في مواجهة عقيدة ترامب
نشر بتاريخ: 2026/01/09 (آخر تحديث: 2026/01/10 الساعة: 22:59)

تستند عقيدة ترامب الي مبدأ القوة المجردة من اية قيم اومفاهيم إنسانية.

انها عقيدة تتجاوز الغلاف الذي كانت تستخدمه الادارات الامريكية السابقة التي تعتمد علي مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان كمبرر للتدخل بحق الشعوب عبر تغير انظمتها من أجل التحكم بثرواتها وموادها .

عقيدة تشكل انقلابا علي منظومة القانون الدولي التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية والتي تستند الي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومنظومة الأمم المتحدة.

انها عقيدة تستند الي شريعة الغاب بما يفتح المجال لصراع الكل ضد الكل حيث تكون الغلبة للاقوي عسكريا وليس للاقوي بما يتعلق بالحق والعدالة والرواية الوطنية والتاريخية او للذي يطبق اكثر مبادئ الديمقراطية والعدالة .

انها عقيدة تشكل انقلابا علي المفاهيم الليبرالية التي حاولت الأنظمة الرأسمالية تطبيقها علي شعوبها وترويجها للشعوب الاخري .

ان انسحاب ترامب من عشرات المنظمات والاتفاقات الدولية وهي منظمات متعددة الأطراف ومعظمها ذات طبيعة انسانية مثل المناخ والصحة والتعليم والثقافة والتنمية يشكل أبرز مظاهر الانقلاب علي النظام العالمي كما أن عملية القرصنة التي تمت عبر اعتقال رئيس فنزويلا مادورو وزوجتة بهدف السيطرة علي الغاز والبترول يشكل أبرز مظاهر هذا الانقلاب بما يؤسس لعالم جديد مبني علي القوة والغطرسة وفق آليات الاستعمار القديم .

انها محاولة لاستنساخ عقيدة مونرو بشكل اكثر فجاجة ودون مراعاة لابسط المعايير القانونية والحقوقية التي تستند الي مبدأ سيادة الدول وهو البند الثاني من ميثاق الأمم المتحدة التي تعاقدت علية البشرية بعد الحرب العالمية الثانية.

ان عقيدة ترامب تفتح المجال لمبدا ان القوي عسكريا يضمن لة الحق بالسيطرة والتوسع بما يسمح لدولة الاحتلال باستكمال عملية الابادة الجماعية ولو بأشكال اخري في غزة وتطبيق خطة الحسم بالضفة وتحديد مناطق أمنية عازلة في لبنان وسوريا وفتح شهيتها لمزيد من البلطجة والتوسع .

ستفتح هذة العقيدة المجال للصين بالتفكير بالسيطرة علي تايوان وروسيا بالتمدد بأوروبا وآية قوة عسكرية لابتلاع اراضي وثروات وسيادة الدولة المجاورة او التي تقع في محيطها .

لمواجهة هذة العقيدة الجديدة لابد من تكتل البشرية جمعاء وعدم التعاطي مع مبدأ القوة المجردة حيث أن هذا التعاطي سيؤدي الي تقويض الأسس التي أقيمت عليها البشرية ويدخل العالم في فوضي عارمة لا تحمد عقباها .

أن أبلغ رد علي عقيدة ترامب يكمن بنقل مقر الأمم المتحدة من نيويورك الي دولة تحترم القانون الدولي ومن الممكن اختيار دولة جنوب أفريقيا من أجل إعادة احياء دور دول الجنوب وزيادة ثقلة بالمنظومة الدولية .

أن ذلك سيؤدي الي عزل الإدارة الامريكية عن المنظومة الإنسانية العالمية ويؤكد تمسك البشرية بالعقد الاجتماعي والحقوقي العالمي الذي تم ارساء قواعدة عبر تأسيس الأمم المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

واذا كانت عقيدة ترامب تعيد عهد الاستعمار بشكلة القديم فقد أن الأوان للشعوب العمل علي إعادة بناء الجبهات الوطنية لمقاومة الاستعمار والهيمنة والقوة المجردة عبر التمسك بحق الشعوب في تقرير المصير.

ما يقوم بة ترامب ونخبة الراسمالية المتوحشة التي تعمل الي جانبة يشكل تحولا مفصليا سلبيا بالمنظومة الدولية بما يتطلب ردودا مفصلية ونوعية أيضا وذلك بدلا من البحث عن خيار الإنقاذ الفردي.

انتهي .