خاص|| المرحلة الثانية من اتفاق غزة.. شروط معقّدة واختبار حقيقي للنوايا الإسرائيلية
نشر بتاريخ: 2026/01/28 (آخر تحديث: 2026/01/28 الساعة: 17:17)

في ظل هدنة هشة تعيشها الساحة الفلسطينية، يُسلط موقع قناة الكوفية الضوء على أهم شروط المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي تُعدّ الأكثر حساسية وتعقيدًا، كونها تنتقل من التهدئة المؤقتة إلى معالجة جوهر القضايا السياسية والأمنية والإنسانية.

أهم شروط المرحلة الثانية

وتتمحور المرحلة الثانية حول مجموعة من البنود الأساسية، أبرزها:

الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من مناطق داخل قطاع غزة، وصولًا إلى ما يُعرف بـ الخط الأحمر المتفق عليه في التفاهمات.

وقف كامل ودائم لإطلاق النار، وإنهاء كل أشكال العمليات العسكرية.

فتح المعابر بشكل شامل ومنتظم، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة دون قيود.

البدء الفعلي بعملية إعادة الإعمار، بإشراف دولي، تشمل إعادة بناء المنازل والبنية التحتية المدمرة.

ترتيبات إدارية وأمنية لإدارة شؤون القطاع في مرحلة ما بعد الحرب، بما يضمن الاستقرار ومنع تجدد التصعيد والأخطر هو نزع سلاح حماس.

التزام أم مماطلة؟

رغم وضوح الشروط، يطرح مراقبون تساؤلًا جوهريًا:

هل ستلتزم إسرائيل بالانسحاب إلى الخط الأحمر وتفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، أم ستكرر سياسة المماطلة والالتفاف على الاتفاقات؟

يشير محللون إلى أن تجربة الفلسطينيين مع الحكومات الإسرائيلية، لا سيما حكومة بنيامين نتنياهو، تُظهر نمطًا ثابتًا من التهرب من الالتزامات، عبر فرض شروط إضافية، أو ربط الملفات الإنسانية بأجندات أمنية وسياسية.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يواجه ضغوطًا داخلية كبيرة من اليمين المتطرف الرافض لأي انسحاب أو تسهيلات لغزة، ما يدفعه إلى إطالة أمد التفاوض وكسب الوقت، بدل تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، خاصة ما يتعلق بالانسحاب وإعادة الإعمار

كما أن ربط إعادة الإعمار بملفات أمنية معقدة رابطاً ذلك بذريعة نزع سلاح حماس قد يُستخدم كذريعة لتعطيل التنفيذ، في وقت تؤكد فيه الأطراف الفلسطينية أن الإعمار حق إنساني لا يجوز ابتزازه سياسيًا.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

سيناريو الالتزام: انسحاب إسرائيلي تدريجي، بدء الإعمار، وتحسن نسبي في الوضع الإنساني، وهو خيار تصطدم به حسابات نتنياهو السياسية.

سيناريو المماطلة: تأخير الانسحاب، تضييق على المعابر، تعطيل الإعمار، واستمرار التوتر، وهو السيناريو الأقرب وفق معطيات سابقة.

سيناريو الانفجار: فشل المرحلة الثانية وعودة التصعيد، إذا استمرت الخروقات وغياب الضمانات الدولية.

ويقول خبراء لقناة الكوفية إن المرحلة الثانية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الاحتلال الإسرائيلي والمجتمع الدولي. فإما أن تُترجم الوعود إلى انسحاب وإعمار فعليين، أو تستمر سياسة التسويف التي اعتادها الفلسطينيون، ويبقى قطاع غزة عالقًا بين هدنة هشة وواقع إنساني كارثي.