تعثرت المفاوضات بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد تنظيم "قسد" مظلوم عبدي، الإثنين، حول مدينة الحسكة، حيث قدم الشرع مقترحًا يشمل دخول القوات الأمنية السورية إلى المدينة وتولي الحكومة مسؤولية أمنها وإدارتها، مقابل تعيين نائب وزير الدفاع وترشيح محافظ للمحافظة، بشرط تحييد حزب العمال الكردستاني. رغم التفاهمات الأولية، أصر عبدي على إبقاء المدينة تحت الإدارة الكاملة لتنظيمه وطلب مهلة خمسة أيام للتشاور، وهو ما رفضه الشرع. وهدد الشرع باللجوء إلى الحل العسكري، ملوحًا بالانسحاب من المفاوضات وإبلاغ المجتمع الدولي بذلك بحلول نهاية يوم الثلاثاء.
التوترات بين الطرفين تصاعدت مع تبادل الاتهامات، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، أن قسد تواجه انقسامات داخلية وتلعب بأمن المنطقة، بينما رفضت فوزة يوسف، عضو هيئة التفاوض عن قسد، اتهام الحكومة بعدم وجود إرادة سياسية لوقف إطلاق النار، مشيرة إلى عدم وجود عناصر لحزب العمال الكردستاني بين صفوف "قسد".
هذه المفاوضات تأتي بعد اتفاق لوقف إطلاق النار تم توقيعه بين الرئيس السوري وقسد يوم الأحد، يتضمن دمج القوات الكردية في صفوف الجيش السوري، بما في ذلك مسؤولية الأمن عن السجون ومخيمات تنظيم "داعش". الاتفاق جاء عقب عملية عسكرية سورية استعاد خلالها الجيش السوري العديد من المناطق في شمال شرق البلاد، بعد اتهام "قسد" بالخروقات في اتفاق سابق منذ عشرة أشهر.
في المقابل، حذر وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري من أن أي اقتراب لعناصر تنظيم "داعش" من الحدود العراقية السورية سيقابل بالقوة، مشيرًا إلى تحصينات شديدة على الحدود تشمل خنادق وكاميرات حرارية وطيران الجيش العراقي، مؤكدًا أن الحدود مؤمنة بالكامل. هذا التصعيد جاء بعد أن اتهمت الحكومة السورية "قسد" بإطلاق سراح عناصر من تنظيم "داعش" من سجن الشدادي على الحدود، قبل أن تُعلن لاحقًا عن إعادة اعتقال 81 منهم.
في فجر الثلاثاء، أعلنت السلطات السورية عن القبض على 81 عنصرًا من "داعش" فروا من سجن الشدادي، بينما استمرت الاشتباكات بين الجيش السوري ومجموعة تابعة لـ "قسد" في سجن الأقطان بمدينة الرقة. كانت هيئة عمليات الجيش السوري قد اتهمت "قسد" بإطلاق سراح مقاتلي التنظيم من السجن، وهو ما نفته "قسد" معتبرة أن السجن تعرض لهجوم من الجيش السوري مما أدى لفقدان السيطرة عليه.
من جهة أخرى، أكدت تقارير إعلامية، بما في ذلك موقع "رووداو" الكردي، أن نحو 1500 من عناصر "داعش" تمكنوا من الفرار من سجن الشدادي، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني في المنطقة.