الاحتلال يستولي على 1152 دونماً بين نابلس ورام الله
نشر بتاريخ: 2026/08/19 (آخر تحديث: 2026/08/19 الساعة: 16:54)

أصدرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إعلاناً جديداً للاستيلاء على مئات الدونمات بين محافظتي نابلس ورام الله، بهدف استغلالها في التوسع الاستيطاني والربط بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيان صحفي، إن سلطات الاحتلال استولت على نحو 1152 دونماً من أراضي بلدات سنجل واللبن الشرقية وقريوت، تحت مسمى "أملاك حكومية".

وبينت الهيئة أن الاحتلال يهدف عبر الاستيلاء على هذه المساحات، إلى توسيع مستوطنة "كرمي عوز"، وتعزيز التواصل الجغرافي بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية المقامة في المنطقة الواقعة شمال محافظة رام الله وجنوب محافظة نابلس.

وأوضحت الهيئة أن الإعلان، الذي يحمل الرقم هـ ك/04/26 والمؤرخ في 18 آب 2026، صدر عن المسؤول الإسرائيلي عن الأملاك الحكومية في الضفة الغربية استناداً إلى الأمر العسكري رقم 59 لعام 1967.

وأضافت أن الإعلان يمنح أصحاب الحقوق في الأراضي مهلة 45 يوماً للاعتراض أمام لجنة الاعتراضات العسكرية في معسكر "عوفر"، وهي آلية تابعة لمنظومة الاحتلال ولا توفر ضمانات قضائية مستقلة لأصحاب الأراضي الفلسطينيين.

وتقع الأراضي المستهدفة في الحوض الطبيعي رقم 6 من أراضي سنجل، في موقع "المغريات"، وفي الأحواض الطبيعية 1 و2 و3 من أراضي اللبن الشرقية، في مواقع "خربة عياد" و"وادي علي" و"الرهوات"، إضافة إلى الأحواض الطبيعية 1 و4 و5 و6 من أراضي قريوت، في مواقع "الباطن" و"الصرارة" و"المرحان" و"سهل عين الميرة" و"حرائق عين الميرة".

وأكدت الهيئة أن استخدام الاحتلال مسمى "أملاك حكومية" لا يغيّر حقيقة الإجراء باعتباره أداة للاستيلاء على الأرض الفلسطينية وتخصيصها لاحقاً لصالح المشروع الاستيطاني.

وبينت أن هذا الإعلان يضع الأراضي تحت تصرف المسؤول الإسرائيلي عن الأملاك الحكومية، ويمهد لإدخالها في نطاقات التخطيط ومناطق النفوذ، وشق الطرق وإقامة البنى التحتية وتخصيص الأراضي للتوسع الاستيطاني.

وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار إلى أن سلطات الاحتلال ضمت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، أكثر من 28 ألف دونم من أراضي المواطنين تحت مسمى "أراضي دولة"، تركزت غالبيتها خلال عام 2024 وحده، الذي شهد الاستيلاء على أكثر من 24 ألف دونم.

ولفتت الهيئة إلى أن الاحتلال حوّل إعلانات "أراضي الدولة" إلى سياسة مركزية لإعادة توزيع الأرض الفلسطينية لصالح المستوطنات والبؤر الاستيطانية، وإنشاء تواصل جغرافي بينها، وفرض وقائع ضم واسعة يصعب التراجع عنها.

وتقع الأراضي المستهدفة في منطقة استراتيجية على جانبي شارع 60، بين مستوطنتي "شيلو" شرقاً و"معاليه لبونة" غرباً، وفي محيط البؤر الاستيطانية "جفعات هارئيل" و"جفعات هروئيه".

وتظهر الخريطة المرفقة بالإعلان الإسرائيلي، أن المساحة المستهدفة صُممت بصورة تؤدي إلى وصل هذه المواقع الاستيطانية بعضها ببعض، وتوسيع نطاق السيطرة الاستيطانية على التلال والأراضي الزراعية المحيطة بسنجل واللبن الشرقية وقريوت.

