رسومات «البطيخ» تهز بلدية تل أبيب… توبيخ وتهديد لمقهى عربي في يافا بدعوى «التحريض»
نشر بتاريخ: 2026/01/27 (آخر تحديث: 2026/01/27 الساعة: 17:46)

الأراضي المحتلة – أثارت رسومات لبطيخة داخل مقهى «بيت بركات» في مدينة يافا حالة من الجدل داخل بلدية تل أبيب، دفعت أجهزتها الأمنية إلى التدخل السريع، وإزالة الرسومات، وتوجيه توبيخ وتهديدات لأصحاب المقهى بإنهاء التعاقد معهم وإخلائهم في حال تكرار ما وصفته بـ«المشهد التحريضي».

وتعود القضية إلى عرض المقهى عدداً من الرسومات والزخارف التي تتضمن بطيخاً، إلى جانب أشغال يدوية عربية تقليدية وقطع تعكس الزي والتراث الفلسطيني، باعتبارها جزءاً من هوية المكان وزينته الثقافية الأصيلة.

ولفتت هذه الرسومات انتباه يوآف الياسي، المعروف بلقب «الظل»، أحد نشطاء اليمين المتطرف، الذي كتب عبر منصات التواصل الاجتماعي أن رسومات البطيخ «قنبلة موقوتة»، معتبراً أنها تحمل ألوان العلم الفلسطيني وتشكل، على حد وصفه، تحريضاً ضد إسرائيل ورسالة مفادها أن «يافا مدينة عربية».

وبعد ساعات قليلة من منشوره، تحركت بلدية تل أبيب نحو المقهى، الواقع داخل مركز جماهيري تابع لها، ووبخت أصحابه، قبل أن تصدر بياناً أعلنت فيه إزالة جميع الرسومات والرموز التي اعتبرتها فلسطينية.

يافا… مدينة عربية بتاريخ ممتد

وتُعد يافا من أقدم المدن العربية، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من ستة آلاف عام، وقد أسسها الكنعانيون في الألف الرابع قبل الميلاد، وكانت مركزاً للازدهار الاقتصادي والثقافي. واحتلتها إسرائيل عام 1948، حين كان عدد سكانها الفلسطينيين يناهز 120 ألف نسمة، لم يتبقَّ منهم بعد التهجير سوى نحو أربعة آلاف، جرى حصرهم في حي العجمي وإحاطتهم بالأسلاك الشائكة لأكثر من عام.

وفي عام 1950، ضمّت سلطات الاحتلال المدينة إلى بلدية تل أبيب تحت مسمى «تل أبيب–يافا»، وصادرت ممتلكات الفلسطينيين المهجّرين، بما فيها المنازل والمتاجر والمؤسسات، في ظل سياسات هدفت إلى التضييق على السكان العرب ومنعهم من تطوير أحيائهم.

ويعيش في يافا اليوم نحو 23 ألف عربي مقابل 40 ألف يهودي، فيما يواصل السكان العرب محاولاتهم للحفاظ على الطابع التاريخي والثقافي للمدينة، التي يعني اسمها في اللغة الكنعانية «الجمال».

الرموز الفلسطينية تحت الاستهداف

ويقع مقهى «بيت بركات» في البلدة القديمة ذات الطابع الأثري، شأنه شأن العديد من المقاهي والمتاجر التي تتعامل مع الرموز الفلسطينية باعتبارها جزءاً من الهوية الثقافية.

وكانت إسرائيل، في مرحلة ما بعد اتفاقيات أوسلو، تتعامل بمرونة نسبية مع هذه الرموز، خاصة بعد اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية. إلا أن ذلك تغيّر بشكل ملحوظ عقب هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث بات رفع العلم الفلسطيني أو أي رمز مرتبط به يُقابل بإجراءات أمنية وقمعية.

من البطيخ إلى القمع

وفي ظل هذا الواقع، لجأ شبان فلسطينيون إلى استخدام رمز «البطيخ» في المظاهرات والفضاءات العامة، نظراً لتطابق ألوانه مع ألوان العلم الفلسطيني، في محاولة للتحايل على القيود. ورغم تجاهل الشرطة في البداية لهذا الرمز، فإن تحريض نشطاء اليمين المتطرف دفع السلطات إلى التعامل معه بوصفه تهديداً.

ولم تكتفِ بلدية تل أبيب بإزالة رسومات البطيخ، بل صادرت أيضاً رسوماً كُتب عليها «بلادي» وأخرى تحمل عبارة “For ever”، خشية أن تحمل دلالات وطنية فلسطينية.

وفي تعليق على الحادثة، قال المحامي وعضو بلدية تل أبيب أمير بدران إن ما جرى «اعتداء على القيم الديمقراطية وحرية التعبير»، واصفاً الخطوة بأنها «تصرف أحمق»، مؤكداً أن القمع لن ينجح في محو مشاعر الانتماء، بل يعكس ضيق أفق متخذي القرار وتقلص مساحة الديمقراطية إلى حدها الأدنى.