لو كان الأمر في يد السفير الأميركي مايك هاكابي لانفجرت الضفة الغربية
نشر بتاريخ: 2026/08/20 (آخر تحديث: 2026/08/20 الساعة: 16:40)

• إن إدارة ترامب تتصرف من دون استراتيجيا، وفقاً لأهواء الرئيس، وعبر مبعوثين أوفياء، لكنهم يفتقرون إلى الخبرة الدبلوماسية، والنتيجة هي إطفاء الحرائق بطريقة تؤدي إلى إشعالها: إيران تنجح في التلاعب بواشنطن؛ والمحادثات بين لبنان وإسرائيل لا تمنع التدهور نحو الحرب؛ وفي غزة، تفشل الوساطة الأميركية في مواجهة سياسة نتنياهو التي تعيق التقدم نحو نزع سلاح "حماس".

• إن إدارة ترامب تستثمر جلّ وقتها في المحادثات المتعثرة بين لبنان وإسرائيل في روما، أو في محاولة إبقاء خطة النقاط الـ15 في غزة في قيد الحياة، إلّا إنها لا تملك الموارد الدبلوماسية والرؤية الاستراتيجية الضروريتين للإدراك أن هناك جبهة أُخرى في طور التشكل تحت أنظارها، وربما تنفجر وتدفع المنطقة بأكملها إلى دوامة جديدة.

• حالياً، يخوض المستوطنون تجربة ميدانية في قرية قصرة، إذ لم تعُد المسألة مجرد مضايقات تأتي وتذهب، بل باتت تحرّكاً مستمراً للدفع نحو الترحيل القسري فعلياً؛ وقرية قصرة هي المرحلة الأولى، وإذا نجحت، فسيكون هناك "قصرات" كثيرة، ولا نتوقع من الجيش الإسرائيلي كثيراً؛ صحيح أن قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوط، تعهّد أمام العائلات الفلسطينية المحاصَرة بمغادرة المتسللين، لكن فعلياً، لم يحدث شيء؛ ففي أفضل الأحوال، ينفّذ الجيش عملية شكلية؛ وفي الحالات الأسوأ، يساعد الجنود المهاجمين، ويصلّون معهم، وينقلون رسالة، مفادها بأن المستوطنين لا يتصرفون من تلقاء أنفسهم، بل باسم الحكومة، وربما أيضاً باسم الجيش. إذا كنا نظن أن واشنطن تدرك خطورة المشكلة، فإن الرد الأميركي هو الذي أوضح مدى عدم فهم هذه الإدارة للوضع.

• كتب السفير الأميركي مايك هاكابي، في الأسبوع الماضي، أن "السفارة الأميركية في القدس منخرطة بعمق، وأن الجيش والشرطة الإسرائيليَّين حضرا بناءً على طلبنا لجعل الإرهابيين الإسرائيليين يغادرون." لكنه نسيَ أن يذكر أن "الإرهابيين الإسرائيليين" عادوا بعد هذه العملية مباشرة، وبأعداد أكبر؛ ويحرص هاكابي على تقديم إدانة لفظية لِما يحدث في الضفة الغربية، فقط عندما يكون بين الضحايا الفلسطينيين مواطنون يحملون الجنسية الأميركية، أو عندما يتم إحراق كنيسة.

• ولأن هاكابي هو رجل ترامب على الأرض، فلا داعي للتوتر؛ يمكننا أن نكون واثقين بأن الإدارة لن تتحرك فعلاً؛ هاكابي ليس أقل من سفير للمستوطنين في الولايات المتحدة، بقدر ما هو سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، ويمكن الاعتماد على صديقه المقرب، رئيس مجلس مستوطنات السامرة الإقليمي، يوسي داغان، الذي لا ينقل من الصورة التي يقدمها لترامب سوى جزء ضئيل جداً من المشكلة التي تتطور في بلدة قصرة، وفي المناطق المصنّفة C، ومنها يمكن أن تنتشر في الضفة الغربية بأكملها.

• أدرك بنيامين نتنياهو أن الحروب التي لا نهاية لها تساعده على الحفاظ على حكمه؛ لذلك سيواصل الدفع بحالة عدم الاستقرار في غزة ولبنان، وطبعاً بمساعدة "حماس" وحزب الله؛ ولهذا السبب أيضاً، هو معنيّ بإشعال الضفة الغربية، وإذا أمكن، بإعادة فتح الجبهة مع إيران.

• فالمستوطنون الذين يهاجمون قصرة وجالود، وقريباً قرى أُخرى كثيرة، يفهمون جيداً أن الإدانات الضعيفة من أعضاء الحكومة وقادة الجيش، وكذلك عمليات الإجلاء الصورية، ليست أكثر من كلام للاستهلاك الإعلامي، ويدركون أن قيادتهم السياسية، بزعامة نتنياهو، لديها مصلحة في مواصلة أعمال الشغب، وسوء المعاملة، ونشر العنف والفوضى، وطرد الفلسطينيين، على أمل أن يكون هناك في الطرف الآخر مَن يقوم بالرد، فتكون النتيجة اندلاع موجة دموية جديدة.

• لماذا الضفة مختلفة عن غزة ولبنان؟ لأن الفارق الكبير بين غزة ولبنان من جهة، والضفة الغربية من جهة أُخرى، هو أنه لا يزال في الإمكان وقف الانفجار في الضفة الغربية، لكن هذا لن يحدث إذا واصل ترامب الصمت، وإذا استمر مبعوثوه في التركيز على غزة ولبنان وتجاهلوا ما يحدث في الضفة، وإذا بقيَ ممثل الإدارة الأميركية في المنطقة هاكابي، الإنجيلي اليميني المتطرف، الذي يرى أن المستوطنين رسل من عند الله. ومن غير المؤكد إطلاقاً أنه لا يريد إشعال المنطقة مثلهم، في الطريق إلى أرمجدون [المعركة النهائية] والخلاص الذي سيأتي بعدها.