مخاطر تصريح مجلس السلام بشأن: "لا مكان للأونروا في غزة الجديدة"
نشر بتاريخ: 2026/07/02 (آخر تحديث: 2026/07/02 الساعة: 12:18)

 

يثير التصريح الصادر أمس عن مجلس السلام، والذي يتحدث عن مستقبل قطاع غزة بوصفه "خالياً من الأونروا"، جملةً من المخاوف السياسية والإنسانية التي تتجاوز البعد الإغاثي لتطال جوهر القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين. فالأونروا ليست مجرد وكالة تقدم خدمات التعليم والصحة والإغاثة، بل تمثل شاهداً دولياً على استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل وشامل، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

إن الدعوة إلى إقصاء الأونروا من قطاع غزة، في ظل الكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يعيشها القطاع، تثير الكثير من علامات الاستفهام حول الدور الذي يسعى مجلس السلام إلى أدائه، بل وتثير شكوكًا بشأن إسهامه في تصفية القضية الفلسطينية، بدلاً من إنصاف الشعب الفلسطيني. كما أن هذه الدعوة تعني، عمليًا، حرمان مئات الآلاف من الفلسطينيين من الخدمات الأساسية، وإحداث فراغ إنساني يصعب على أي جهة أخرى سده في المستقبل المنظور. ويمكن أيضًا تفسير هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة تعريف قضية اللاجئين الفلسطينيين واختزالها في أزمة إنسانية مؤقتة، بدلاً من كونها قضية سياسية وقانونية ذات أبعاد تاريخية وحقوقية راسخة، وكأن التاريخ يعيد نفسه ليعود بشعبنا إلى عام 1949.

وعلى الصعيد السياسي، فإن أي مساس بدور الأونروا يفتح الباب أمام تقويض أحد أهم المرتكزات الدولية التي تستند إليها حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ويمنح زخمًا للمساعي الرامية إلى إنهاء ولاية الوكالة أو تقليص دورها تدريجيًا، بما ينعكس سلبًا على المكانة القانونية لقضية اللاجئين في إطار الأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، فإن المطلوب اليوم ليس إضعاف الأونروا أو إقصاءها، بل تعزيز الدعم الدولي لها، وتمكينها من مواصلة أداء مهامها في قطاع غزة، باعتبارها ركيزة أساسية للاستجابة الإنسانية، وتجسيدًا لالتزام المجتمع الدولي بمسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

إن مثل هذه التصريحات تكشف، في نظر كثيرين، عن طبيعة المخططات التي تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، وفي مقدمتها حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم التي هُجِّروا منها عام 1948. كما أنها تمثل، إذا ما تُرجمت إلى سياسات عملية، خروجًا على قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالحقوق الفلسطينية، ومحاولة لإعادة صياغة أسس التعامل مع قضية اللاجئين بعيدًا عن المرجعيات القانونية الدولية.

ومن هنا، تبرز أهمية توحيد الموقف الفلسطيني أولًا، ثم الموقفين العربي والإسلامي، وتعزيز الحراك السياسي والشعبي لرفض مثل هذه الطروحات، والتأكيد على التمسك بالحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة، ورفض أي حلول تنتقص من هذه الحقوق أو تتجاوزها.

كما يتعين التأكيد على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة إعماره بما يضمن حياة كريمة لسكانه، ويحفظ حقوقهم الوطنية والإنسانية. كما يجب عدم السماح لأي جهة، مهما كانت، بالمساس بالأونروا أو ربط استمرار وجودها باعتبارات سياسية، بل التأكيد على أن استمرار دورها يظل ضرورة إلى حين تحقيق الهدف الذي أُنشئت من أجله، والمتمثل في التوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، بما يكفل لشعبنا الحرية، وحق تقرير المصير، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي التي هُجِّروا منها عام 1948. فالحقوق الفلسطينية لا تسقط بالتقادم، ولن تكون حلول المرحلة بديلاً عن الحقوق الوطنية التي أقرتها واعترفت بها الأمم المتحدة.