المسألة الوحيدة التي ستحسم الانتخابات وتحدد شكل المجتمع الإسرائيلي
نشر بتاريخ: 2026/09/27 (آخر تحديث: 2026/09/28 الساعة: 00:56)

• تقول إحدى القواعد الأساسية في الانتخابات: صوّتوا بأكبر قدر ممكن لمن يعِدكم بأقل قدر ممكن؛ إذا فعلتم ذلك، فسيتم انتخاب مسؤولين موثوق بهم أكثر، وستكون خيبة أملكم أقل.

• إن الانتخابات المقبلة هي اختبار حاسم للتفكير والحدس المدنيَّين، وليس للانتماء الحزبي الجامد. سيُحسَم في هذه الانتخابات سؤال واحد: هل المجتمع الإسرائيلي مستقل، أم أنه مجرد مجموعة من التابعين؟

• لقد تآكل الاصطفاف اليمين/اليسار، وخفتَ بريق المعادلة المعتادة "نعم لنتنياهو، لا لنتنياهو"؛ فلنضع الوزراء الفاشلين جانباً، ولو موقتاً، ولننسَ عبارة "أيها الفاسدون، لقد سئمنا منكم"، ولنتجاهل تمويل جمهور انفصالي لا يعمل، وغلاء المعيشة، وازدهار الجريمة.

• إن حكومة السابع من أكتوبر، التي تجرؤ على طلب ثقة الجمهور مرةً أُخرى، تستخف بذكائه، ومن الجدير التذكير بما قاله الوزير بتسلئيل سموتريتش في اليوم التالي لـ"المجزرة": "خلال 48 ساعة، سيطالبوننا بالرحيل، وهم محقّون."

• كم مرة يمكننا أن نكرر أننا سنفكّك البرنامج النووي الإيراني الذي سبق أن فكّكناه فعلاً؟ وأننا سنزيل تهديد الصواريخ الباليستية الذي سبق أن أزلناه؟ وأننا سنحقق "النصر لأجيال"، وهو نصر "مطلق" إلى درجة أنه يمتد على مدى أجيال مقبلة. إلى متى سيظل الرأي العام يتأرجح ما بين "المحرقة" والانبعاث، وبين الكارثة و"المعجزة"، بحسب ما يسمّيها الوزراء؟

• يقول نتنياهو إن إسرائيل أقوى من أيّ وقت مضى؛ أمّا الوزير يسرائيل كاتس، الذي يفتح أبواب الجحيم مرتين في الشهر، فيهدد المنطقة بأسرها، من إيران إلى أردوغان. وفي الوقت نفسه، ترفرف عشرة أعلام حمراء من جانب رئيس هيئة الأركان، الذي يحذّر من أن الجيش ينهار من الداخل.

• يبدو لي كأن مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة لم تشهد يوماً هذا التراجع، حتى إن المؤيدين التقليديين يتحدثون عن الحكومة الحالية، باعتبارها خطراً وجودياً. وفي أوروبا، تدرس 12 دولة رئيسية فرض عقوبات ومقاطعات بسبب ما يُوصف بأنه تفشّي الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، ومن بينها البرتغال. ولمن لا يتذكر، لقد سمحت البرتغال خلال حرب "يوم الغفران" لطائرات الجسر الجوي الآتية من أميركا بالتزود بالوقود على أراضيها، الأمر الذي أنقذنا، بكل معنى الكلمة.

• يمكن انتقاد الدول الأوروبية بسبب ما يُعتبر خضوعاً لضغوط مواطنيها المسلمين، لكن قبل أعوام قليلة، وبعد عملية "الرصاص المصبوب" [2008-2009]، وقف القادة الأوروبيون البارزون إلى جانب رئيس الحكومة آنذاك، إيهود أولمرت، في منزله، للتعبير عن التضامن والدعم.

• اليوم، نتنياهو شخصية غير مرغوب فيها، في معظم دول العالم، شرقاً وغرباً. سبق أن كان لدينا سفير في جنوب أفريقيا كان شخصاً غير مرغوب فيه، وسفير في فنزويلا، وسفير في بوليفيا، وكذلك رجال أعمال وتجار سلاح، لكن ليس رئيس وزراء؟

• يجتمع قادة معسكر التغيير مساء السبت في تظاهرة تعكس الوحدة. أعتقد أن الأمر كان سيبدو أكثر غرابة لو اجتمعوا في مستوطنة نوكديم، وليس في رامات أفيف، عند أفيغدور ليبرمان، وليس عند يائير لبيد. كان نفتالي بينت رئيس حكومة لا بأس به. وكان أيضاً وزيراً للدفاع، ووزيراً للتعليم ووزيراً للاقتصاد؛ أمّا ليبرمان، فهو أقدم السياسيين بينهم. وتشمل سيرته الذاتية منصب نائب رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ووزير الخارجية ووزير المالية. إن السجِل السياسي لكلٍّ من بينت وليبرمان يؤهلهما لرئاسة الحكومة؛

