرار منظمة أطباء بلا حدود، يدق جرس إنذار سياسي وليس إنساني فقط، بأن مستقبل قطاع غزة في الفترة القادمة أصبح بيد دولة الاحتلال، وليس في جزء منه كما يروج البعض بسذاجة عالية، ما يفرض فتح معركة مبكرة جدا، بأن وجود تلك المنظمات هو جزء من وقف الحرب، خاصة بعد قرارات إعلان اللجنة الوطنية لإدارة غزة "غوال"، وتسمية نيكولاي ملادينوف ممثلا ساميا لمجلس السلام، وتعيين جنرال أمريكي لقيادة قوة الاستقرار الدولية، ما يتطلب وقف قرار الحظر الذي فرضته حكومة نتنياهو.

قرار مجلس الأمن 2803، قسم قطاع غزة بين منطقتين، حمراء تضم غالبية سكانية ما يقارب الـ 2 مليون فلسطيني وهم حسب القرار خارج السيطرة الاحتلالية، وصفراء تضم ما يقارب 300 ألف تحت السيطرة الاحتلالية، تقسيم نظريا يمنع دولة الكيان من فرض شروطها على عمل المنظمات الدولية في المنطقة الحمراء، إلى حين استكمال خروجها من القطاع كليا، وفقا للقرار الأممي.

ولكن، يبدو أن القادم السياسي، ومن مؤشر الحظر على عمل 37 مؤسسة دولية إغاثية، أن دولة الاحتلال هي "المرجعية العليا" في قطاع غزة، وأن مجلس السلام وهيئته التنفيذية ومفوضه السامي، ولجنة غزة المحلية، ليسوا سوى أدوات لتمرير ما تراه حكومة الكيان بصفتها "المرجعية العليا".

أمريكا، نجحت بإغراق المشهد السياسي بتفاصيل بدأت جوهرية، رغم أنها تفقد الكثير من قيمتها الحقيقة، فيما تجاهلت الجوهري الحقيقي حول مضمون السيطرة والمرجعية خلال عملية تنفيذ قرار مجلس الأمن، ما يؤكد أنها تعمل على تعزيز الوجود الاحتلالي لزمن غير محدود في قطاع غزة، وخلق وقائع تتوافق وجوهر خطة ترامب بالتهجير وبناء "غزة الجديدة"، وكسر الوحدة الكيانية مع الضفة والقدس.

قرار منظمة أطباء بلا حدود هو تكثيف لما سيكون من مبدأ أمريكي – إسرائيلي: الرضوخ المذل مقابل الخدماتة الإنسانية..مبدأ سيكون قانون "غزة الجديدة".

هل سيتم استمرار السماح بخطة خطرها يفوق كثيرا خدمتها، وهل حقا يجب الرضوخ السياسي مقابل الحل الإنساني.. وهل من خيار غير هذا الخيار.. أسئلة تستحق التفكير.