في الدفاع عن الحياة
نشر بتاريخ: 2026/09/22 (آخر تحديث: 2026/09/22 الساعة: 17:13)

يُلوِّح وزير جيش العدو باحتمالات ما سمّاه " إخلاء مدينة غزة بالكامل نحو الجنوب". وبقطع النظر عن كل ما يدل عليه الجنوب، من خطر التهجير في اتجاه مصر (وهو خطر على الناس وعلى مصر) يضع هذا الجنرال المتغطرس سيناريو العملية شديدة السفالة التي يتمناها، ويقول ما معناه، أن هذا يمكن أن يحدث في حال "اختطاف جندي"!

هؤلاء الأوغاد، لهم وُجهتهم، بينما وجهتنا ـ بكل أسف ـ أن نترك أمورنا للتفتت الوطني الذي يساعد عليه طرد مبدأ التغيير الداخليّ من كلّ تداول وكلّ أجندة، تسمح بدرجة من التجانس الذي يؤهلنا لأن نتحدث عن أنفسنا كــ "شعب"، وهنا يكون تتويج الوضع الأشد درامية وخطورة.

الأمريكيون في خطتهم حيال غزة، ماضون ـ وإن كان ببطء ـ في تطبيق المبدأ الذي أدرجوه في لغتهم السياسية وهو "بناء الأمم". فبعد أن فشلوا في "بناء" أية أمة، وجدوا ضالتهم في غزة، كمنطقة ضيقة وباتت معرض لنوعين من التدمير: الضغط الاحتلالي العسكري واستنزافاته اليومية، معطوفة عليه ارتدادات كل ما كَبَتهُ الشعب في غزة خلال سنوات حكم حماس، لكي ينهار الاجتماع الوطني.

المحتلون يهددون. والسيناريو حاضر في أذهانهم، تتشكل عناصره من تلفيقات وأكاذيب، على الطريق الأمريكية في العراق قبل الغزو. فهم يقولون سنفعل كذا في غزة، إن لم تنزع حماس سلاحها وتدمر الأنفاق. ولا يقول الجنرال من ينزع ويدمر ماذا، بينما تحتل قواته 70% من مساحة القطاع، وتحشر الناس في 30% وتقصفهم على مدار الساعة؟!

يستطرد الجنرال قائلاً:"إذا اختُطف جندي، ستُعامل غزة كما عوملت رفح وبيت حانون، وستُدمر بنيتها التحتية بعد إخلاء سكانها". وهنا لا يُسمع صوت لأي طرف ذي مسؤولية، يرد عليه ولو بلغة فاترة: نحن في القرن الحادي والعشرين، ولسنا في العصور التي تباد فيها الأمم دونما مغيث، ويترك فيها عنصريون منفلتون لكي يمارسوا القتل اليومي للبشر وبالجملة.

هنا، على الجانب الفلسطيني، لا بد من الدفاع عن الحق في الحياة، وبذل أقصى المستطاع لمنع الخراب الوطني. نتفهم التزام حماس بقرار وقف النار، ونرى أن جنرال العدو يتمنى اختطاف جندي، بالتالي فإن من مقتضيات الدفاع عن الحياة، أن يبقى الجندي الوهمي المختطف طليقاً، فلا شأن لنا أو استفادة من خطفه، والشأن عند الأوغاد هو محو غزة تماماً، بينما غزة هي رئة فلسطين ومتنفسها، وعلى الرغم من الدمار والأحزان ستبقى هي جدار الصد المتقدم لمشروع الهمج الأوساخ!