المنظومة الصحية بغزة تلفظ أنفاسها و21 ألف مريض ينتظرون الإجلاء
نشر بتاريخ: 2026/10/18 (آخر تحديث: 2026/10/18 الساعة: 13:11)

متابعات: حذر مدير جمعية الإغاثة الطبية في مدينة غزة، محمد أبو عفش، من الانهيار التام والوشيك، لما تبقى من المنظومة الصحية في قطاع غزة.

وأكد أبو عفش، في تصريحات خاصة  اليوم الأحد، أن القطاع الصحي يتعرض لتدمير ممنهج أخرجه عن الخدمة نتيجة حرب الإبادة واستهدافات الاحتلال المستمرة والدائمة للمستشفيات والبنى التحتية الطبية.

وأوضح أن غزة تواجه حالياً عجزاً تشخيصياً غير مسبوق، بعد أن دمر الاحتلال معظم المستشفيات والمرافق التي كانت تضم التجهيزات الكبرى.

وبيّن أن مدينة غزة بأكملها لا يتوفر فيها اليوم سوى جهاز تصوير طبقي واحد (CT) يعمل داخل المستشفى الأهلي العربي، في حين توقف جهاز مستشفى الحمد، نتيجة نقص قطع الغيار ومنع الاحتلال دخول الأجهزة والمعدات الطبية أو المحاليل التشخيصية ومواد الصيانة.

ويتزامن هذا العجز مع أزمة خانقة في توفر السولار والزيوت المشغلة للمولدات الكهربائية، مما يعطل فحص وتشخيص آلاف الحالات الحرجة، وفق أبو عفش.

وعلى أعتاب فصل الشتاء، أعرب مدير الإغاثة الطبية عن قلقه البالغ من القادم؛ حيث يواجه المجتمع الفلسطيني موجات واسعة من الفيروسات والتهابات الشعب الهوائية والصدرية الحادة بين المواطنين والجرحى، في ظل انعدام تام للأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية والمحاليل المخبرية.

مأساة العلاج في الخارج

وفيما يتعلق بملف الإجلاء الطبي للمرضى، اعتبر أبو عفش بأنه "الملف الذي أرهق كاهل المواطن والمنظومة الصحية"، كاشفاً عن أرقام صادمة تعكس حجم المأساة.

وأشار أن 21 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة وعاجلة للإجلاء لتلقي العلاج في الخارج، من بينهم 4 آلاف مريض سرطان يمتلكون تحويلات طبية جاهزة، ويواجهون خطر الموت البطيء جراء إغلاق المعابر، عدا عن 200 طفل بحالة صحية متدهورة تتطلب نقلاً فورياً.

وأضاف أبو عفش أن مئات الحالات الحرجة لمرضى القلب والفشل الكلوي الذين يعانون دون علاج ينتظرون السفر للعلاج.

وأشار إلى أن الطريقة البدائية والمقيدة التي يتم بها إجلاء الحالات حالياً، تعني أن القطاع بحاجة إلى أربع سنوات كاملة لإخراج هؤلاء الجرحى والمرضى.

نوّه إلى أن الانتظار الطويل أسفر حتى الآن عن ارتقاء أكثر من 2027 شهيداً، قضوا وهم مدرجون على قوائم انتظار الإجلاء الطبي، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى فقدان أعداد مضاعفة من المرضى بشكل يومي نتيجة حاجتهم الملحة للعلاج.

مناشدة عاجلة

ووجه مدير الإغاثة الطبية مناشدة عاجلة إلى الحكومة المصرية، ومجلس السلام، والوسطاء الدوليين، للتدخل الفوري والضغط على سلطات الاحتلال لزيادة أعداد المصابين والمرضى المسموح بخروجهم، وضمان عبورهم وعودتهم بشكل آمن وسلس.

كما طالب بالعمل على إدخال وفود طبية دولية متخصصة ومزودة بكامل الإمكانيات والمعدات الطبية، لإجراء العمليات الجراحية الكبرى وتدارك الكارثة الإنسانية داخل القطاع المحاصر.

وتتجه المنظومة الصحية بقطاع غزة نحو انهيار كامل وشلل متسارع، وسط عجز دوائي عام قارب على 50%، ونقص المستهلكات الطبية عجزًا بنسبة 58%، وشح مواد الفحص المخبري بنسبة 85%، ما يهدد بتوقف شبه كامل لأهم الخدمات العلاجية والتشخيصية الحيوية.

وبحسب أحدث معطيات وزارة الصحة، فإنه لا يعمل سوى 19 مستشفى، منهم 4 مستشفيات حكومية تعمل بظروف استثنائية ومعقدة، من أصل 38 في عموم القطاع، بعد خروج 26 مستشفى عن الخدمة.

وقدّرت منظمة الصحة العالمية الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي وحده بنحو 1.4 مليار دولار، موضحة أن أكثر من 1800 مرفق صحي دُمر جزئيًا أو كليًا، بدءًا من المستشفيات الكبرى مثل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، وصولًا إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية الأصغر حجمًا، والعيادات، والصيدليات، والمختبرات.