اليونان وإسرائيل.. تحالف يتحدى نفوذ أردوغان
نشر بتاريخ: 2026/09/02 (آخر تحديث: 2026/09/02 الساعة: 19:52)

• "إغلاق المجال بأكمله، في الجو والبحر وتحت البحر"، هذه هي المهمة التي حددها وزير الدفاع اليوناني نيكوس دندياس لعقيدةٍ حملت اسم "درع أخيل"، في خطابٍ ألقاه في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. ولتطبيق هذه العقيدة، وقّعت أثينا، قبل يومين، صفقة بقيمة نحو 3 مليارات يورو (12 مليار شيكل) لشراء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات من إسرائيل، لكن الأمر لا يتعلق بصفقة شراء فقط، بل يشمل أيضاً نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الصناعات اليونانية، والأهم من ذلك، تعزيز التحالف مع اليونان وقبرص في مواجهة تركيا.

• تتكون المنظومة من ثلاث منظومات اعتراض إسرائيلية، تتولى كلّ واحدة منها طبقة مختلفة؛ ستتولى "مقلاع داود" طبقة الاعتراض العليا، وستكون مسؤولة عن اعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وغيرها من الأسلحة الثقيلة؛ أمّا الطبقة الوسطى، فستتولاها منظومة "باراك MX" التابعة للصناعات الجوية الإسرائيلية، وهي العمود الفقري للمنظومة، وهي تطلق صواريخ اعتراضية بمديات تتراوح ما بين 35 و150 كيلومتراً، ومصممة للتعامل مع الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

انتشار متنقل وسريع

• إلى جانب هاتين المنظومتين، ستمنح منظومة "سبايدر"، التابعة لشركة رفائيل، اليونانيين إمكان الانتشار السريع والمتحرك لتوفير دفاعٍ عن القواعد والموانئ ومنشآت الطاقة. وستعتمد هذه المنظومات جميعها على شبكة متطورة من الرادارات ومركز للقيادة والسيطرة يتولى إدارة المنظومة بأكملها.

• وكان دندياس شرح في خطابه في تشرين الثاني/نوفمبر المنطق اليوناني وراء طريقة التعامل مع تنامي القوة التركية، موضحاً أن هذه الاستراتيجيا لا تستند فقط إلى دروس الحرب في أوكرانيا وقوة الأسلحة غير الآهلة، بل أيضاً إلى دروس حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973.

• وقال: "دارت معركة كبيرة في سنة 1973 بين سلاح الجو الإسرائيلي، الذي كان دائماً من بين الأفضل في العالم، وبين منظومات الدفاع الجوي المصرية، ولم ينتصر سلاح الجو الإسرائيلي، لكن الطريقة التي تمكنت بها إسرائيل من الانتصار في الحرب كانت عندما عبر الجنرال شارون القناة ودمّر منظومات الدفاع الجوي المصرية على الأرض."

• تعتزم اليونان نشر المنظومات أولاً في شمال شرق البلد، وفي جزر شرق بحر إيجه، ولحماية البنية التحتية الحيوية، مثل القواعد الجوية والبحرية والموانئ. ويكشف هذا الاختيار عن طبيعة التهديد الذي تُبنى في مواجهته هذه المنظومة الدفاعية المُكلفة والمتقدمة.

• وتقف في مواجهتها عقيدة "الوطن الأزرق" التي يتبناها أردوغان، والتي ترى في منطقة شرق البحر المتوسط بكاملها مجال نفوذ تابعاً لتركيا، اقتصادياً وسياسياً، على حساب اليونان وقبرص. ولتحقيق هذه الرؤية، تعمل تركيا على بناء أسطول ضخم. وبحسب الرئيس رجب طيب أردوغان، يجري في أحواض بناء السفن التركية في الوقت نفسه بناء أكثر من 50 سفينة حربية، أكثر من 15 منها مخصصة لدول أجنبية؛ كذلك سُلّمت سفن لباكستان وماليزيا وأوكرانيا وقطر، ولأول مرة لرومانيا أيضاً، وهي دولة عضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

مشتريات عسكرية ضخمة

• لا يقتصر التعزيز العسكري اليوناني على منظومات الدفاع؛ ففي نيسان/أبريل الماضي، وقّعت أثينا اتفاقاً بقيمة نحو650 مليون يورو لشراء أنظمة لإطلاق الصواريخ من شركة إلبيت الإسرائيلية. وفي موازاة ذلك، تشتري اليونان مقاتلات F-35، وطائرات مسيّرة انتحارية، وفرقاطات جديدة من فرنسا، وتسلمت فعلاً أولى هذه الفرقاطات.

• يتكرر الشرط اليوناني نفسه في كل واحدة من هذه الصفقات: أن تشارك الصناعة المحلية في عملية الإنتاج، وأن تنتقل المعرفة إلى أيدي اليونانيين. وينطبق الأمر نفسه على مشروع "درع أخيل"، إذ سيذهب ما لا يقلّ عن ربع قيمة الصفقة إلى شركات يونانية، إلى جانب التزام نقل الشيفرة المصدرية لنظام القيادة والسيطرة إلى أثينا، حتى يتمكن الجيش اليوناني من تطوير المنظومة بنفسه، ولا يبقى معتمداً على جهة أجنبية.

• وكتب دندياس في بيانٍ نشره، عشية توقيع الاتفاق، أن "درع أخيل يمثل حلقة مهمة في إصلاح القوات المسلحة، وردّاً لا غنى عنه على التحديات الجيوسياسية والتكنولوجية في عصرنا." وأضاف أن "درع أخيل يمثل الانتقال من مجموعة من منظومات الأسلحة إلى منظومة ردعٍ شاملة. ومع نشره، لن تقتصر سفن الأسطول الجديدة والطائرات من الجيلين 4.5 والخامس على الدفاع الضيق عن بحر إيجه، بل ستتمكن من القيام بدور ردعي أوسع." وهذه رسالة واضحة إلى العملاق الصاعد في مضيق البوسفور.