وأضافت الهيئة أن مستوطنة "كرمي عوز" هي الاسم الجديد الذي أطلقته سلطات الاحتلال على البؤرة الاستيطانية "جفعات هارئيل"، المقامة منذ عام 1998، في إطار تحويلها من بؤرة أقيمت دون مخطط إلى مستوطنة مستقلة ذات حدود ونطاق نفوذ وأدوات تخطيط وتوسع.

وكان ما يسمى "مجلس مستوطنات بنيامين" قد أعلن في أيار 2026 تغيير اسم البؤرة إلى "كرمي عوز"، في خطوة ارتبطت بتثبيت مكانتها مستوطنة مستقلة.

وقالت الهيئة إن الإعلان الجديد يأتي استكمالاً لسلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى "تسوية" البؤر الاستيطانية المحيطة بسنجل.

ويأتي هذا الإعلان بعد القرارات الحكومية الصادرة منذ عام 2023 بشأن بؤرتي "جفعات هارئيل" و"جفعات هروئيه"، ثم إعلان سابق في يونيو/ حزيران 2026 استهدف مئات الدونمات في المنطقة، وتحديد نطاقات نفوذ مستقلة للمواقع الاستيطانية.

وشددت الهيئة أن الإجراءات الأخيرة لا تمثل قرارات منفصلة، بل حلقات متتابعة في عملية واحدة تبدأ بإقامة البؤرة على الأرض، ثم اتخاذ قرار حكومي بتسوية وضعها.

ويتبع ذلك الإعلان عن الأراضي المحيطة بالبؤرة "أملاك دولة"، وتحديد نطاق نفوذ لها، وصولاً إلى إعداد المخططات الهيكلية وتخصيص الموازنات وشق الطرق وإقامة البنية التحتية وتسويق الوحدات الاستيطانية.

وأوضحت الهيئة أن الخطورة الجيوسياسية للإعلان تتمثل في سعيه إلى بناء تواصل استيطاني متصل ضمن ما يسمى "كتلة شيلو"، من مستوطنة "معاليه لبونة" غرباً مروراً بـ"كرمي عوز" والبؤر المحيطة بها، وصولاً إلى مستوطنتي "عيلي" و"شيلو" شرقاً.

ويؤدي هذا الامتداد إلى تقطيع المجال الفلسطيني بين شمال محافظة رام الله وجنوب محافظة نابلس، ومحاصرة بلدات سنجل واللبن الشرقية وقريوت داخل نطاق من المستوطنات والطرق ومناطق النفوذ الاستيطانية.

كما يهدد الإعلان مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ومناطق الرعي، ويزيد القيود المفروضة على وصول المواطنين إلى أراضيهم، ويفتح المجال أمام اعتداءات المستوطنين وإغلاق الطرق الزراعية وإقامة الأسوار والبوابات.

ولا تقتصر آثار الإعلان على مساحة الأرض المعلنة، إذ إن تحويلها إلى نطاق استيطاني سيؤثر في الأراضي الفلسطينية المحيطة بها، ويعزل أجزاء منها ويصعّب استغلالها والوصول إليها.

من ناحيته، قال رئيس الهيئة مؤيد شعبان إن الإعلان الجديد يكشف أن حكومة الاحتلال لم تعد تكتفي بحماية البؤر التي يقيمها المستوطنون، بل تعمل على تحويلها إلى مستوطنات دائمة عبر منظومة متكاملة من القرارات العسكرية والإدارية والتخطيطية.

وأضاف أن ما يجري في محيط سنجل واللبن الشرقية وقريوت يمثل نموذجاً واضحاً لاستخدام مسمى "أملاك الدولة" أداةً لضم الأرض الفلسطينية وإعادة تشكيل جغرافيتها لصالح المشروع الاستيطاني.

وأكد شعبان أن هذه الإجراءات باطلة بموجب القانون الدولي، وأن دولة الاحتلال لا تملك السيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا يحق لها تخصيص أراضيها لمصلحة مواطنيها المستوطنين.

وطالب المجتمع الدولي بالانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات عملية توقف الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات، وتوفر الحماية لأصحاب الأرض وتضمن مساءلة دولة الاحتلال عن انتهاكاتها المتواصلة.