• أمّا غادي أيزنكوت، فلا يملك خبرة سياسية كبيرة، ولا خبرة وزارية أيضاً، لكن في ظل الاشمئزاز العام من السياسيين، ربما يكون في هذا الأمر ميزة. كما أنه يمثل النقيض المطلق لرئيس الحكومة الحالي: بيئة نشأته، والنزاهة، والقدوة الشخصية، والتواضع في مقابل الاستعراض، والأصالة في مقابل المسرحية، وحب الوطن في مقابل حب الذات.

• يتطلب خوض الانتخابات ما يسمّى بلغة كرة القدم: التمركز الصحيح على أرض الملعب.

• كلنا نتذكر ما حدث في "المباراة النهائية" السابقة عندما لم يتّحد حزبا العمل وميرتس، وحصلا معاً على نحو 47 ألف صوت أكثر من "يهدوت هتوراه"، ومع ذلك، حصلا على ثلاثة مقاعد أقل؛ أمّا هذه المرة، فتدخل كتلة المعارضة الانتخابات موحدة، مع أربعة أحزاب تربط بينها اتفاقيات فائض أصوات؛ وفي المرة السابقة، دخل حزب "إسرائيل بيتنا" المنافسة من دون اتفاق فائض أصوات.

• من المؤسف أن نظامنا الانتخابي لا يعاقب المصابين بجنون العظمة، أو المهرّجين الذين يُنشئون أحزاباً وهمية من نتاج جنون العظمة، أو النفاق. هذه المرة، ستخوض الانتخابات 38 قائمة، ومعظمها سيهدر عدة مقاعد جيدة. والتقدير هو أنها ستحصل على أصوات صغيرة من الائتلاف أكثر مما ستحصل عليه من كتلة التغيير، لكن هذا لا يجب أن يُطمئن مَن ينظر إلى السياسة من فوق، ويرى أن الانتخابات آلية لتحقيق الاستقرار الحكومي.

• المشاحنات بين الليكود وإيتمار بن غفير ليست سوى خدعة بصرية، وفرقة موسيقية من دون موسيقى؛ الليكود على وشك أن يتلقى ضربة موجعة، وهو لا يزال يعوّل على بن غفير، وعلى الاتحاد الغريب بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين؛ أمّا عوفر فينتر، الذي دخل السياسة بسبب السابع من أكتوبر، فهو مصمم على الانضمام فقط إلى حكومة السابع من أكتوبر؛ لذلك يُوصف بأنه "مفاجأة غير متوقعة"؛ لذلك يجدون صعوبة في صوغ تعليمات إطلاق النار ضده.

• بالنسبة إلى الثنائي يوعاز هندل ويارون زيليخا، فالكتلتان تعتبران أنهما يشكلان خطراً؛ فهندل ينتمي إلى كتلة التغيير، وزيليخا إلى كتلة مَن يدفع أكثر، ولا يقترب أيُّ طرف منهما من الآخر. والتقدير بحق، أو بغير حق، أنهما لن يتجاوزا نسبة الحسم، وكلّ كتلة تعتقد أنهما يأخذان أصواتاً من الكتلة الأُخرى.

• ستكون حقيبة العدل حقيبة محورية في الحكومة المقبلة إذا فاز الائتلاف الحالي. هناك ثلاثة أشخاص تتجه الأنظار إليهم لتولّيها؛ خذوا نفساً عميقاً: ياريف ليفين، تالي غوتليب، وسيمحا روتمان.

• كان هناك بعض النشاز في الخطاب الانتخابي، الصافي والمصقول كعادته، الذي ألقاه نتنياهو مساء أمس على منصة الأمم المتحدة؛ فالحكاية التي رواها عن جميع رهائن عنتيبي الذين تم تحريرهم، على الرغم من أن أربعة منهم قُتلوا؛ وتشويه صورة قطر؛ والحديث عن شقيقه، يوني نتنياهو، الذي ضحى بحياته لإنقاذ الرهائن في أوغندا، في الوقت الذي تخلّى نتنياهو نفسه عن الرهائن في غزة.

• إن القضية الأساسية المطروحة أمام الناخب الإسرائيلي: هل سيكون الانتماء السياسي التقليدي هو معيار الانتخابات المقبلة، أم المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر وما تلاه؟