إدوارد كتورة لـ«الكوفية»: حوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان تتطلب شراكة تحترم الحقوق والسيادة
نشر بتاريخ: 2026/11/01 (آخر تحديث: 2026/11/02 الساعة: 00:19)

أكد إدوارد كتورة، القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، أن نجاح خطة حوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان يتطلب حوارًا جادًا وشراكة حقيقية بين الدولة اللبنانية ومختلف المكونات الفلسطينية، بما يضمن احترام السيادة اللبنانية وصون الحقوق الإنسانية والقانونية للاجئين الفلسطينيين، والحفاظ على هويتهم الوطنية وحقهم في العودة ورفض التوطين.

وقال كتورة، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن طرح الحكومة اللبنانية مقاربة شاملة لملف المخيمات الفلسطينية يمثل خطوة مهمة، كونها تتجاوز المعالجة الأمنية التقليدية إلى مقاربة قانونية وحقوقية وإنسانية تشمل الجوانب الأمنية والاقتصادية والحقوقية والبنية التحتية.

وأوضح أن المسودة المطروحة تفتح المجال أمام حوار يمتد ستة أشهر للوصول إلى صيغة نهائية بالتعاون بين الدولة اللبنانية والجانب الفلسطيني بمختلف مكوناته، معربًا عن أمله في أن تفضي المشاورات المرتقبة إلى تفاهمات قائمة على الشراكة، لا على فرض القرارات من طرف واحد.

وشدد كتورة على أن الهدف هو الانتقال بالمخيمات الفلسطينية إلى واقع أفضل، تتوافر فيه مقومات الحياة الكريمة والخدمات الأساسية، مع الحفاظ على الخصوصية الوطنية الفلسطينية وارتباط اللاجئين بحق العودة، مؤكدًا أن الحوار سيكون صعبًا في ظل تعقيدات المشهد اللبناني الداخلي، لكنه يظل المسار الأفضل للوصول إلى تفاهمات مستدامة.

وفي ما يتعلق بتأكيد الحكومة اللبنانية سيادتها على المخيمات، أشار كتورة إلى أن احترام السيادة اللبنانية والقوانين المحلية لا يتعارض مع ضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين، موضحًا أن الفلسطينيين مطالبون باحترام القوانين اللبنانية، في حين تقع على عاتق الدولة اللبنانية مسؤولية احترام القانون الدولي والقانون الإنساني والتعامل مع الفلسطينيين بوصفهم شعبًا لاجئًا له حقوقه.

وقال إن الإشكالية لا تكمن في مبدأ السيادة، بل في تفسيرها باعتبار الفلسطينيين طرفًا متلقيًا للقرارات دون مشاركة في صياغتها، مؤكدًا ضرورة التوصل إلى رؤية مشتركة لإدارة المخيمات، بما يحفظ أمنها وأمن المناطق المحيطة بها.

وأضاف أن تعزيز حضور مؤسسات الدولة وتحسين الأوضاع الأمنية والاجتماعية والاقتصادية داخل المخيمات أهداف يمكن التوافق عليها، شرط أن تقوم على تفاهم متبادل ومسؤولية مشتركة، رافضًا التعامل مع المخيمات باعتبارها جزرًا معزولة عن محيطها اللبناني.

رؤية تيار الإصلاح الديمقراطي

وفي سياق متصل، أوضح كتورة أن تيار الإصلاح الديمقراطي قدم، مطلع عام 2025، رؤية استراتيجية شاملة بشأن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، مشيرًا إلى أن الحكومة اللبنانية أخذت بعدد من النقاط الواردة فيها.

وأضاف أن التيار عقد لقاءات حوارية مع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني قبل الإعلان الرسمي عن مسودة الحوكمة، وقدم خلالها ملاحظاته ومقترحاته، التي جرى الأخذ بالعديد منها، مع الحاجة إلى مزيد من التطوير والبلورة للوصول إلى صيغة متكاملة وقابلة للتطبيق.

ولفت إلى أن التواصل مع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ومخابرات الجيش والجهات اللبنانية المعنية يجري بصورة دورية، واصفًا هذه اللقاءات بأنها إيجابية على المستوى النظري، ومؤكدًا ضرورة ترجمة هذه الإيجابية إلى نتائج عملية تنعكس على حياة اللاجئين الفلسطينيين.

وأشار كتورة إلى أهمية مراعاة تعقيدات الوضع اللبناني الداخلي وتنوع اتجاهاته السياسية والطائفية، داعيًا إلى تجاوز سلبيات الماضي والعمل على بناء مستقبل أفضل للفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء.

وحدة الموقف الفلسطيني مفتاح النجاح

وأكد كتورة أن الوصول إلى نتائج مرضية يتطلب استعدادًا فلسطينيًا جادًا، يقوم على رؤية واضحة ومتكاملة لمستقبل المخيمات، والتوجه إلى الحوار مع الدولة اللبنانية بلغة فلسطينية موحدة، بعيدًا عن تشتت المواقف بين الفصائل والقوى المختلفة.

وشدد على أن توحيد الموقف الفلسطيني حول أهداف مشتركة، في مقدمتها تحسين ظروف اللاجئين وصون حقوقهم الوطنية والإنسانية، من شأنه تعزيز فرص نجاح الحوار، رغم الصعوبات والتعقيدات المحيطة به.

وختم كتورة بالتأكيد أن المقاربة الشاملة التي يجري بحثها تمثل فرصة لإحداث تغيير إيجابي في واقع المخيمات الفلسطينية في لبنان، داعيًا إلى استثمارها من خلال الحوار المسؤول والشراكة الحقيقية، بما يضمن مستقبلًا أفضل للاجئين ويحفظ حقوقهم وهويتهم الوطنية.