أيُّ سلام هذا الذي يُراد له أن يولد من رحم الحرب؟ وأيُّ مجلس سلام يمكن أن يحمل بشائر الطمأنينة، بينما تُفتح أبواب صفقات السلاح، وتبقى فلسطين تنزف تحت وطأة القتل والدمار؟
إن «مجلس السلام» الأمريكي يبدو، في المشهد الفلسطيني، عاقرًا عن ولادة السلام؛ فكيف يمكن أن تُزرع بذور السلام في أرضٍ ما زالت القنابل تُلقى عليها، وكيف يمكن أن تنبت شجرة المصالحة بينما تُروى الأرض بالدم؟
والخبر القاتل الذي يستحق التوقف أمامه، ما أوردته القناة 15 العبرية بشأن تخطيط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لصفقة أسلحة كبيرة لإسرائيل، تقدر قيمتها بنحو 2.8 مليار دولار، وتشمل نحو 40 ألف قنبلة ثقيلة، بينها قنابل تزن ألفي رطل من طراز MK-84 وقنابل BLU-117.
فأيُّ سلام هذا الذي نتحدث عنه، بينما تُفتح مخازن السلاح وتُغلق أبواب العدالة؟
كيف يمكن لمجلسٍ عاقرٍ عن ولادة السلام أن يحمل إلى فلسطين بشائر السلام، بينما تُفتح في الجهة الأخرى مخازن السلاح؟
وأي حكومة تكنوقراط يُراد لها أن تمارس دورها في غزة، وهي عاجزة منذ فترة عن دخول القطاع؟ وكيف يمكن أن نتحدث عن إعادة الإعمار وبناء المؤسسات، بينما لا تستطيع الجهة التي يُفترض أن تحمل مشروع السلام أن تصل إلى الأرض وأهلها؟
أعيدوا حساباتكم في «مجلس السلام»، وأعيدوا النظر في الاسم قبل أن يصبح مجرد عنوان بلا مضمون. فحين تترافق دعوات السلام مع صفقات السلاح، يصبح من المشروع أن نسأل: ألسنا أمام مجلس حربٍ يرتدي ثوب السلام؟
وأين مجلس العرب؟ وأين الدول الغربية التي تنصب نفسها حارسةً لشعارات السلام وحقوق الإنسان؟ أين الاتفاقات والقوانين الدولية التي تكفل للشعوب حقوقها، وتحمي المدنيين، وتصون حقها في الدفاع عن أرضها وشعبها وتقرير مصيرها؟
لماذا يصبح ما يُسمح به لإسرائيل محرّمًا على الشعب الفلسطيني؟ ولماذا تُرفع رايات حقوق الإنسان في أماكن، ثم تُطوى عندما يكون الدم فلسطينيًا؟
أيُّ عدالة إنسانية هذه التي تتبدل معاييرها بحسب هوية الضحية؟
فلسطين لا تحتاج إلى مجلس جديد يحمل اسم السلام، بقدر ما تحتاج إلى سلام حقيقي يحمل العدالة عنوانًا، ويوقف آلة الحرب، وينهي الاحتلال، ويحمي الإنسان الفلسطيني وحقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير.
فالسلام لا يولد من فوهة المدفع، ولا ينبت بين الركام، ولا تُروى شجرته بدماء الأطفال.
وإذا كان «مجلس السلام» عاجزًا عن وقف الحرب، وعاجزًا عن منع تدفق السلاح، فماذا بقي من اسمه سوى الكلمات؟
مجلسٌ عاقرٌ عن ولادة السلام، وعامرٌ بصفقات السلاح؛ فكيف ننتظر منه أن يحمل إلى فلسطين بشائر السلام؟