الإغاثة الطبية: وفاة 2027 مريضًا بغزة أثناء انتظار الإجلاء
نشر بتاريخ: 2026/10/14 (آخر تحديث: 2026/10/14 الساعة: 13:44)

غزة - حذّر مدير الإغاثة الطبية، الدكتور محمد أبو عفش، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، من تفاقم الأزمة الصحية في قطاع غزة، في ظل منع إدخال أصناف من الأدوية والمستلزمات الطبية، وتقييد وصول المساعدات وإغلاق المعابر، ما أدى إلى وفاة آلاف المرضى الذين كانوا ينتظرون الإجلاء لتلقي العلاج خارج القطاع، وتدهور الأوضاع الصحية لآلاف آخرين.

وقال أبو عفش إن أكثر من 2027 مريضًا توفوا أثناء انتظار الإجلاء الطبي، رغم حاجتهم إلى العلاج خارج القطاع، في ظل عجز المنظومة الصحية عن توفير الإمكانيات اللازمة للتعامل مع حالاتهم.

وأضاف أن أكثر من 21 ألف مريض لا يزالون بحاجة إلى الإجلاء الطبي، محذرًا من أن عددًا منهم يفقدون حياتهم يوميًا، فيما تتفاقم المضاعفات الصحية لدى آخرين بسبب تأخر العلاج وعدم حصولهم على الرعاية اللازمة.

وأوضح أن المعبر المخصص لخروج المرضى ظل مغلقًا بالكامل لأكثر من خمسة أيام، وفق إفادته، دون مغادرة أي مريض خلال تلك الفترة، مشيرًا إلى أن إغلاق المعابر والمماطلة في إجراءات الإجلاء يزيدان معاناة المرضى، بالتزامن مع اكتظاظ المستشفيات بالحالات التي تحتاج إلى نقل عاجل لتلقي العلاج.

وأشار أبو عفش إلى أن الطواقم الطبية تواجه صعوبات كبيرة في تقديم الرعاية اللازمة، نتيجة نقص المستلزمات والإمكانيات الطبية وعدم توافر الأطباء المتخصصين لإجراء العديد من العمليات الجراحية.

وأكد أن الأوضاع الصحية في القطاع بالغة الصعوبة، لا سيما بالنسبة إلى مرضى السرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب والضغط والأمراض المزمنة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والقيود المفروضة على إدخال المساعدات، لافتًا إلى أن الأزمة تفاقمت بصورة كبيرة بعد وقف إطلاق النار.

وبيّن أن نقص الإمكانيات والمواد التشغيلية أدى إلى توقف خدمات صحية عدة وتقليص خدمات أخرى، في ظل عجز في خدمات المختبرات والأشعة وغرف العمليات، إلى جانب صعوبات في توفير الاحتياجات اللازمة لعلاج مرضى الفشل الكلوي.

ولفت إلى أن الوضع الصحي تجاوز مرحلة ضعف الإمكانيات والقصور في تقديم الخدمات إلى ما وصفه بـ«الشلل الكامل» في عدد من المرافق والخدمات الصحية، محذرًا من أن تقليص الخدمات مع تزايد أعداد المرضى واحتياجاتهم إلى التشخيص والعلاج يحرم شرائح واسعة من الحصول على الرعاية المناسبة.

وشدد أبو عفش على أن إغلاق جميع معابر القطاع، وفق إفادته، يفاقم الأزمة الإنسانية والصحية، في وقت يعجز فيه المرضى عن الوصول إلى العلاج، بينما تشاهد أسرهم تدهور حالتهم الصحية وفقدانهم الحياة دون القدرة على توفير المساعدة اللازمة.

وفي سياق متصل، حذّر أبو عفش من التراجع الكبير في خدمات الرعاية الصحية الأولية، التي كانت تشكل ركيزة أساسية لتوفير الخدمات الوقائية والعلاجية للسكان في مختلف مناطق القطاع، من رفح جنوبًا إلى بيت حانون شمالًا.

وأوضح أن منظومة الرعاية الأولية كانت تضم أكثر من 574 مركزًا، تقدم خدماتها للحوامل والأطفال والمرضى، وتشمل برامج متابعة صحية متكاملة، من بينها متابعة الحمل منذ بدايته وحتى الولادة، والكشف عن حالات فقر الدم لدى الحوامل، وتوفير التطعيمات والرعاية الصحية للأمهات والأطفال.

وأضاف أن عدد مراكز الرعاية الأولية المتبقية لا يتجاوز 227 مركزًا، تعمل بإمكانيات محدودة، الأمر الذي انعكس سلبًا على قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية ومتابعة الحالات المرضية، خصوصًا خدمات المتابعة والتغذية للأطفال.

وحذّر من تداعيات صحية طويلة الأمد قد تطال الأطفال الذين نشأوا خلال الحرب، موضحًا أن القطاع يواجه جيلًا عاش سنوات من الحرب، فيما وُلد أطفال خلال هذه الفترة في ظل انتشار الأمراض وسوء التغذية وضعف المناعة، ما قد يترك آثارًا سلبية على صحتهم مستقبلًا.

وأشار إلى أن ضعف الإمكانيات يحد من قدرة المؤسسات الصحية على الاهتمام بهذه الفئات وتلبية احتياجاتها، في ظل استمرار الأوضاع الأمنية الصعبة والقصف داخل القطاع، وعدم استقرار الظروف اللازمة لتقديم الرعاية الطبية.

وأكد أبو عفش أن خدمات الرعاية الصحية الأولية لا تزال مستمرة، لكنها لم تعد تعمل بالمستوى الذي كانت عليه قبل الحرب، مشددًا على أن حجم الخدمات المقدمة تراجع بصورة واضحة، بالتزامن مع استمرار نقص الإمكانيات والمستلزمات الطبية وتزايد احتياجات السكان إلى الرعاية والعلاج.