نيويورك – تحولت أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة دولية بارزة لانتقاد السياسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، في ظل تصاعد المواقف العربية والدولية المطالبة بوقف الحرب، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، واحترام القانون الدولي، وفتح الطريق أمام حل سياسي يضمن قيام دولة فلسطينية.
وفي افتتاح أعمال المناقشة العامة، وضع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القضية الفلسطينية في صدارة الملفات الأكثر إلحاحاً، مؤكداً ضرورة وقف القتال وإيصال المساعدات الإنسانية، ومحذراً من أن استمرار العنف والتهجير والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يقوض فرص السلام ويهدد حل الدولتين.
غزة تتصدر خطابات القادة
ولم تقتصر الانتقادات على الدول العربية والإسلامية، إذ شهدت اجتماعات الجمعية العامة مواقف أوروبية ودولية داعمة لحقوق الفلسطينيين، فيما دعت فرنسا وكندا والمملكة المتحدة إلى تعزيز المسار المؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، وانتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمرار المعاناة الإنسانية في غزة وعدم اتخاذ المجتمع الدولي إجراءات كافية لوقفها.
وتعكس هذه المواقف اتساع مساحة النقاش الدولي حول مستقبل غزة، بعدما باتت القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في خطابات عدد من قادة العالم، ليس فقط باعتبارها أزمة إنسانية، وإنما باعتبارها قضية سياسية وقانونية مرتبطة بالاحتلال وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم.
موقف عربي موحد في نيويورك
وفي تحرك عربي وإسلامي لافت، اجتمع وزراء خارجية "مصر وقطر والأردن والسعودية والإمارات" إلى جانب تركيا وإندونيسيا وباكستان، وأعربوا عن قلقهم العميق إزاء استمرار المعاناة الإنسانية في غزة، مطالبين إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من الخطة الشاملة، وضمان دخول المساعدات بشكل فوري وآمن ودون عوائق، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية في القطاع.
وأكد الوزراء كذلك دعمهم للمسار السياسي الذي يقود إلى تحقيق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة، مع التشديد على أهمية استمرار الجهود الدولية لإنهاء الحرب وتحقيق سلام عادل ودائم.
الضفة الغربية في دائرة التحذيرات
ولم تغب الضفة الغربية عن المشهد الدولي، إذ حذر غوتيريش من أن استمرار العنف والتوسع الاستيطاني الإسرائيلي والتهجير يقوضان الطريق نحو السلام، معتبراً أن استمرار هذه السياسات يهدد بإغلاق الباب أمام حل الدولتين.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للسياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، ولا سيما ما يتعلق بالحرب في غزة والاستيطان والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية.
فلسطين حاضرة رغم القيود
وفي تطور سابق على اجتماعات الجمعية العامة، صوّتت الدول الأعضاء بأغلبية "152 صوتاً مقابل 3" لصالح قرار يسمح لدولة فلسطين بالمشاركة في المناقشة العامة للدورة الـ81 عبر كلمة مسجلة مسبقاً، في خطوة عكست، وفق الأمم المتحدة، اتساع التأييد الدولي لمشاركة الجانب الفلسطيني في أعمال الجمعية العامة.
وبذلك، حضرت فلسطين في نيويورك رغم القيود والإجراءات التي حالت دون مشاركة الوفد الفلسطيني بالشكل المعتاد، لتتحول القضية الفلسطينية مجدداً إلى أحد المحاور الرئيسية في نقاشات القادة ووزراء الخارجية.
اختبار جديد لحكومة نتنياهو
وفي المقابل، تأتي هذه المواقف الدولية في وقت تستعد فيه الحكومة الإسرائيلية للدفاع عن سياساتها أمام المجتمع الدولي. وكان نتنياهو قد أعلن أنه سيستخدم خطابه أمام الأمم المتحدة لعرض الرواية الإسرائيلية بشأن الحرب والتطورات الإقليمية.
لكن المشهد في أروقة الأمم المتحدة يكشف اتساع دائرة المطالب الدولية بوقف الحرب، وتوفير الحماية للمدنيين، وإدخال المساعدات، والعودة إلى المسار السياسي.
ومع استمرار جلسات الجمعية العامة حتى 28 سبتمبر، تبدو القضية الفلسطينية أمام مرحلة جديدة من الحضور الدولي، عنوانها الأبرز: "ضغط سياسي متزايد من عواصم عربية ودولية، مقابل تمسك الحكومة الإسرائيلية بمواقفها بشأن الحرب والضفة الغربية ومستقبل الصراع".
وبينما لا تعني الانتقادات الدولية بالضرورة تحولها تلقائياً إلى إجراءات ملزمة، فإن تتابع المواقف الصادرة من الأمم المتحدة والدول العربية والأوروبية يشير إلى أن ملف غزة والقضية الفلسطينية باتا في قلب النقاش الدولي حول مستقبل الأمن والسلام في الشرق الأوسط.