التحالف... خطوة في مسار أم قفزة في الهواء ؟
نشر بتاريخ: 2026/08/23 (آخر تحديث: 2026/08/23 الساعة: 17:06)

أثارت تسريبات قناة "العربي" التابعة لعزمي بشارة بخصوص وجود تحالف بين تيار الإصلاح الديمقراطي لحركة فتح وحماس والجهاد وبعض الفصائل، ردود أفعال متباينة ومتوقعة على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي ما بين مؤيد ومعارض، وبغض النظر عن دوافع قناة "العربي" ورغم أن تيار الإصلاح لم يصدر بياناً رسمياً تأكيدا أو نفيا، فقد أثارت التسريبات ردود أفعال كثيرة على أكثر من مستوى سواء على المستوى الشعبي أو حتى على مستوى السلطة وحركة فتح التي تحدثت على لسان نائب الرئيس حسين الشيخ بأن الحوار مع تيار الإصلاح لا يزال قائماً في إطار البيت الفتحاوي، وكذلك إعلانه الذهاب إلى القاهرة لاستكمال جولة المحادثات بخصوص الانتخابات التشريعية.

وبغض النظر عن مسألة التحالف مع حماس ومدى تأثيرها الانتخابي على التحالف ، إلا أن هذه المسألة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق السياسي العام الذي مرت به القضية الفلسطينية عقب الحرب على غزة.

التحالف مع حماس أو الجهاد وبعض القوى الأخرى ليس هو المسألة الأهم، وإنما مسألة التحالف بحد ذاتها هي المهمة، كونها تأتي في إطار متصل بما قامت به قيادة التيار خلال الفترة الماضية بعد تدخل وتصريحات القيادي سمير المشهراوي بخصوص سلاح حماس الذي كان العقبة الأهم في موضوع مفاوضات القاهرة، ثم لاحقاً نجاح القيادي محمد دحلان في رسم مسار لموقف فلسطيني موحد للقوى السبع في القاهرة وقدرة دحلان على رسم هذا المسار بتأييد ودعم الوسطاء، وتبني الولايات المتحدة لهذا الموقف وحشر نتنياهو في الزاوية وإلزامه بالتقيد بتنفيذ بنود الاتفاق رغم محاولات نتنياهو المتكررة التهرب من هذا الواقع من خلال عمليات استهداف رجال الشرطة، مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست في أكتوبر القادم.

خطوة التحالف بحد ذاتها، بغض النظر عن أطراف هذا التحالف، تعيد محمد دحلان إلى واجهة المشهد الفلسطيني باعتباره السياسي القادر على تجاوز الألغام الكثيرة في مسيرة الفصائل وتلك التي يزرعها نتنياهو في المنطقة، خاصة أن دحلان يملك من العلاقات الإقليمية والدولية ما يجعله قادراً فعلاً على رسم مسار جديد وطني للشعب الفلسطيني، يتجاوز سنوات وآثار الانقسام من جهة، وعلى القضية الفلسطينية وبناء النظام السياسي الفلسطيني من جهة ثانية.

بعد الحرب، برز تيار الإصلاح الديمقراطي لحركة فتح ليس كجهة إغاثية فحسب، بل كجهة وطنية سياسية قادرة على اختراق المواقف وتقديم الرؤى الجامعة التي تجمع العديد من القواسم المشتركة بين القوى والفصائل.

التحالف مع حماس وغيرها ليست هي القضية الأهم، بل مبدأ التحالف بحد ذاته، بغض النظر عن أطراف هذا التحالف، والتغلب على الإشكاليات المتوقعة، سواء من ناحية محاولات البعض المتوقعة لتفكيك هذا التحالف أو عمليات التحريض المستمرة عليه بدوافع مختلفة.

هذه التسريبات نجحت في تحريك المياه الراكدة، وسواء ذهب الفلسطينيون إلى الانتخابات أو تم تأجيلها كما هو متوقع، فهذا التحالف إذا ما وضع في سياق الأحداث التي قادها دحلان، فلا يمكن اعتباره قفزة أو بالون اختبار، بل هي خطوة في المسار الذي رسمه دحلان والخاص بمستقبل قطاع غزة والنظام السياسي والقضية الفلسطينية .

لم يعد دحلان مجرد طرف في تحالف، بل أصبح في نظر المؤيدين والمعارضين هو الرجل القادر على ترسيخ مبدأ التحالف وتوحيد الموقف الفلسطيني، وحشر نتنياهو وحكومته، وحشد الدعم الدولي وربما الأمريكي لصالح هذا الموقف.

ما بعد هذه الحرب لا يجب أن يكون كما قبله، فالمسار الفلسطيني يجب أن يشهد تغييراً جذرياً في بنية النظام السياسي وواقع الحال في غزة، التي يجب أن تبدأ فيها مرحلة التعافي السياسي والفكري، والأهم هو التعافي من رغبات الإقصاء والتفرد والتفكير بذات العقلية الحزبية التي كانت سائدة خلال سنوات الانقسام والحرب وما تلاها.

التحالف بحد ذاته هو خطوة في مسار ربما يتسع أو يضيق، لكنه مهم في مسار خلق واقع سياسي مدعوم من الوسطاء والأشقاء العرب، و الفلسطينين الباحثين عن حقبة سياسية وزمنية جديدة بعيدة كل البعد عن ذلك الواقع الذي استمر لعقدين من الزمان. فمن يقدر على هذه الخطوة؟!