حفائر مصرية تمهّد لاكتشاف مدينة «مسن» الفرعونية المفقودة قرب القنطرة شرق
نشر بتاريخ: 2026/08/16 (آخر تحديث: 2026/08/16 الساعة: 12:13)

القاهرة - كشفت حفائر البعثة المصرية في منطقة تل أبو صيفي قرب القنطرة شرق شمال شرق مصر، عن شواهد أثرية قد تقود إلى تحديد موقع مدينة «مسن» الفرعونية المفقودة، بالتزامن مع إعادة قراءة أجزاء من طريق حورس الحربي المرتبط تاريخيًا بحماية الحدود الشرقية لمصر والتحركات العسكرية باتجاه سيناء.

وعثرت البعثة خلال أعمال التنقيب على طريقين حجريين متعاقبين يقودان من خارج المنطقة المحصنة إلى المعبد، يعود أقدمهما إلى العصر البطلمي، فيما أقيم فوقه طريق روماني أقل اتساعًا، ما يكشف عن استمرار استخدام الموقع وتطوره عبر فترات تاريخية متعاقبة.

كما عثرت البعثة على عتب حجري ضخم يعود إلى عهد الملك رمسيس الثاني، ويحمل ألقابه إلى جانب نقش يتحدث عن ترميم تمثال للمعبود حورس، الذي وصفه النقش بأنه سيد مدينة «مسن»، وهو ما يعزز فرضية ارتباط تل أبو صيفي بالمدينة الفرعونية المفقودة.

وأظهرت الدراسات الأثرية أن السور الضخم المكتشف في الموقع خلال أعمال سابقة لا يمثل جدار المعبد نفسه، وإنما يشكل السور الخارجي لحرم المعبد، ما دفع الباحثين إلى إعادة النظر في التخطيط المعماري للموقع وطبيعة المنشآت التي كانت قائمة بداخله.

وكشفت اللقى الأثرية عن تنوع واضح في وظائف تل أبو صيفي، إذ عُثر على أدلة ذات طابع إداري وعسكري وديني، من بينها جزء من تمثال لكاتب في الجيش يعود إلى الأسرة السادسة والعشرين، ما يشير إلى أن الموقع لم يكن مركزًا دينيًا فقط، بل أدى أدوارًا عسكرية واقتصادية وإدارية مرتبطة بموقعه الاستراتيجي على الحدود الشرقية لمصر.

وتشير المعطيات الأثرية إلى أن المنطقة شهدت مراحل متعاقبة من الاستخدام، قبل أن تتحول في فترات لاحقة إلى ثكنة عسكرية رومانية، ثم استُخدمت كمحجر لاستخراج الحجر الجيري، ما أدى إلى تغيرات كبيرة في معالمها الأصلية.

وتكتسب الاكتشافات أهمية خاصة لوقوع تل أبو صيفي بالقرب من مسار طريق حورس الحربي، وهو الطريق القديم الذي امتد عبر شمال سيناء وربط مصر بحدودها الشرقية، وشكل أحد أهم المحاور العسكرية والتجارية في مصر القديمة.

ويرجح الباحثون أن مواصلة أعمال التنقيب والدراسة في الموقع قد تكشف مزيدًا من الأدلة التي تساعد في حسم هوية المدينة المرتبطة بالمعبد، وتحديد موقع مدينة «مسن» الفرعونية التي لا يزال موقعها موضع بحث بين علماء الآثار.