متابعات: حذّرت وزارة التربية والتعليم العالي من أن المنخفض الجوي الذي يضرب قطاع غزة يهدد استمرار العملية التعليمية ويعرّض حياة الطلبة والمعلمين للخطر، بعدما أغرقت الأمطار خياماً تعليمية وأتلفت كتباً ودفاتر ووسائل تعليمية.
وقالت الوزارة، في بيان صحفي، اليوم السبت، إن المنخفض تسبب في تسرب المياه إلى عدد كبير من الخيام التعليمية، وتحول ساحات المدارس إلى برك من الطين، ما ألحق أضراراً بالمستلزمات التعليمية وأعاق توفير بيئة مناسبة للتعلم.
وأضافت أن الأطفال يواصلون الدراسة في ظروف لا يمكن قبولها إنسانياً، إذ يجلسون على رمال مبللة داخل خيام مهترئة لا تقيهم المطر أو الرياح أو البرد، ويصلون إلى مدارسهم بملابس مبتلة وأيدٍ ترتجف من شدة البرد.
وأكدت الوزارة أن استمرار هذه الأوضاع يشكل خطراً مباشراً على صحة الطلبة وحقهم الأساسي في التعليم، خصوصاً مع انعدام الملابس الشتوية والأغطية ووسائل التدفئة، وانتشار الأمراض المرتبطة بالبرد وسوء التغذية.
وأشارت الوزارة إلى أن أطفالاً يدرسون على الرمال المبللة، داخل خيام مهترئة لا توفر الحماية من المطر والرياح والبرد، ويصلون إلى أماكن تعلمهم بملابس مبتلة، في ظروف تفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات البيئة التعليمية الآمنة والدافئة والمستقرة.
وشددت على أن الخطر لا يقتصر على تعطل الدروس أو تلف المستلزمات، بل يمتد إلى صحة الأطفال، في ظل نقص الملابس الشتوية والأغطية ووسائل التدفئة، وانتشار الأمراض الناتجة عن البرد وسوء التغذية.
وتأتي هذه التداعيات في وقت يحاول فيه قطاع غزة استئناف التعليم الوجاهي بعد سنوات من الانقطاع، عبر مدارس مؤقتة وخيام تعليمية أُقيمت لاستيعاب الطلبة، بعدما دمرت الحرب مساحات واسعة من البنية التعليمية.
وبحسب تقرير لليونيسف نشر في أيار/مايو 2026، تضرر نحو 98% من المباني المدرسية في القطاع، فيما تحتاج أكثر من 93% منها إلى إعادة تأهيل كبيرة أو إعادة بناء كاملة.
وأشار التقرير إلى أن نحو 700 ألف طفل حُرموا من التعليم الوجاهي المنتظم لقرابة ثلاثة أعوام دراسية، موضحا أن نحو 420 ألف طفل لا تتوفر لهم فرص تعلم وجاهي.
وكان مئات آلاف الطلبة قد عادوا إلى التعليم الوجاهي في أيلول/سبتمبر الماضي، للمرة الأولى منذ قرابة ثلاثة أعوام، لكن في مدارس متضررة أو مؤقتة وخيام، وسط نقص في الزي المدرسي والقرطاسية والاحتياجات الأساسية.
وفي مطالبها، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن التعليم في غزة يواجه خطراً متزايداً مع دخول فصل الشتاء، ما لم تتوفر خيام مقاومة للمياه، ومدارس بديلة آمنة، ومستلزمات شتوية للطلبة.
وشددت على أن حق الأطفال الفلسطينيين في التعليم حق أصيل لا يجوز سلبه بسبب الحرب أو الشتاء أو الإهمال الدولي، مؤكدة أنها ستواصل بذل كل جهد ممكن لاستمرار العملية التعليمية، وحماية مستقبل الطلبة رغم الظروف الصعبة.
وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية، وجميع أحرار العالم، بالتحرك العاجل لوقف الحرب على قطاع غزة، وفتح المعابر، والسماح بإدخال المستلزمات التعليمية والشتوية دون تأخير.
ودعت إلى العمل على إعادة بناء المدارس المدمرة، وتوفير بيئة تعليمية آمنة تحفظ كرامة الأطفال وحقهم في الحياة والتعليم.