غزة تُركت وحيدة تواجه مصيرها
نشر بتاريخ: 2026/06/18 (آخر تحديث: 2026/06/18 الساعة: 12:30)

 

تأتي مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في إطار سياسي مدروس، حيث خرج الطرفان من المفاوضات بصيغة لا غالب فيها ولا مغلوب، وهو ما يمكن اعتباره إنجازًا بحد ذاته، وفقًا لتقديرات كل طرف ومصالحه المرتبطة بهذا الاتفاق.

 

والأهم في هذا السياق أن الاتفاق رسم ملامح واضحة لوقف التصعيد والحرب في عدد من الساحات، وأشار بشكل مباشر إلى لبنان، لما يمثله من أهمية استراتيجية لإيران عمومًا، ولحزب الله على وجه الخصوص.

 

في المقابل، بدت غزة، التي كانت الساحة الأكثر استقطابًا وتأثرًا بالأحداث، خارج دائرة الاهتمام المباشر في هذا الاتفاق، ما يترك المجال أمام الاحتلال الإسرائيلي للاستمرار في حربه دون أي إشارة واضحة إلى وقف العمليات العسكرية أو إنهاء المأساة الإنسانية المتواصلة هناك. وكأن قدر غزة أن تبقى وحيدة في مواجهة هذه الحرب المدمرة.

 

غزة التي يعيش فيها أكثر من مليوني إنسان، معظمهم من النازحين والمشردين الذين يقيمون في خيام لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء، وغزة التي دفعت أثمانًا باهظة من أرواح أبنائها وقدمت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، تُترك اليوم لتواجه مصيرها منفردة وسط معاناة إنسانية غير مسبوقة.

 

وفي هذا المجال، لا أُلقي باللوم على إيران، فهي دولة تحكمها مصالحها الاستراتيجية وأولوياتها الوطنية، ولديها رؤيتها الخاصة في ترتيب تلك الأولويات. لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه على أنفسنا كفلسطينيين هو: أين تكمن رؤيتنا الوطنية؟ وكيف يمكن لنا أن نرتب أولوياتنا بما يحمي مصالح شعبنا ويصون مستقبله؟

 

هنا تبرز أهمية القرار الوطني المستقل، وضرورة إعادة صياغة برنامجنا السياسي بما يخدم مصالح شعبنا، ويجنب أبناءه المزيد من الويلات والكوارث. فالفلسطينيون اليوم، على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم، يقفون أمام معضلة حقيقية تتمثل في كيفية الخروج من هذه الأزمة، والبحث عن سبل واقعية لإنقاذ شعبنا والحفاظ على حقوقه الوطنية.