أطباء بلا حدود.. كرنفال ترفيهي يعيد لأطفال مخيمات غزة شيئًا من الحياة
نشر بتاريخ: 2026/09/07 (آخر تحديث: 2026/09/07 الساعة: 14:06)

على شاطئ بحر خانيونس، في منطقة «فش فرش»، وتحديدًا في عيادة أطباء بلا حدود، التي تعج بالأنشطة والفعاليات الهادفة إلى دعم الأطفال والنساء والشباب الفلسطينيين، كان المشهد مختلفًا هذه المرة؛ أطفال يركضون، يضحكون، يرسمون، ويمارسون الرياضة، وكأنهم يستعيدون شيئًا من طفولة سرقتها الحرب.

أقام قسم الصحة النفسية في منظمة أطباء بلا حدود – إسبانيا كرنفالًا ترفيهيًا للأطفال، تضمن أنشطة حركية وفنية ورياضية، هدفت إلى الترفيه والتفريغ النفسي، والمساعدة على استعادة التوازن النفسي في ظل آثار الحرب وضغوط النزوح.

وشارك في الكرنفال أطفال من سن السادسة فما فوق، قُسّموا إلى مجموعات من الإناث والذكور، لتبدأ رحلة صغيرة من اللعب والضحك والرسم والحركة، بعيدًا عن أصوات القصف وضجيج الخوف.

كنت هناك، وأنا في الخمسينيات من العمر، لكنني شعرت للحظات أنني عدت طفلًا؛ أعادتني هذه الفعاليات إلى تفاصيل طفولتي القديمة، إلى زمن كان اللعب فيه حقًا طبيعيًا، لا نشاطًا علاجيًا يحتاجه الطفل كي ينسى الحرب.

سألت عن المرشدتين اللتين تقودان هذا النشاط، فقيل لي: هالة خليل وإلهام الخالدي.

ومن شدة ما تركه المشهد في داخلي، حضرتني عبارة واحدة:

هالة من الإلهام والخيال للتعافي من ضوضاء الحرب.

وبينما كنت أتابع الأطفال وهم يحلقون في فضاء الكرنفال، استوقفتني طفلة في الثالثة عشرة من عمرها، كانت تتحرك بخفة بين زميلاتها كفراشة تبحث عن مساحة للضوء.

سألتها عن اسمها، فقالت ببراءة:

أنا رفيف طباسي، من مخيم الحياة.

ثم سألتها: ما أمنيتك؟

أجابت بكلمة واحدة، لكنها كانت أكبر من كل الكلام:

الحياة.

توقفت طويلًا عند هذه الكلمة. طفلة في الثالثة عشرة لا تطلب لعبة، ولا هاتفًا، ولا رحلة، ولا حتى بيتًا جميلًا؛ تطلب الحياة.

وكأن رفيف لم تكن تجيبني وحدي، بل كانت توجه رسالة إلى العالم كله: أن أطفال غزة لا يريدون سوى أن يعيشوا طفولتهم، وأن تعود إليهم الحياة الإنسانية التي حاصرتها الحرب.

في ذلك الكرنفال، لم تكن الألعاب مجرد ألعاب، ولا الألوان مجرد ألوان؛ كان هناك معنى أعمق. كان هناك من يربّت على كتف طفل، ويمسح شيئًا من غبار الحرب عن وجه أنهكه الخوف، ويفتح نافذة صغيرة للفرح في جدار طويل من الألم.

شكرًا أطباء بلا حدود – إسبانيا، ولكل العاملين في الصحة النفسية والأنشطة الترفيهية، على جهودكم في خدمة أطفال ونساء وشباب شعبنا الفلسطيني.

ففي غزة، قد تبدو لحظة الفرح صغيرة، لكنها بالنسبة لطفل أنهكته الحرب، قد تكون نافذة واسعة نحو الحياة.