للتميز عن نتنياهو.. على أيزنكوت توجيه السهام إليه مباشرة
نشر بتاريخ: 2026/09/02 (آخر تحديث: 2026/09/02 الساعة: 19:52)

• يتوخى المرشح لرئاسة الحكومة غادي أيزنكوت الحذر من التعبير عن مواقف حازمة يمكن أن تعرّض مكانته المتقدمة في استطلاعات الرأي العام للخطر، وتكبّله بعد الانتخابات؛ لذلك كان من المثير للاهتمام قراءة "المقابلة السياسية الأولى له" في صحيفة "يسرائيل هيوم" خلال نهاية الأسبوع.

• جاء أيزنكوت إلى المنبر اليميني ليعلن معارضته إقامة دولة فلسطينية: "إن حلّ الدولتين خطأ فادح... ومَن يفكر فيه بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر هو ببساطة شخص واهم." ووفقاً لأيزنكوت، فإن "الإرهاب العربي" ضد إسرائيل متجذّر وعميق، وبدأ بشكل فعلي في سنة 1851. حتى بنيامين نتنياهو تحدث فقط عن "مئة عام من الإرهاب"، وليس عن 175 عاماً.

• لا يوجد ما يدعو إلى الشك في أن أيزنكوت يساري في جوهره، لكنه يتنكر الآن في هيئة يميني، ومن المؤكد أن بعض مؤيّديه يأمل بتكرار تجربة يتسحاق رابين وأريئيل شارون، وهما جنرالان متشددان انقلبا في مواقفهما وتنازلا عن أجزاء من المناطق [المحتلة] لإرضاء الإدارات الأميركية، لكن في الوقت الراهن، لا توجد مؤشرات إلى أن أيزنكوت مُقبل على تحوّل من هذا النوع. فمواقفه تنسجم تماماً مع تطلعات التيار السائد: سماع أقلّ قدر ممكن عن الفلسطينيين، والاحتفاظ بالمناطق [المحتلة] بأقلّ قدر من العنف، وبتكلفة مقبولة من الانتقادات الدولية.

• إن انتقاد أيزنكوت لنتنياهو محسوب؛ فبحسب رأيه، سلّم رئيس الحكومة لبتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير السيطرة على آلية تنسيق النشاط في الضفة، "لذلك، فقد الجيش الإسرائيلي سيادته في المنطقة"، كما أن نشاطهما، إلى جانب عنف المستوطنين، يؤدي إلى فقدان إسرائيل شرعيتها الدولية. ويرى أن الإعلان بشأن البناء في المنطقة المتنازع عليها E1 كان خطأً "بسبب الثمن الدولي الباهظ"، وأنه من الأفضل إعادة العمال الفلسطينيين من أجل "المساعدة على مكافحة الإرهاب". وخلاصة القول: إن أيزنكوت يحلم بإعادة الوضع في الضفة إلى ما كان عليه قبل الحكومة الحالية.

• ولهذا الموقف، ظاهرياً، مؤيّد متحمس في مكتب رئيس الحكومة؛ فقبل بضعة أيام فقط، أعلن نتنياهو، رداً على استعراض المطرقة الذي قام به عضو الكنيست تسفي سوكوت، أن الجيش الإسرائيلي "هو صاحب السيادة في "يهودا والسامرة" [الضفة الغربية]، وهو المسؤول عن قرارات المستوى السياسي." إذاً، كلّ شيء واضح: هناك سياسة وهناك سيادة.

• لا يجب أن تفاجئنا ازدواجية نتنياهو، وكعادة القادة الذين ارتُكبت في عهدهم جرائم حرب، هو أيضاً حريص على تجنّب تحمّل المسؤولية عن مصادرة الأراضي، والتطهير العرقي لمجتمعات الرعاة في غور الأردن، وبؤر المستوطنين الزراعية، والهجمات على القرى الفلسطينية. وإذا فُتحت في المستقبل محاضر "قرارات المستوى السياسي"، فلن نجد فيها تعليمات من نتنياهو بطرد السكان، وهدم المنازل، وإحراق السيارات في حوّارة وقُصرة. وفي أقصى تقدير، سيكتشفون كيف يُلقي نتنياهو المسؤولية على رئيس الأركان وقائد المنطقة، اللذين لم يعملا على ممارسة سيادتهما.

• من المريح لنتنياهو أن يبدو كأنه رضخ لشركائه في الائتلاف من اليمين المتطرف، الذين يعملون على قمع الفلسطينيين، وإبعادهم عن أراضيهم، والتمهيد لطردهم. وإظهار الضعف هو طريقته المجرّبة للتعامل مع السياسات المثيرة للجدل، تماماً مثلما "استسلم لترامب" في غزة وإيران، لكن أيزنكوت أيضاً يبدو كأنه يمنح خصمه إعفاءً، إذ يصوّر نتنياهو كضحية لضعف سياسي يقوده إلى فقدان السيطرة في الضفة الغربية وتعريض صورة إسرائيل الدولية للخطر، بدلاً من تصويره كزعيم لليمين الإسرائيلي يعمل على ضم الأراضي وسحق الحركة الوطنية الفلسطينية، وفق أيديولوجيا واضحة ومنظمة.

• يصعب التصديق أن أيزنكوت، صاحب الخبرة الواسعة، يعتقد حقاً أن نتنياهو غير مسؤول عن الإرهاب اليهودي وانتهاكات القانون الدولي في الضفة الغربية، تماماً مثلما كان مسؤولاً عن إخفاق 7 أكتوبر؛ فهو الرأس والعقل والقوة المحرِّكة على جميع الساحات. وإذا كان أيزنكوت يريد إقناع الجمهور بأنه سيتصرف بصورة مختلفة عن نتنياهو، فعليه توجيه انتقاده، ليس فقط إلى مطرقة سوكوت، وتماسيح بن غفير، وسيارات الرينجرز التابعة لسموتريتش، بل إلى مَن يقف فوقهم ويختبئ خلفهم نتنياهو.