لا حدود لوقاحة حزب شاس
نشر بتاريخ: 2026/10/12 (آخر تحديث: 2026/10/12 الساعة: 19:08)

• من المعروف للجميع أن أرييه درعي سياسي عبقري، وأن الحملة الانتخابية لحزب شاس تنطوي على قدر هائل من الانتهازية والدهاء، إلى درجةٍ تكاد تكون مخيفة، لكن الفيديو الأخير الذي أطلقه الحزب أثبت أنهم ليسوا مجرد عباقرة في الحملات الانتخابية، بل إنهم النسخة الإسرائيلية من التقدميين المجانين ذوي الشعر الأرجواني.

• في الفيديو، يصل أبٌ إلى اجتماعٍ لأولياء الأمور، وهناك يصطدم بتوجهات تقدمية متطرفة تتجلى في المناهج التعليمية، ورجال الدين، وأشجار عيد الميلاد، وكل ما يمكن تخيُّله؛ عندها تنطلق من أعماق قلبه اليهودي الدافئ صرخة "نحن يهود"! لكن ذروة الذروة تأتي عندما يصرخ الأب: "ماذا سيبقى منا إذا حاولنا أن نكون مثل الجميع؟"

• وهنا تكمن المفارقة المذهلة؛ إذا كنا نتحدث عن المستقبل، فلديّ أنا أيضاً سؤال: ماذا سيبقى منا إذا ازداد نفوذ حزب شاس أكثر فأكثر؟ الإجابة بسيطة: سيتراجع عدد الأشخاص الذين يلتحقون بالجيش، ويدفعون الضرائب، ويلتزمون القانون، وستنهار الدولة اليهودية.

• هذا الفيديو يتلاعب بالمشاعر، مراراً وتكراراً، وبالمشاعر اليهودية تحديداً، لكنه يستغل، قبل كلّ شيء، فكرة القدرة على إقامة دولة يهودية والحفاظ عليها.

• إنها دولة لم يكن حزب شاس، على مدى أعوام طويلة، مستعداً لفعل أيّ شيء من أجلها، أو لتعزيزها، بل يعمل جاهداً لكي ينشأ الجمهور الحريدي، الذي يُتوقع أن يصبح الأغلبية في إسرائيل، من دون توجُّه صهيوني، ومن دون مساهمة إنتاجية في المجتمع.

• إليكم الحقيقة المزعجة: حزب شاس هو النظير الإسرائيلي للجنون التقدمي، فما هو جوهر هذا الجنون التقدمي؟ إنه الانفصال التام عن الواقع لمصلحة تعريفات ذاتية، يُفترض أن يراعيها الجميع كي لا يجرحوا مشاعر أصحابها، إلى جانب تحريف الحقيقة لخدمة هوية اعتباطية. إن حزب شاس هو النسخة الإسرائيلية من هذا الجنون التقدمي، لكن مع قبعة سوداء، بدلاً من الشعر الأرجواني.

• هكذا يتحدث حزب غير صهيوني باسم العودة إلى صهيون. وهكذا يعلن شخص يتباهى بأحفاده المتهربين من الخدمة العسكرية أنه زعيم إسرائيلي يحق له اتخاذ القرارات الأمنية. كيف يمكن لحزب يتصرف ويتحدث أحياناً بطريقة أكثر تطرفاً من حزب "يهدوت هتوراه" أن يعلن نفسه حزباً صهيونياً، أو وطنياً، أو يمينياً؟ إن قادة هذا التيار يهاجمون الجيش الإسرائيلي، ويدعون الشباب إلى عصيان مؤسسات الدولة إذا تجرأت على تجنيدهم، بل إلى إلقاء أوامر التجنيد في المرحاض. فكيف يستطيع حزب كهذا أن يصف نفسه بأنه صهيوني، أو وطني، أو يميني؟

• ببساطة، لأنه يشعر بأنه كذلك، يسمح هذا الحزب لنفسه بإنتاج فيديو يتحدث فيه عن أهمية مستقبل دولة إسرائيل والعودة إلى أرضنا، في الوقت الذي يفعل كل ما في وسعه لضمان ألّا يكون لهذا المستقبل وجود؛ ليس بالضرورة بدافع سوء النية، بل بسبب انعدام الاكتراث المذهل.

• وكما ينهار الجنون التقدمي على نفسه، لأن الوقائع لا تكترث لآرائك، فإن المصير نفسه سينتظر حزب شاس في نهاية المطاف. ومهما رغبتم في أن يكون حزب شاس جزءاً من معسكر اليمين، أو المعسكر الوطني، أو المعسكر الديني، فإنه لا يستطيع ذلك، لأنه ليس حزباً صهيونياً. إن أفعاله تُضعف دولة إسرائيل وتقوّض قدرتها ذاتها على الاستمرار في الوجود. هذه هي الوقائع.

• لا يهمّ كيف يعرّف أعضاء الحزب أنفسهم، أو مدى تمسّكهم بهويتهم، أو عدد العبارات الصحيحة التي يتفوهون بها؛ ففي نهاية المطاف، هناك واقع وهناك وقائع، وهذه الوقائع لا تكترث لمشاعرهم، ولا للحملة الانتخابية العبقرية التي أعدّها درعي.