نعيم قاسم..فك ارتباط حزبه بلبنان لصالح الفرس ليست مفاجأة!
نشر بتاريخ: 2026/01/28 (آخر تحديث: 2026/01/28 الساعة: 14:27)

منذ تأسيسه، وبمساعدة كبيرة من حركة فتح، حاول حزب الله أن يبدو كفصيل لبناني له طريق خاص نحو مواجهة العدو الاحلالي، دون أن يخفي هويته الطائفية المرتبطة بمرجعية قم الشيعية، ليسجل الانشقاق الكبير بين أوساط الطائفة الشيعية، المرتبطة تاريخيا بمرجعة النجف في العراق.

خلال مسيرته الطويلة، تمكن من فرض حضوره بقوة المال والسلاح، والتخلص من مراكز القوى الأساسية التي راها "خطرا" في طريق تحقيق "حلمه الطائفي، بدأت بتصفيات ضد الشيوعيين وقادتهم، جورج حاوي، مهدي عامل وحسين مروة وغيرهم، وحصار جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية "جمول"، التي قادت فعل المواجهة في الجنوب ضد المحتل الغازي، لكنه اعتبرها "خصما" لا يجب البقاء، كي يحتكر "الأداء المقاوم"، وأكمل مخطط السيطرة باغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري كأقوى شخصية سياسية سنية، تمكن من تصويب مسار التيه السياسي، الذي حدث بعد غزوة شارون وحصار الثورة الفلسطينية وخروج قيادتها من لبنان.

بعد عام 2006، تحت غطاء مواجهة دولة العدو، والادعاء بتحقيق نصر وفرض معادلة جديدة نجح في اكتساب "شعبية خاصة" في لبنان وعربيا، وبين أوساط قوى مفترض أنها "يسارية"، التي تجاهلت كليا ما أقدم عليه، بأنه أول من قام بتصفية رموز الفكر الماركسي في لبنان، والجناح المسلح للشيوعيين، وأكمل الخدعة بإطلاق مسميات تخدم المخطط، "محور المقاومة"، المرتبط كليا بأمر طهران، و"سيد المقاومة"، وكل تاريخه بعض ساعات مواجهة، فيما تجاهلوا تاريخ الثورة الفلسطينية طوال سنوات، وهي قبل الفرس صاحبة الفضل في صناعة هذا الحزب.

لم يكن حرب الفرس يوما عامل دعم للثورة الفلسطينية، منذ أن تم الانقلاب على المؤسسين، وصبحي الطفيلي، وفرض حسن نصرالله الخادم الأمين للمرجعية الفارسية، وعمل منذ قيادته على طعن الثورة والتشكيك المتلاحق بقوتها المركزية فتح وقائدها التاريخي ياسر عرفات، قبل اتفاق إعلان المبادئ 1993 وبعده، ضمن رؤية مشتركة بين نظامي حافظ الأسد والفارسي، بل أن هوس الكراهية والعداء به، دفعه ليطالب باغتيال أبو عمار خلال معركته الكبرى بعد كمب ديفيد 2000.

سنوات حملت الكثير من الزيف والتزييف المقصود، هدفها تبيان أن "المقاومة" هي فقط متربطة بالفرس وأدواتها، وساعد بكل الممكن في تعزيز المحور الانقسامي الفلسطيني عبر حماس، والجهاد، إلى أن أقدمت على ما أقدمت عليه يوم 7 أكتوبر 2023، والذي فتح الباب واسعا لدولة العدو نحو تحقيق "مشروعها الكبير".

بعد اغتيال نصرالله ومن تبعه مباشرة، تسلم نعيم قاسم مكانة لم يكن جاهزا لها على ما يبدو، سياسيا وفكريا، إلى جانب فارق الحضور الشخصي الكبير، لكن ذلك قد يكون عاملا ثانويا في الحساب السياسي العام، إلا أن المسألة الجوهرية التي كشفت الحقيقة المتأخرة ما يقارب 43 عاما، ما أعلنه يوم الإثنين 26 يناير 2026، بأن "حزب الله لن يكون حياديا إذا ضُربت إيران"، مؤكدا أن هذا الموقف نابع من "قناعة فكرية وعقائدية وسياسية، ومن التزام واضح بخيار الولي الفقيه الذي يشكل المرجعية القيادية في القضايا المصيرية والتحديات الكبرى".

فقرة تختصر مسافات الشرح السياسي لموقف الحزب الحقيقي، بأنه أداة فارسية بامتياز، وأن مشروعه لم يكن يوما من أجل لبنان، بل استخدام لبنان لخدمة محور غير عروبي، لأهداف غير قومية، بل طائفية غير عربية.

تصريحات قاسم، أثارت غضبا لبنانيا جامعا، لم يحدث منذ تأسيس حزب الفرس، وضعته أمام خيار لا ثاني له، إما اللبننة أو الفرسنة..وبدون تردد خياره لن يكون لبنانيا..

تصريحات قاسم تفتح باب النقاش الفلسطيني حول دور بعض الأطراف التي ارتبطت بالفرس، وخدمتها لمشروع غير وطني وغير عروبي، تتطلب ممن تورطت تحت وهم "محور مقاومة" أن تعلن البراءة وتعود لحضن الوطنية الفلسطينية، دون ذلك اللعنة السياسي ستطاردها زمن طويل.