متابعات: نظمت الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة، اليوم الأربعاء، جولة ترويجية في مدينة أريحا الصناعية الزراعية، بمشاركة عدد من الصحفيين الاقتصاديين، بهدف الاطلاع على واقع المدينة الصناعية، والتعرف إلى الفرص الاستثمارية والمرافق والخدمات التي توفرها للمستثمرين، إلى جانب زيارة عدد من المصانع العاملة فيها.
وقال الرئيس التنفيذي للهيئة خالد العملة، إن الهيئة ركزت منذ انطلاق مشاريعها على استقطاب المستثمرين الذين يمتلكون خبرات صناعية، وخاصة أصحاب المصانع العاملة في المناطق العشوائية، حيث انتقل عدد كبير منهم للاستثمار داخل المدن الصناعية، بما يسهم في تنظيم القطاع الصناعي وتوفير بيئة إنتاجية متكاملة.
وأضاف، أن الهيئة وفرت بنية تحتية متطورة، تشمل ثلاثة مصادر للمياه ومصدرين للكهرباء، إلى جانب إنشاء محطات كهرباء رئيسية وفرعية داخل المصانع، ما يخفف الأعباء المالية عن المستثمرين، ويتيح لهم الاستفادة من خدمات جاهزة، وقدمت حوافز من بينها خصومات على الكهرباء، مؤكدا أن الحكومة تتحمل كلفة إنشاء البنية التحتية الأساسية لتوفير بيئة استثمارية جاذبة.
وأشار إلى أن الصورة النمطية عن المدن الصناعية بدأت تتغير، مستشهدا بتأجير المدينة الصناعية في بيت لحم بالكامل، فيما تتواصل الجهود للترويج للاستثمار في المنطقة الصناعية الحرة في جنين، لافتا إلى أن المدن الصناعية تضم استثمارات في قطاعات متنوعة، منها الزجاج، والحديد، والصناعات الطبية، وغيرها.
وأوضح أن لكل مدينة صناعية برنامج حوافز خاصة بها، إلى جانب حوافز موحدة تصل إلى 50% في مختلف المدن الصناعية، مبينا أن مشاريع المدن الصناعية تعد من أبرز نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في ظل وجود عدد محدود من الشركات المتخصصة في تطوير المناطق الصناعية.
وأكد العملة أن التحدي الأبرز يتمثل في القيود التي يفرضها الاحتلال على حركة المستثمرين والبضائع والعمال، ما يعيق العمل الصناعي كما هو الحال في مختلف القطاعات الاقتصادية، مشددا على أن تطوير الصناعة يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وتوفير حياة كريمة للمواطنين.
وأضاف أن الهيئة تركز خلال المرحلة المقبلة على استقطاب الاستثمارات إلى مدينة أريحا الصناعية الزراعية، قبل الانتقال إلى مراحل التوسع اللاحقة، خاصة في المحافظات التي تعاني ارتفاع معدلات البطالة، مشيرا إلى أهمية تطوير الصناعات الزراعية، ودور الإعلام في الترويج للصناعة الوطنية وتعزيز ثقة المستهلك بالمنتج الفلسطيني.
من جانبه، قال مهندس مشروع مدينة أريحا الصناعية الزراعية عاصم عطياني إن المرحلة الأولى من المدينة تضم 23 مصنعا عاملا، تتوزع على قطاعات متعددة، تشمل مصانع تعبئة التمور وإنتاج العجوة، والحلاوة والطحينة، وإنتاج أطباق الفلين، وتعبئة المياه، وإنتاج الغازات الطبية والأكسجين والنيتروجين، إضافة إلى مصانع الزجاج، وأوراق التواليت والمحارم.
وأضاف أن الشركة المطورة أنهت أعمال تطوير الجزء الأول من المرحلة الثانية، وتم تأجير نحو 50% من مساحته، حيث وقعت خمس إلى ست شركات عقود استثمار في قطاعات مختلفة، تشمل الزجاج، والصناعات الغذائية، والخدمات اللوجستية الخاصة بالتصدير، وإعادة تدوير البطاريات، إضافة إلى استثمارات جديدة لشركات كبرى.
بدورها، قالت مديرة الترويج الاستثماري في الهيئة، محاسن البرغوثي، إن الهيئة تركز حاليا على تشجيع المستثمرين المحليين على الاستثمار في فلسطين، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة التي دفعت العديد من المستثمرين الأجانب إلى التريث، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار التواصل مع المستثمرين الخارجيين.
وأوضح، أن الجولة هدفت إلى تعريف الصحفيين الاقتصاديين بمدينة أريحا الصناعية الزراعية، ومرافقها وخدماتها، والحوافز والمنح والبرامج التمويلية والمزايا التنافسية التي تقدمها الهيئة للمستثمرين.
وشملت الجولة زيارة مصنع "بال أوكسي" لإنتاج الغازات الطبية، الذي يعد الأول من نوعه في فلسطين، وأُنشئ لتعزيز الاكتفاء المحلي بعد أن كشفت جائحة كورونا الحاجة إلى إنتاج الغازات الطبية محلياً بدلاً من الاعتماد على الاستيراد، كما زار الوفد مصنع "بترا للزجاج"، الذي يعد من أكبر مصانع الزجاج في فلسطين ويزود السوق المحلية ويصدر جزءا من إنتاجه، مع خطط للتوسع في المرحلة الثانية من المدينة الصناعية.
وتعد الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة الجهة المسؤولة عن إنشاء وتطوير المدن والمناطق الصناعية الحرة في دولة فلسطين، بموجب قانونها رقم (10) لسنة 1998. وتشرف الهيئة حالياً على تشغيل مدينة أريحا الصناعية الزراعية ومدينة بيت لحم الصناعية، فيما تواصل استكمال البنية التحتية لمنطقة جنين الصناعية الحرة، إلى جانب التخطيط لإنشاء مدينة دير استيا الصناعية في محافظة سلفيت، وقرية الأحذية والجلود في محافظة الخليل.