ردًا على عبد الفتاح دولة.. إرادة الشعب فوق سجال التصريحات
نشر بتاريخ: 2026/10/11 (آخر تحديث: 2026/10/11 الساعة: 23:30)

حين يردّ الأخ عبد الفتاح دولة، الناطق باسم حركة فتح، على موقف القائد محمد دحلان، قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، الرافض لتعطيل الانتخابات، فإن جوهر النقاش لا ينبغي أن يضيع في تبادل التصريحات، بل يجب أن يعود إلى السؤال الأهم: كيف يستعيد الشعب الفلسطيني حقه في اختيار ممثليه وتجديد الشرعية عبر صناديق الاقتراع؟

يا أخ عبد الفتاح دولة، إن الحديث عن الديمقراطية لا يُحسم باستدعاء التجارب السابقة أو تبادل الاتهامات، بل بالإجابة عن أسئلة الحاضر: لماذا تعطلت الانتخابات؟ وما الخطوات العملية المطلوبة لاستعادة هذا الاستحقاق الوطني؟

إن القول إن حركة فتح لم تطلب تأجيل الانتخابات لا ينهي النقاش، بل يفتح باب المساءلة السياسية: ما موقف الحركة العملي من قرار التأجيل؟ وما الجهود التي ستبذلها لضمان إجراء الانتخابات، إذا كانت تؤمن بأنها استحقاق وطني لا يجوز التفريط فيه؟

أما الاحتجاج بعقبات الاحتلال، فلا يلغي مسؤولية القوى الفلسطينية عن البحث عن سبل مواجهتها. فالاحتلال يفرض قيودًا حقيقية على شعبنا، لكن مواجهته تتطلب إرادة وطنية موحدة، وتحركًا سياسيًا وقانونيًا ودوليًا، لا أن يبقى الاستحقاق الانتخابي معلقًا إلى أجل غير معلوم.

وفي هذا السياق، فإن موقف القائد محمد دحلان الرافض لتعطيل الانتخابات يستحق أن يُناقش في جوهره: حق الشعب في الاختيار، وضرورة تجديد الشرعية، واستعادة الثقة بالمؤسسات الوطنية. ومن حق أي طرف أن يختلف مع دحلان أو ينتقد مواقفه، لكن الخلاف السياسي لا يُغني عن الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بمستقبل الديمقراطية الفلسطينية.

لسنا بصدد منح صكوك الشرعية لأحد، ولا مصادرة حق أحد في النقد؛ فالشرعية مسؤولية وطنية تتعزز باحترام إرادة المواطنين، والمؤسسات القوية هي التي تستمد تفويضها من الشعب، وتقبل المساءلة والتغيير وتداول المسؤولية.

أما حركة فتح، فإن وحدتها لا تُبنى بتبادل الاتهامات بين أبنائها، بل بحوار جاد ينهي الإقصاء، ويعيد الاعتبار للشراكة التنظيمية، ويمنح الفتحاويين حقهم في اختيار ممثليهم بحرية ونزاهة. فالوحدة التي لا تستوعب الاختلاف تظل شعارًا، والديمقراطية التي لا تُترجم إلى ممارسة تبقى حبيسة البيانات.

إن حركة فتح اليوم بحاجة إلى ناطقين ومحللين سياسيين يحترفون فلسفة الرد والتحليل التنظيمي والسياسي، ويمتلكون القدرة على مواجهة الحجج بالحجج، لا إلى أراجوزات تحركها الخيوط التي يمسك بها الحرس القديم. فالإعلام الفتحاوي ليس مسرحًا للمناكفات، بل مسؤولية وطنية وتنظيمية تستوجب الوعي والاستقلالية والقدرة على قراءة المشهد وتصويب المسار.

إن استعادة الحياة الديمقراطية تبدأ بتحويل الالتزام المعلن بالانتخابات إلى خطوات عملية تضمن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، وتفتح الطريق أمام تجديد الشرعيات وإنهاء الانقسام واستعادة الثقة بالمؤسسات الوطنية.

فلسطين أكبر من الأشخاص، وفتح أكبر من الحسابات الضيقة، وإرادة الشعب يجب أن تبقى فوق سجال التصريحات. فمن يؤمن بالديمقراطية لا يكتفي بالحديث باسم الشعب، بل يتيح له أن يقول كلمته.