إجراءات أمريكية ضد فلسطين ترهيب وقح يستوجب فعلا!
نشر بتاريخ: 2026/09/17 (آخر تحديث: 2026/09/17 الساعة: 21:15)

في بيان مطول، أعلنت الخارجية الأمريكية أنها فرضت عقوبات جديدة على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، بما فيها منع منح تأشيرات للمسؤولين (تشمل الرئيس محمود عباس)، لأنهما "أخفقا مجدداً في الوفاء بالتزاماتهما" بموجب تشريعين أميركيين، وأوضحت خارجية ترامب الاتهامات في عناوين محددة:

*اتخاذ ودعم خطوات في منظمات دولية تتعارض مع التزامات سابقة مرتبطة بقراري مجلس الأمن 242 و338.

*السعي إلى "تدويل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني"، بما في ذلك عبر المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية.

* تجاوز المفاوضات من خلال طلب اعتراف أحادي.

* دفع مخصصات لأشخاص تصفهم واشنطن بـ "الإرهابيين" (إقراء الشهداء والأسرى)، و"تمجيد أعمال الإرهاب والإرهابيين في التصريحات العامة والكتب المدرسية".

* الإخفاق في الإصلاح

*استمرار أنشطة مقوضة لفرص السلام.

وسريعا، تكشف خارجية ترامب أنها أعادت نشر عقوبات جاهزة في خزانتها، دون أن ترهق موظفيها الصغار، لمتابعة الأخبار اليومية لا أكثر، لتكتشف، أن منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، ومنذ عام 2005، لم تقدم على أي عمل يمكن اعتباره "مقوضا" لعملية السلام وفقا للاتفاقات الموقعة، بل ما يمكن تأكيده أن حكومات إسرائيل ومنذ عام 2005 (انتخاب عباس رئيسا بعد اغتيالهم الخالد ياسر عرفات نوفمبر 2004) لم ترها شريكا لها في أي عمل قامت به، ابتداء من خطة شارون والخروج الفردي من قطاع غزة، لم تكلفه مكاملة هاتفية للرئيس المنتخب.

أمريكا، وليست غيرها، من أوقفت الرئيس عباس من المضي مع رئيس حكومة دولة الاحتلال أولمرت في مناقشة خطته بعد مؤتمر أنابوليس 2007، ما أوقف فرصة سياسية جادة لبحث عملية سلام، خاصة بعد قيام حماس بانقلابها في قطاع غزة قبل ذلك يونيو 2007.

أمريكا، وهي تتهم المنظمة والسلطة بأنها قوضت عملية السلام، منحت حكومات دولة الاحتلال "الدعم والشرعية" للقيام بأوسع عملية استيطانية في الضفة والقدس، وإدخال ما يقارب مليون مستوطن، تمهيدا لأوسع عملية تطهير عرقي في التاريخ المعاصر.

أمريكا، وتحديدا إدارة ترامب من أقدم على كسر الشرعية الدولية وكسر موقف أميركي تقليدي عندما أعلنت الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان، وإغلاق قنصلية القدس الشرقية صلة الاتصال بالسلطة الفلسطينية، في تعارض كلي مع الشرعية الدولية.

أمريكا، وليس غيرها من يقف دون تفكير لدعم كل ما قامت به دولة الاحتلال من جرائم حرب وإبادة جماعية وتهويد أرض وضمها، دون أدنى اعتبار للشرعية الدولية.

أمريكا، تعتبر أن اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين دولة مراقب، عملا أحاديا مخالفا للاتفاقات الموقعة، دون أن تسال رئيس حكومتها في تل أبيب من الذي ألغى الاتفاقات الموقعة، وهل تعترف دولة الكيان بمنظمة التحرير ممثلا للشعب الفلسطيني، وهل الضفة الغربية وقطاع غزة أرض فلسطينية موحدة جغرافيا كما ورد نصا في الاتفاق.

تجاوزا لكل سياسات أمريكا ضد شعب فلسطين ودعهما المطلق لإرهاب المستوطنين، يبدو أنها تعتبر الأمم المتحدة منظمة إرهابية، متناسية أنها بكل جبروتها لن تجد معها ضد فلسطين في عملية تصويتية سوى شرذمة من دول منبوذة.

منطقيا، ما يجب القيام به ردا على الوقاحة السياسية الأمريكية الفريدة:

* تعلن المجموعة العربية في بيان رسمي رفضا وإدانة لبيان أدارة ترامب، وتعتذر عن عقد لقاءات معها على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة.

* تطلب من رئاسة الجمعية العامة، بأن يقوم الأمين العام لجامعة الدولة العربية بإلقاء كلمة خاصة، يعلن موقفا جمعيا رافضا، ويطالب أعضاء الجمعية العامة الوقوف دعما لفلسطين.

* طلب رسمي عربي لتعليق عضوية دولة الكيان في الأمم المتحدة.

*العمل على قيام انسحاب أعضاء الجمعية العامة لحظة دخول مجرم الحرب المطلوب رئيس حكومة الفاشية اليهودية نتنياهو لإلقاء كلمته كمظهر تضامني من نوع خاص.

*عقد جلسة خاصة لقيادة مؤتمر "حل الدولتين" عشية افتتاح الجمعية العامة ردا على الموقف الأمريكي.

*الدفع نحو قيام مظاهرات "استقبالية" من نوع خاص لمجرم الحرب نتنياهو في نيويورك.

فلسطينيا، إن قرر الرئيس محمود عباس مخاطبة الجمعية العامة، فليته يجهز قاعة خاصة يكون حضورها من أسر الشهداء والأسرى، ويحتضن أصغر طفل و طفلة لشهيد وجانبه طفلة وطفل لأسير.

وليت الرئيس عباس يكسر الروتين السياسي بالقفز نحو إعلان الحقيقة السياسية الغائبة: إعلان دولة فلسطين فوق أرض فلسطين..لتكن الصفعة الأهم ردا..

الصمت أو التكاسل السياسي في الرد على الوقاحة الأمريكية هو شكل آخر من أشكال المساهمة في ردم القضية الوطنية، بعيدا عن بيانات المكذبة المتتالية.