فيروس كاهاني في الليكود
نشر بتاريخ: 2026/08/20 (آخر تحديث: 2026/08/20 الساعة: 16:40)

• أفاد ينون ماغال، نقلاً عن مصادر مطلعة جداً، قبل ليلتين، بأنه عُقد اجتماع طارئ في مكتب بنيامين نتنياهو، لم تكن إيران، ولا "حماس"، ولا حزب الله، على الطاولة، بل الخوف الذي ربما كان مصطنعاً، من أن تسرق تالي غوتليب وماي غولان المقعد الذي ستحصلان عليه من "الليكود"، بعد الانتخابات، وتنتقلان إلى حزب "عوتسما يهوديت" التابع لإيتمار بن غفير، لكن من غير الواضح لماذا تثير غولان وغوتليب تحديداً هذا الخوف؟ فالليكود مرّ في الأعوام الأخيرة بعملية "كهْنَنة"، وكانت غولان مرشحة للكنيست عن "عوتسما يهوديت"، التي تُعرَف بارتباطها باليمين المتطرف، لكن لماذا يحتاج أي شخص إلى الانتقال إلى حزب بن غفير، في ظل تلاشي الخلافات بين الحزبين؟ فبن غفير لم يتقرّب من الليكود، بل الليكود هو الذي تقرّب من بن غفير.

• كنت أتمنى لو كان في الإمكان الادّعاء أن الانتخابات التمهيدية هي سبب التطرف. صحيح أننا شهدنا في الأسابيع الأخيرة منافسة بين المرشحين: مَن سيعبّر عن موقف أكثر تطرفاً ضد المستشارة القضائية للحكومة، وضد المحكمة العليا، وضد أي جهة تُعتبر من "الدولة العميقة". لم تُسمع تقريباً كلمة واحدة من مرشحي الانتخابات التمهيدية عن القضايا الحقيقية المطروحة على جدول الأعمال: إيران، وحزب الله و"حماس"، ففشل حكومة اليمين يُعتبر حدثاً تاريخياً، فماذا تبقّى؟ أن يوجهوا ليس فقط أصابع الاتهام، عليهم أيضاً أن يضمنوا أنهم، فوراً بعد الانتخابات، سيعيدون النظام إلى نصابه، وربما سيحاكمون أيضاً الأعداء المتخيّلين؛ عفواً؟ كنتم في الحكم. اليمين المتطرف بكامل قوته؛ بدلاً من المبادرة إلى إصلاح قضائي، وهناك حاجة إلى الإصلاح، صغتم اقتراحات قمعية، حتى إن المتحمسين المتأثرين بالإصلاح، بمن فيهم كاتب هذه السطور، لم يكونوا قادرين على ابتلاعها. الآن تذكرتم؟ الآن تهددون؟ هذا يلائم بن غفير، وليس حزباً حاكماً، لكن يتضح أن الشرطة لم تعُد شرطة إسرائيل، بل أصبحت أقرب إلى شرطة بن غفير؛ والليكود أيضاً لم يعُد حزب مناحِم بيغن وديفيد ليفي، بل حزب غوتليب وغولان.

• وليت الأمر كان مجرد نزوات انتخابات تمهيدية؛ ففي النهاية، نحن نتحدث عن مسار مستمر منذ أعوام؛ في سنة 2022، رفض نتنياهو التقاط صورة إلى جانب بن غفير، لكن هذا لم يمنعه من توحيد بن غفير مع سموتريتش، وبالتالي منحه الشرعية. وأعضاء الكنيست في الليكود، من دون أي صلة بالانتخابات التمهيدية، يأتون للعناق والتقاط صورة مع وريث كاهانا في الكنيست؛ والوزيرة ماي غولان، بنفسها وبذاتها، صرّحت بأنه "لا توجد فجوات أيديولوجية بين حزبَي قوة يهودية والليكود." وتالي غوتليب، يجدر التذكير بأنها تمدح بن غفير وتثني عليه، وعرض عليها الانضمام إلى حزبه. من المؤكد أنه من الصعب العثور على فروق بينه وبينها. وعضو الكنيست نيسيم فاتوري صرّح بأن "كاهانا كان محقاً في أمور كثيرة، ولو كان موجوداً اليوم، لحصل على جائزة إسرائيل."

• هناك من سيدّعي أنه لا أهمية على الإطلاق لنتائج الانتخابات التمهيدية. ففي نهاية المطاف، مع تسعة "محجوزين" لنتنياهو، ومع اتخاذ القرارات بشأن القضايا المصيرية التي لا يشارك فيها أعضاء الكنيست من الليكود، لا داعي للقلق؛ فعلى الرغم من كل شيء، فإن نتنياهو لا يزال "البالغ المسؤول" في اليمين. هو الذي سيقرر. هو مَن سيوجّه، لكن هذه أوهام، فعندما تزداد قوة الكاهانيين من بين أعضاء الكنيست من الليكود، أو عندما تسيطر الكاهانية عليهم، فإن خشية نتنياهو، المشكوك في حقيقتها، من الانشقاق إلى "قوة يهودية" ستتحول إلى خوف حقيقي. على الأقل، يعرف بعض الكاهانيين أن نتنياهو لم يكن يريدهم في القائمة. وهؤلاء الذين انتُخبوا أمس ليسوا فقط غير مدينين له بشيء، بل سيرفعون جرعة التحدي. وفي يوم الاختبار، سيكون لدى بن غفير أصوات في الكنيست أكثر من أولئك الذين انتُخبوا في إطار "عوتسما يهوديت" نفسها. طبعاً، يجب أن نأمل بأن ينتقل هؤلاء الكاهانيون، من الحزبين إلى المعارضة، لكن للسياسة عجائبها، وربما يحدث الأسوأ.

• فلنتذكر أنه كان هناك دائماً مشاغبون في إسرائيل، مثلما يوجد في كل دولة، لكن إلى جانب تعاظُم الكاهانية في الليكود، توجد أيضاً ظاهرة مشاغبين يشتمون ويهددون، وأحياناً يكونون عنيفين. يدّعي اليمين، وبقدر معين من الحق، أن ظاهرة ملاحقة السياسيين من اليمين، بطريقة غير مهذبة إطلاقاً، موجودة أيضاً من جانب اليسار، لكن هناك فارقاً؛ فالمشاغبون في اليمين يحظون بالتقدير والتكريم من قيادة الحزب، لأنهم جميعاً، أو بعضهم، ينتمي إلى مجموعة المسجلين. وعبّرت غوتليب عن رغبتها في الزواج من أحدهم. وليس من قبيل المصادفة أن يدور الحديث حول الشخص نفسه، دافيد مردخاي، وهو أيضاً مقرّب من بن غفير؛ فالسياسة، والبلطجة، والكاهانية تسير معاً.

• نحن نعرف من التسريبات مَن يريد نتنياهو في قمة القائمة، وتحديداً، أولئك الأقل صراخاً، وبالتأكيد أقلّ كاهانيةً، لكن الآن يطبخ بالضبط العصيدة التي طبخها بنفسه، والتي لا تستسيغها أذواق كثيرين من ناخبي الليكود؛ إنهم يمينيون، لكنهم ليسوا كاهانيين؛ بيغن وضع جداراً فاصلاً بينهم وبين الليكود، ونتنياهو هدمه. يجب أن يُبنى هذا الجدار من جديد، من أجل مصلحة إسرائيل، ومن أجل مصلحة اليمين.