خاص|| 60 طنًا من المستلزمات.. «الفارس الشهم 3» تفتتح العام الدراسي في غزة
نشر بتاريخ: 2026/09/19 (آخر تحديث: 2026/09/19 الساعة: 19:50)

تقرير: علي أبو عرمانة - ثلاثة أعوام مرت على مقاعد دراسية غابت عنها أصوات الطلاب، قبل أن تعود المدارس في قطاع غزة لاستقبال أكثر من 400 ألف طالب وطالبة مع انطلاق العام الدراسي الجديد، في مشهد تختلط فيه فرحة العودة بحجم الدمار والنقص الذي خلفته الحرب.

لا مدارس مكتملة التجهيز، ولا مستلزمات تعليمية متوفرة بالقدر الكافي، فيما تحولت بعض الخيام إلى فصول دراسية، واضطر طلاب إلى الجلوس على الأرض، لكن ذلك لم يمنعهم من العودة إلى التعليم واستعادة جزء من حياتهم التي توقفت لسنوات.

وفي قلب هذه العودة، جاء تدخل عملية «الفارس الشهم 3» لدعم الطلاب والمدارس، عبر حملة «بالعلم نرتقي»، التي وفرت 60 طنًا من المساعدات التعليمية والحقائب والقرطاسية، بالتزامن مع بدء التعليم الوجاهي في قطاع غزة.

مسؤول التعليم في عملية «الفارس الشهم 3»، الدكتور رامي فارس، يقول في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن الحملة جاءت في توقيت مهم، خصوصًا أن العام الدراسي بدأ بالتعليم الوجاهي، بينما يعاني القطاع التعليمي نقصًا حادًا في المستلزمات الأساسية.

ويضيف أن توفير الحقائب والقرطاسية والمستلزمات التعليمية يمثل تدخلًا مباشرًا لمساندة الطلاب في العودة إلى مدارسهم، في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع.

لكن «الفارس الشهم 3» لم تنتظر بداية العام الدراسي لتدخل المدارس، إذ سبق أن نفذت سلسلة من الفعاليات والأنشطة التي استهدفت الطلاب وقدمت دعمًا مباشرًا للعملية التعليمية.

ويؤكد مدير مدرسة الأمل، هاني الأغا، أن العملية ساهمت بصورة أساسية في دعم الجانب التعليمي والإغاثي داخل المدارس، مشيرًا إلى تنفيذ أكثر من فعالية خلال الفترة الماضية، كان آخرها توزيع الحقائب والقرطاسية على الطلاب.

ويقول الأغا إن تدخلات «الفارس الشهم 3» شملت كذلك أنشطة تستهدف الطلاب وتدعم العملية التعليمية، مؤكدًا أن هذه المساعدات تصل إلى المدارس بصورة عملية وتستجيب لاحتياجات الطلاب الفعلية.

وفي المقابل، تكشف عودة الدراسة عن حجم الاحتياجات التي ما زال قطاع التعليم يواجهها بعد سنوات الحرب.

مدير مديرية التربية والتعليم غرب غزة، الدكتور جواد الشيخ خليل، يوضح في تصريحات خاصة لـ«الكوفية» أن أكثر من 400 ألف طالب وطالبة عادوا إلى الدراسة، في وقت لا تكفي فيه المدارس الموجودة لاستيعاب هذه الأعداد.

وخلال جولاته الميدانية مع بداية العام الدراسي، شاهد الشيخ خليل طلابًا يتلقون التعليم داخل خيام، وآخرين يفترشون الأرض، فيما تعاني المدارس من نقص حاد في القرطاسية والأثاث والتجهيزات.

وتصل الكثافة الصفية في بعض المدارس إلى 70 و80 طالبًا، بينما تعمل وزارة التربية والتعليم مع شركائها على توفير مدارس ونقاط تعليمية إضافية لاستيعاب الأعداد الكبيرة.

ولا تبدو الخيارات البديلة أكثر سهولة؛ فالتعليم الإلكتروني، رغم توفره لمن يستطيع الوصول إليه، يصطدم بواقع البنية التحتية المدمرة وانقطاع الكهرباء والإنترنت، ما يجعل التعليم الوجاهي الخيار الأكثر قدرة على استيعاب الطلاب في المرحلة الحالية.

ولمواجهة هذا الواقع، تعتمد الوزارة على رزم تعليمية تركز على المهارات الأساسية، إلى جانب برامج للدعم النفسي ومعالجة الضعف التحصيلي، في محاولة لتعويض جانب من الفاقد التعليمي الذي تراكم خلال سنوات الانقطاع.

وفي المدارس، لا يخفي المعلمون صعوبة المهمة، لكنهم يرون في عودة الطلاب بداية لاستعادة ما فقدوه.

المعلمة رجاء النباهين تقول إن فرحتها بعودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة تمتزج بالرغبة في مساعدتهم على استعادة مستواهم التعليمي، بعد سنوات قاسية تركت آثارًا نفسية وتعليمية واضحة.

أما الأهالي، فينظرون إلى المشهد من زاوية مختلفة؛ فعودة الطفل إلى المدرسة، حتى وإن كانت المدرسة مدمرة أو غير مكتملة التجهيز، تعني بالنسبة لهم عودة جزء من الحياة التي فقدوها.

أحد أولياء الأمور يقول إن فرحة الأسر بعودة أطفالها لا توصف، معتبرًا أن وجود فصل ومقعد ودفتر وقلم ومعلم مؤهل أفضل بكثير من بقاء الأطفال في الشوارع أو دون مكان مخصص للتعلم.

وبين الركام والخيام ونقص الإمكانات، يحاول أكثر من 400 ألف طالب وطالبة بدء عامهم الدراسي من جديد.

وفي هذه المرحلة، لا تتوقف احتياجات التعليم عند توفير كتاب أو حقيبة، بل تمتد إلى إعادة تأهيل المدارس، وتوفير الأثاث والمستلزمات، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تساعد الطلاب على التعلم واستعادة مستواهم بعد سنوات من الانقطاع.

ومن هنا يأتي دور «الفارس الشهم 3»، التي تواصل تدخلاتها في القطاع التعليمي عبر توفير المستلزمات وتنفيذ الأنشطة والفعاليات داخل المدارس، لتساند عودة الطلاب إلى مقاعدهم في واحدة من أكثر مراحل التعليم صعوبة في غزة.

فالعودة إلى المدرسة في غزة ليست مجرد بداية لعام دراسي جديد؛ إنها محاولة لاستعادة ما يمكن استعادته من الحياة، والتمسك بحق الأطفال في أن يتعلموا، حتى في المكان الذي لم تترك فيه الحرب الكثير من الأشياء على حالها.