النرويج تدرس تشريعًا يجرّم التعامل التجاري مع المستوطنات بعقوبات تصل إلى السجن 3 سنوات
نشر بتاريخ: 2026/09/14 (آخر تحديث: 2026/09/14 الساعة: 12:32)

أوسلو - تدرس النرويج تشريعًا جديدًا قد يفرض عقوبات جنائية تصل إلى السجن ثلاث سنوات على أفراد وشركات يشاركون في أنشطة تجارية مرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة، في خطوة قد تكون من أشد الإجراءات التي تتخذها دولة غربية ضد النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات.

وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي، في تصريحات لهيئة الإذاعة والتلفزيون النرويجية «NRK»، ترجمتها وكالة «صفا»، إنه يتوقع أن يقر البرلمان التشريع خلال الخريف الحالي، فيما تتواصل المشاورات العامة بشأن المقترح حتى 19 سبتمبر/أيلول الجاري.

ويستهدف مشروع القانون الأفراد والشركات المنخرطين في أنشطة تجارية مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي التي تعتبرها النرويج جزءًا من الضفة المحتلة، كما يشمل أنشطة البناء والبنية التحتية المرتبطة بالمستوطنات، إلى جانب القدس.

وأوضح إيدي أن حجم التجارة المباشرة بين النرويج والمستوطنات محدود نسبيًا، ويتركز بشكل أساسي في منتجات من بينها النبيذ والسلع الزراعية، لكنه أكد أن المشروع يحمل دلالات سياسية ورمزية تتجاوز تأثيره الاقتصادي المباشر.

من جانبه، قال الباحث في معهد أبحاث السلام في أوسلو، يورغن ينسهاوغن، إن المقترح يمثل مستوى محدودًا نسبيًا من العقوبات، لأنه يستهدف النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات تحديدًا، ولا يشمل الاقتصاد الإسرائيلي بصورة عامة.

وأضاف أن توسيع نطاق الإجراءات ليشمل شركات ترتبط بصورة وثيقة بالنشاط الاستيطاني قد يترك أثرًا اقتصاديًا أكبر، في ظل الترابط بين الاقتصاد الإسرائيلي والأنشطة التجارية داخل المستوطنات.

ويأتي التحرك النرويجي في ظل توجه أوروبي متزايد لفرض قيود على التجارة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة.

وكانت بريطانيا قد أعلنت اعتزامها سن تشريع يحظر استيراد منتجات المستوطنات، فيما أعلنت دول أخرى، من بينها كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، عن إجراءات أو خطط مماثلة.

وقال إيدي إن البيئة الدولية المحيطة بـ«إسرائيل» تشهد تغيرات، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعاملت بحذر مع المبادرات الأوروبية الأخيرة.

ووضع وزير الخارجية النرويجي الخطوة في إطار توجه أوسع تتجه خلاله دول متوسطة الحجم إلى تنسيق مواقفها واتخاذ إجراءات مشتركة، عندما ترى أن القوى الكبرى لا تتحرك بالقدر الكافي لحماية ما تعتبره قواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان.

ولا يزال التشريع النرويجي قيد المراجعة ولم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، إلا أن إقراره بصيغته المقترحة قد يجعله من أكثر الإجراءات صرامة، على المستوى الجنائي، التي تتخذها دولة غربية ضد الأنشطة التجارية المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية.