الانتخابات في إسرائيل: إعادة صياغة أم تجديد؟
نشر بتاريخ: 2026/08/08 (آخر تحديث: 2026/08/08 الساعة: 21:32)

لا شك أن الانتخابات الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 هي انتخابات دورية في موعدها القانوني، وليست انتخابات مبكرة قسرية كما حدث مرارًا خلال الفترة بين عامي 2019 و2022.

وقد حلّ الكنيست الخامس والعشرون نفسه في 17 يوليو/تموز 2026، ليصبح أول كنيست يكمل مدته الكاملة، أي أربع سنوات، منذ عام 1988. كما تُعد الحكومة السابعة والثلاثون برئاسة بنيامين نتنياهو أول حكومة إسرائيلية تكمل ولايتها منذ عقود.

السياق الحالي

تشهد الخريطة الحزبية الإسرائيلية تغيرات لافتة؛ فقد ظهرت أحزاب وقوائم جديدة، وأُعيد تشكيل أخرى، أبرزها حزب «يشار» بزعامة غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، إلى جانب قائمة «بياحد/معًا» بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد، وكذلك حزب «الديمقراطيون» بزعامة يائير غولان، وحركات أصغر مثل «البيت الصهيوني».

وتشير استطلاعات الرأي، حتى أوائل أغسطس/آب 2026، إلى سباق متقارب بين القوى الرئيسية؛ إذ يتصدر حزب «يشار» المشهد في بعض الاستطلاعات أو يتعادل مع حزب الليكود، بحصول كل منهما على نحو 22 إلى 28 مقعدًا، بحسب نتائج كل استطلاع.

وفي المقابل، تتراوح قوة كتلة الائتلاف الحالي، التي تضم الليكود وأحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الحريدية، بين نحو 49 و58 مقعدًا، بينما تقترب المعارضة الصهيونية من عتبة الـ61 مقعدًا، أو تبلغها في بعض استطلاعات الرأي، في حين تحافظ الأحزاب العربية على حضور يتراوح بين 10 و13 مقعدًا تقريبًا.

ومن هنا، يُنظر إلى هذه الانتخابات على نطاق واسع باعتبارها استفتاءً سياسيًا على قيادة نتنياهو، في ظل تداعيات أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحروب التي تلتها، إلى جانب ملفات داخلية شائكة، أبرزها تجنيد الحريديم والإصلاح القضائي.

إعادة صياغة أم تجديد؟

قد تكون هذه الانتخابات تجديدًا من حيث الشكل؛ فهي تجري في موعدها القانوني بعد اكتمال الولاية، وهو أمر نادر نسبيًا في السياسة الإسرائيلية التي اعتادت خلال السنوات الماضية على دورات سياسية قصيرة وانتخابات متكررة. وقد يعكس ذلك قدرًا من الاستقرار داخل الائتلاف الحاكم، رغم الأزمات السياسية والأمنية المتلاحقة.

لكنها في الوقت ذاته قد تكون إعادة صياغة من حيث المضمون والخريطة السياسية.

فدخول شخصيات عسكرية ووسطية جديدة بقوة إلى المشهد، وفي مقدمتها غادي آيزنكوت، إلى جانب اندماج بعض أحزاب الوسط، وتفتت قوى أخرى أو إعادة تموضعها داخل اليمين والوسط، يجعل نتائج الانتخابات قادرة على إعادة ترتيب التحالفات وتغيير موازين القوى بين الكتل السياسية.

ولا تمنح استطلاعات الرأي الحالية أيًّا من الكتلتين الرئيسيتين أغلبية مريحة وواضحة، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام مفاوضات سياسية معقدة بعد الاقتراع، وربما يؤدي إلى تشكيل حكومة مختلفة في تركيبتها واتجاهاتها.

وباختصار، تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة انتخابات تجديدية من حيث التوقيت، لكنها تحمل في مضمونها إمكانية إعادة صياغة المشهد السياسي، سواء نجحت المعارضة في تجميع أغلبية برلمانية، أم شهدت موازين القوى داخل معسكر اليمين نفسه تغيرًا جوهريًا.

وفي النهاية، ستظل النتائج مرتبطة بعدة عوامل حاسمة، من بينها نسبة الحسم البالغة 3.25%، والتحالفات والاندماجات الأخيرة قبل تقديم القوائم، إلى جانب قدرة الأحزاب على تعبئة الناخبين ورفع نسبة المشاركة.

وعليه، فإن السؤال الحقيقي لا يكمن فقط في: من سيفوز في الانتخابات؟ بل في: أي إسرائيل ستخرج من صناديق الاقتراع، وهل سيكون التغيير مجرد تبديل في الوجوه والتحالفات، أم بداية لإعادة صياغة كاملة للمشهد السياسي؟