خاص|| لقاءات القاهرة بين مركزية فتح وتيار الإصلاح.. اختبار جدي لوحدة الحركة وموقف عباس المنتظر
نشر بتاريخ: 2026/10/20 (آخر تحديث: 2026/10/20 الساعة: 20:16)

القاهرة: فتحت اللقاءات التي جمعت وفدًا من اللجنة المركزية لحركة فتح بوفد تيار الإصلاح الديمقراطي، برئاسة سمير المشهراوي نائب رئيس التيار، بابًا جديدًا أمام البحث في مستقبل الوحدة الفتحاوية، وسط تحديات سياسية وتنظيمية متصاعدة، وتساؤلات بشأن مدى استعداد القيادة الفلسطينية لتحويل الحوارات إلى خطوات عملية تنهي حالة الانقسام داخل الحركة.

لقاء القاهرة.. حوار يتجاوز المجاملات السياسية

في 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، استقبل وفد تيار الإصلاح الديمقراطي في العاصمة المصرية القاهرة وفدًا من اللجنة المركزية لحركة فتح، ضم جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية، ومحمد اشتية، عضو اللجنة المركزية ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق.

وضم وفد تيار الإصلاح الديمقراطي، إلى جانب المشهراوي، كلًا من أسامة الفرا وسفيان أبو زايدة، وفق ما أعلنه عماد محسن، الناطق باسم التيار.

وبحسب التصريحات المنشورة، تناول اللقاء الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، إلى جانب مسار الحوار الوطني والجهود الرامية إلى تحقيق الوحدة الوطنية وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وأكد الطرفان أهمية توحيد حركة فتح باعتبار ذلك خطوة في اتجاه تعزيز الوحدة الوطنية، فيما عرض وفد تيار الإصلاح رؤيته ومقترحاته لإنهاء حالة التشتت داخل الحركة، مع التشديد على ضرورة ضمان حقوق الكوادر وإعادة الاعتبار للمؤسسات والأطر التنظيمية.

 ماذا حملت مقترحات تيار الإصلاح؟

وفقًا لما نشرته وسائل إعلام فلسطينية، استمع وفد اللجنة المركزية إلى المقترحات التي طرحها تيار الإصلاح، وأبدى استعداده لمناقشتها وعرضها على قيادة الحركة، على أن تُقدَّم إجابات بشأنها لاحقًا.

وفي سياق متصل، نشرت صحيفة القدس تقريرًا في 18 أكتوبر تحدث عن ورقة من خمس نقاط تتعلق بعودة كوادر مدنية وعسكرية من تيار الإصلاح إلى حركة فتح، بما يشمل ترتيبات لعودة الموظفين المدنيين إلى وظائفهم وإحالة ملفات العسكريين إلى لجنة مختصة.

ومع أهمية هذه المعلومات، فإن تفاصيل الورقة ومضمونها النهائي ومدى اعتمادها رسميًا تحتاج إلى متابعة ما يصدر عن الأطراف المعنية، خصوصًا أن الاستعداد لمناقشة المقترحات لا يعني بالضرورة إقرارها أو الاتفاق النهائي عليها.

موقف محمود عباس.. أين تتوقف الوعود وتبدأ القرارات؟

تتجه الأنظار إلى موقف الرئيس محمود عباس وقيادة حركة فتح من نتائج اللقاءات، ولا سيما أن مسألة توحيد الحركة ترتبط بقرارات تنظيمية وسياسية تتجاوز حدود الاجتماعات الثنائية.

ويتمثل الاختبار الأساسي في مدى ترجمة التفاهمات المعلنة إلى إجراءات واضحة بشأن حقوق الكوادر، وآليات إعادة دمجهم، وضمان المشاركة التنظيمية، ومعالجة الملفات العالقة بين قيادة الحركة وتيار الإصلاح الديمقراطي.

وفي هذا السياق، سبق أن شدد سمير المشهراوي، في تصريحات إعلامية خلال لقاءات سابقة، على أن توحيد حركة فتح يحتاج إلى قرارات وإجراءات عملية، لا إلى الاكتفاء بالإعلانات والنوايا الإيجابية.

لكن، حتى الآن، لا يتوافر في المصادر التي أمكن التحقق منها تصريح مباشر موثق للرئيس عباس يتناول تحديدًا اللقاء الأخير أو يعلن موقفًا نهائيًا من المقترحات المطروحة. ولذلك، لا يمكن الجزم بصدور رد رئاسي محدد أو اعتبار ما جرى تداوله بشأن موقفه قرارًا رسميًا.

وحدة فتح والحوار الوطني.. مساران مترابطان

لا تقتصر أهمية اللقاءات على الخلافات التنظيمية داخل حركة فتح، إذ تزامنت مع حوار وطني فلسطيني تسعى الأطراف المشاركة فيه إلى معالجة الانقسام واستعادة وحدة المؤسسات وتجديد الشرعيات.

وقد شدد المشاركون، وفق بيان تيار الإصلاح، على ضرورة إنجاح الحوار الوطني وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بصورة متزامنة وفي أقرب فرصة ممكنة، بما يعيد الاحتكام إلى الإرادة الشعبية.

كما برز الدور المصري في رعاية جهود توحيد الساحة الفلسطينية، انطلاقًا من أهمية معالجة الخلافات داخل حركة فتح بوصفها إحدى القضايا المؤثرة في مسار الوحدة الوطنية الأوسع.

نتائج اللقاءات مرهونة بالخطوات المقبلة

تضع لقاءات القاهرة ملف توحيد حركة فتح أمام مرحلة تتطلب متابعة ما سيصدر عن قيادة الحركة بشأن المقترحات المقدمة، وما إذا كانت الأجواء الإيجابية المعلنة ستفضي إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وبين المطالب المتعلقة بحقوق الكوادر وإعادة الاعتبار للمؤسسات التنظيمية، والحديث عن تجديد الشرعيات وإنجاح الحوار الوطني، يبقى السؤال الأساسي: هل تنتقل الجهود من طاولة الحوار إلى قرارات واضحة تعالج أسباب الانقسام وتفتح الطريق أمام وحدة تنظيمية حقيقية؟

الإجابة ستتحدد بما ستعلنه الأطراف المعنية من مواقف رسمية، وبما ستتخذه من خطوات عملية خلال المرحلة المقبلة.