الجارديان: الداخلية البريطانية تعرقل إجلاء عائلات فلسطينية من غزة رغم جاهزية الخارجية
نشر بتاريخ: 2026/07/28 (آخر تحديث: 2026/07/28 الساعة: 15:11)

لندن - كشفت صحيفة الجارديان البريطانية عن أزمة إنسانية وقانونية تواجه عشرات العائلات الفلسطينية المحاصرة في قطاع غزة، بعد تعمد وزارة الداخلية البريطانية تعطيل إجلاء نساء وأطفال من أقارب لاجئين فلسطينيين يقيمون بصورة قانونية في المملكة المتحدة، رغم تأكيد وزارة الخارجية البريطانية جاهزيتها لتنفيذ عمليات الإجلاء.

وأوضحت الصحيفة أن وزارة الداخلية جمدت منذ أيلول/سبتمبر الماضي جميع طلبات "لمّ شمل الأسرة" الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، بحجة إعداد لوائح جديدة أكثر تشددًا لتنظيم هذا الملف.

وأضافت أن القرار كان من المفترض ألا يُطبق بأثر رجعي على الطلبات المقدمة قبل دخوله حيز التنفيذ، إلا أن الوزارة امتنعت عن إصدار وثائق وضمانات السفر اللاحق (OTA)، وهي الوثائق المطلوبة لعبور العائلات الفلسطينية عبر الأردن، الذي يمثل المسار المعتمد حاليًا لعمليات الإجلاء من قطاع غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الداخلية لم تكتفِ بتعطيل الإجراءات الإدارية، بل خاضت معارك قانونية ضد عائلات فلسطينية لجأت إلى القضاء البريطاني للمطالبة بلمّ شملها، مستعينة بعدد من كبار المحامين والمستشارين القانونيين للدفاع عن موقفها.

وبحسب التقرير، تبرر الوزارة موقفها بضرورة استكمال إجراءات أخذ البيانات البيومترية للمتقدمين بعد وصولهم إلى الأردن، رغم إغلاق مركز طلبات التأشيرات في قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 نتيجة الحرب.

وانتقد محامون ومنظمات حقوقية ما وصفوه بـ"النهج المتشدد والتمييزي" الذي تنتهجه وزارة الداخلية البريطانية تجاه الملفات الفلسطينية مقارنة بطلبات اللاجئين القادمين من مناطق نزاع أخرى.

وأوضحت الصحيفة أن الوزارة بررت في بعض الحالات رفض طلبات لمّ الشمل باعتبار أن المتقدمين القادمين من غزة قد يشكلون "تهديدًا أمنيًا" بسبب وجود تنظيمات مصنفة إرهابية في القطاع، رغم أن بعض ذويهم المقيمين في بريطانيا حصلوا على اللجوء السياسي بسبب تعرضهم للملاحقة من حركة حماس.

كما أظهرت المراسلات القانونية الصادرة عن وزارة الداخلية رفضها اعتبار الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بما فيها القصف المستمر والنزوح القسري وانتشار الأمراض، ظروفًا استثنائية تستوجب منح تسهيلات عاجلة، مؤكدة أن لمّ الشمل بات يخضع لمعايير أكثر صرامة ضمن إصلاحات نظام اللجوء البريطاني.

ولفتت الجارديان إلى أن هذا الموقف يأتي في وقت تواصل فيه دول أوروبية، بينها بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وأيرلندا، تنفيذ عمليات إجلاء وتقديم تسهيلات مباشرة لرعاياها وعائلاتهم من قطاع غزة، الأمر الذي يعرّض الحكومة البريطانية لانتقادات حقوقية متزايدة بشأن التزاماتها الإنسانية تجاه المدنيين الفلسطينيين.