هل كانت غزة جزءًا من المعادلة أم مجرد ورقة تفاوض؟
نشر بتاريخ: 2026/06/15 (آخر تحديث: 2026/06/15 الساعة: 13:30)

ليس غريبًا أن تكون إحدى العقد الأساسية في المفاوضات الحالية مرتبطة بملفات إقليمية أخرى، وفي مقدمتها مسألة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. فالإصرار الإسرائيلي على وضع شروط إضافية، سواء ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني أو الأموال الإيرانية أو نقل اليورانيوم إلى خارج إيران، يبدو أقرب إلى محاولة تحسين شروط التفاوض أو عرقلة الاتفاق، أكثر من كونه سعيًا حقيقيًا للوصول إلى تسوية نهائية.

لكن ما بات واضحًا أن الإدارة الأمريكية أصبحت مقتنعة بأنها حققت ما تريده من هذا المسار، وأنها لن تسمح لأي طرف، بما في ذلك حكومة بنيامين نتنياهو، بإفشال الاتفاق أو تعطيله إذا كانت ترى فيه مصلحة استراتيجية لها.

وسط كل هذه المفاوضات والصفقات والتفاهمات، يبرز سؤال مؤلم: أين غزة؟

إذا كان الانسحاب من جنوب لبنان بندًا حاضرًا بقوة على طاولة المفاوضات، فلماذا لا تحظى غزة بالمكانة نفسها؟ وإذا كانت شعارات "وحدة الساحات" قد رُفعت طوال السنوات الماضية، فلماذا تبدو غزة اليوم خارج أولويات التفاهمات الكبرى؟

هذا السؤال يجب أن يطرحه كل من راهن على أن الهجوم الإيراني على إسرائيل سيقلب المعادلات لصالح غزة، وكل من اعتقد أن القضية الفلسطينية تقع في صدارة الحسابات الإقليمية. فالوقائع السياسية تشير إلى أن الدول تتصرف وفق مصالحها القومية أولًا، وأن الشعارات شيء، والقرارات الاستراتيجية شيء آخر.

غزة دفعت أثمانًا باهظة من دماء أبنائها ودمار مدنها، بينما تتقدم الملفات الأخرى إلى طاولة التفاوض وتحصد المكاسب السياسية. ومن حق أهل غزة أن يتساءلوا: ماذا جنت غزة من كل هذه المواجهات؟ وما هو موقعها الحقيقي في حسابات القوى التي رفعت راية دعمها؟

لقد أثبتت الأحداث مرة أخرى أن فلسطين ليست قضية هامشية ولا ورقة في يد هذا الطرف أو ذاك، بل هي قضية شعب له حقوقه الوطنية المشروعة. وغزة وفلسطين كانتا وستبقيان في قلب الأمة العربية، ولن يكون مستقبل الفلسطينيين رهينة لحسابات أي قوة إقليمية، مهما رفعت من شعارات أو قدمت من وعود.

ويبقى السؤال الأهم: هل استوعبت حماس الدرس بأن مصالح الدول لا تُبنى على الشعارات، وأن الرهان يجب أن يكون أولًا وأخيرًا على المصلحة الوطنية الفلسطينية؟