الأغوار - في سهل البقيعة الذي تُطعم خيراته أسواق الضفة، يتجول المزارع سعد بشارات بين محصول الفلفل الجاف ومحصول الشمام التالف، وهو يحصي خسائر تجاوزت نصف مليون شيكل أنفقها في تحضير 120 دونماً من الأرض، قبل أن تأتي جرافات الاحتلال لتقطع خطوط المياه وتحول موسمه إلى رماد.
مشروع "الخيط القرمزي".. جدار يبتلع الأغوار
كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية في نوفمبر 2025 عن مشروع استيطاني ضخم يمتد 22 كيلومتراً بعرض 50 متراً من قرية عين شبلي حتى حاجز تياسير العسكري، جامعاً بين طريق عسكرية وجدار فاصل على أراضي مواطنين في محافظة طوباس. وسارعت سلطات الاحتلال إلى إصدار أوامر "وضع اليد لأغراض عسكرية" على 1042 دونماً، قبل أن تنطلق الجرافات مطلع العام الحالي في عمليات تجريف لا تهدأ.
24 ألف دونم تجف.. و300 أسرة تفقد مصدر رزقها
وفق المعطيات الأولية لمجلس قروي عاطوف، تواجه 24 ألف دونم تعود لنحو 300 مزارع التلف والجفاف جراء انقطاع المياه، وهو ما يعادل ربع السهل البالغة مساحته 96 ألف دونم. والأشد خطورة أن الأمر لا يقف عند هذا الحد؛ ففي حال اكتمال المشروع ستُعزل معظم الامتدادات الزراعية لمحافظة طوباس خلف الجدار، مهددةً الأمن الغذائي في الضفة بأسرها.
مواشٍ تتراجع وعائلات تتخوف
لم يسلم من الضرر إلا من ابتعد، فقد تراجعت قطعان الحاج لطفي بني عودة من 800 رأس ماشية قبل خمس سنوات إلى 500 اليوم، جراء ضيق مساحات الرعي وصعوبة الحصول على المياه. ويخشى اليوم مزيداً من الانخفاض بعد أن اضطر إلى شراء المياه بالصهاريج بتكاليف باهظة.
ويلخص رئيس مجلس قروي عاطوف عبد الله بشارات المشهد بعبارة واحدة: "هذا المشروع بمثابة إعدام لكافة مقومات الحياة الزراعية في سهل البقيعة"، مشيراً إلى أنه يمثل خطوة متقدمة لفصل الأغوار عن باقي الضفة الغربية وإحكام السيطرة الإسرائيلية عليها، بينما تجثم مستوطنتا "بقعوت" و"روعيه" على مرمى البصر مكتملتي المعالم، وكأن السهل يُلفظ أنفاسه الأخيرة داخل طوق استيطاني لا يرحم.