اتحاد بلديات غزة يحذر من كارثة بيئية مع اقتراب الشتاء
نشر بتاريخ: 2026/10/19 (آخر تحديث: 2026/10/19 الساعة: 12:01)

غزة - حذر نائب رئيس اتحاد بلديات قطاع غزة، علاء الدين البطة، من تداعيات كارثية متوقعة لموسم الشتاء المقبل، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية وشبكات الصرف الصحي ومحطات معالجة المياه، مؤكداً أن مئات الآلاف من السكان والنازحين يواجهون مخاطر الفيضانات والتلوث وانتشار الأمراض مع استمرار تعطل المرافق الحيوية ومنع إدخال المعدات اللازمة لإصلاحها.

وقال البطة إن قطاع غزة يواجه ظروفاً مختلفة كلياً عما كان عليه قبل الحرب، بعدما دُمرت مساحات واسعة من البنية التحتية، وتعطلت مرافق تجميع مياه الأمطار وتصريفها ومعالجة مياه الصرف الصحي، ما يهدد بتحول الأمطار إلى مصدر إضافي للمعاناة والمخاطر الصحية والبيئية.

وأوضح أن مياه الأمطار كانت تُجمع سابقاً في مواقع مخصصة وتُحقن في الخزان الجوفي للاستفادة منها، لكن تعطل المنظومة الحالية يؤدي إلى اختلاطها بمياه الصرف الصحي، الأمر الذي يضاعف الأعباء على البلديات ويضطرها إلى ضخ كميات من المياه المختلطة باتجاه شاطئ البحر.

وأشار إلى أن قطاع غزة يضم ثلاث محطات مركزية لمعالجة مياه الصرف الصحي، تعرضت، وفق المعلومات الأولية، لأضرار تتراوح بين 50% و70%، فيما تعرضت محطات الضخ والتجميع الفرعية، ومنها نحو 50 محطة، لدمار واسع، وباتت بحاجة إلى أعمال صيانة متكررة ومولدات كهرباء وقطع غيار غير متوفرة بالقدر المطلوب.

وبيّن أن محطات المعالجة المركزية الثلاث، الواقعة في جنوب القطاع ووسطه وشماله، بلغت تكلفتها الإجمالية أكثر من 250 مليون دولار، وكانت تعالج عشرات آلاف الأمتار المكعبة من المياه يومياً قبل ضخها بصورة آمنة إلى الخزان الجوفي، لكنها توقفت بالكامل، وفق البطة، وسط منع الاحتلال إجراء المعاينات اللازمة والبدء بأعمال الإصلاح.

وأكد أن أكثر من 85% من شبكة الصرف الصحي في قطاع غزة تعرضت للتدمير، مشيراً إلى أن الكميات اليومية من مياه الصرف الصحي تتجاوز 60 ألف متر مكعب، منها نحو 45 ألف متر مكعب تضخها البلديات باتجاه البحر عبر مسارات بديلة، فيما تتسرب 15 ألف متر مكعب إلى الخزان الجوفي، خصوصاً في المناطق التي تفتقر إلى شبكات الصرف الصحي.

ولفت إلى أن منطقة المواصي في خانيونس، التي تستضيف نحو 800 ألف نسمة وفق تقديراته، تعاني من أزمة حادة في تصريف مياه الصرف الصحي، إذ تفتقر مساحات واسعة منها إلى الشبكات، ما يدفع النازحين إلى إنشاء حفر امتصاصية قرب خيامهم، قد تصل إلى الخزان الجوفي وتتسبب في تلوث المياه.

وحذر البطة من المخاطر الصحية التي تهدد النازحين المقيمين على امتداد الشاطئ، حيث تنتشر آلاف الخيام في مناطق تفتقر إلى شبكات الصرف الصحي، موضحاً أن نحو 10 آلاف خيمة تنتشر على طول المساحة الساحلية المتاحة حالياً، فيما تضم منطقة خانيونس والمناطق الساحلية المحيطة بها آلاف الخيام المعرضة لمخاطر التلوث وتسرب المياه العادمة.

وأشار إلى أن اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه البحر والخزان الجوفي يفاقم احتمالات انتشار الأمراض الجلدية والأوبئة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من انهيار واسع ونقص في الأدوية والإمكانات الطبية، ما يزيد الضغط على المستشفيات ويضاعف احتياجات المرضى للعلاج.

وفي السياق، قال البطة إن البلديات كانت تعتمد قبل الحرب على مشاريع ممولة من جهات خارجية لتشغيل محطات معالجة أولية وأحواض تجميع في خانيونس والمنطقة الوسطى وشمال القطاع، بهدف الحد من الأضرار البيئية قبل تصريف المياه، إلا أن هذه المعدات توقفت نتيجة نقص قطع الغيار وتعذر صيانتها.

واتهم البطة الاحتلال بمنع إدخال المعدات اللازمة لاستعادة خدمات الصرف الصحي، مشيراً إلى أن ثماني عربات مخصصة لشفط المياه العادمة وتسليك الشبكات لا تزال، بحسب قوله، متوقفة منذ أكثر من عام عند بوابات معبر رفح، إلى جانب منع إدخال المواسير الضرورية لإصلاح الشبكات المتضررة وإعادة تأهيلها.

وأكد أن الجهات المختصة تنقل معلومات وأرقام قطاع المياه والصرف الصحي أسبوعياً إلى مجموعة التنسيق المعنية بالقطاع، بالتواصل مع الجانب الإسرائيلي، عبر مصلحة مياه بلديات الساحل وسلطة المياه الفلسطينية، معتبراً أن حجم الأزمة واحتياجات القطاع معروفان، رغم استمرار القيود المفروضة على إدخال المعدات والمواد اللازمة للاستجابة.

وحذر من أن نقص مستلزمات الإيواء، ولا سيما الشوادر وأغطية النايلون، يزيد معاناة النازحين مع اقتراب الشتاء، موضحاً أن كثيراً من الخيام مضى على استخدامها عامان أو ثلاثة أعوام، وتعرضت لأشعة الشمس والرياح والأمطار، وأصبحت بحاجة ماسة إلى الصيانة والاستبدال.

وأضاف أن أسعار الشوادر ارتفعت، وفق تقديراته، من نحو خمسة دولارات إلى 70 دولاراً، ما يجعل توفيرها خارج قدرة كثير من النازحين، في ظل محدودية الكميات المتاحة وعدم كفاية المستلزمات الموجودة لتلبية احتياجات السكان.

كما نبه إلى مخاطر انهيار المباني المتضررة، مشيراً إلى وجود أكثر من ألفي مبنى في القطاع معرضة للانهيار، وفق تقديراته، ما قد يهدد حياة أكثر من 40 ألف شخص إذا احتُسب وجود 10 إلى 20 شخصاً في كل مبنى. وأوضح أن البلديات تحاول تحذير السكان من خلال التنبيهات الورقية، لكن غياب البدائل السكنية يدفع كثيرين إلى البقاء في منازل متضررة، سبق أن تسبب انهيار بعضها في سقوط ضحايا خلال فترات سابقة.

وفي ختام تصريحاته، دعا البطة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط من أجل السماح بإدخال المعدات ومواد الصيانة الضرورية، واستعادة الحد الأدنى من خدمات المياه والصرف الصحي، محذراً من أن استمرار تعطيل الإصلاحات مع بدء موسم الأمطار ينذر بتفاقم التلوث والمخاطر الصحية والبيئية، ويضع مئات الآلاف من السكان والنازحين أمام ظروف معيشية أشد خطورة.