خاص|| من القوافل إلى المخيمات.. مصر في قلب غزة وإغاثة تتجاوز حدود الجغرافيا
نشر بتاريخ: 2026/09/05 (آخر تحديث: 2026/09/05 الساعة: 21:23)

على مدار ثلاثة أعوام من الحرب على قطاع غزة، برز الدور المصري في المشهد الإنساني باعتباره أحد أبرز أشكال الدعم المتواصل للفلسطينيين، في وقت يعيش فيه القطاع واحدة من أقسى الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.

فبالنسبة إلى أهالي غزة، لا تبدو مصر مجرد دولة مجاورة تفصلها حدود جغرافية، بل حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، وفي تفاصيل الحياة اليومية، وفي الوجدان الشعبي الذي يرى فيها سندًا تاريخيًا وإنسانيًا، خصوصًا في أوقات الأزمات.

هذا الحضور لم يبقَ في إطار المواقف أو الخطابات، بل ظهر على الأرض من خلال القوافل الإغاثية القادمة من الأراضي المصرية، والجهود الإنسانية التي امتدت إلى داخل القطاع، وصولًا إلى إقامة مخيمات للنازحين ومتابعة أوضاعهم واحتياجاتهم.

من العريش إلى غزة.. قوافل تحمل رسالة

تحولت مدينة العريش المصرية إلى نقطة رئيسية لانطلاق المساعدات باتجاه قطاع غزة، في مشهد بات يتكرر مع استمرار الحرب وتفاقم الاحتياجات الإنسانية.

ولا ينظر الفلسطينيون إلى هذه القوافل باعتبارها مجرد شحنات من الغذاء أو المستلزمات الأساسية، وإنما يرون فيها رسالة تضامن عملية، تؤكد أن غزة ليست وحدها في مواجهة تداعيات الحرب والنزوح.

ورغم ضخامة الاحتياجات الإنسانية في القطاع، فإن وصول المساعدات في حد ذاته يمثل عاملًا مهمًا بالنسبة للسكان، الذين يعيشون ظروفًا قاسية تتطلب استمرار تدفق الدعم والإغاثة.

اللجنة المصرية: الدعم لم يتوقف عند المساعدات

ويؤكد محمد منصور، المتحدث باسم اللجنة المصرية في قطاع غزة، أن الدور المصري تجاوز تقديم المساعدات، ليشمل جوانب أخرى من الدعم الإنساني.

ويقول منصور في تصريحات خاصة لقناة "الكوفية"، إن مصر قدمت لقطاع غزة، بحسب وصفه، دعمًا واسعًا، مضيفًا: "مصر قدمت لقطاع غزة ما لم تقدمه أي دولة على وجه الكرة الأرضية".

ويضيف أن مصر قدمت، وفق تصريحه، "الأمان"، إلى جانب القوافل الإغاثية التي وصلت إلى القطاع.

ويتحدث منصور كذلك عن الدور الذي يقوم به الهلال الأحمر المصري، مشيرًا إلى وجود نحو 65 ألف متطوع، قال إنهم سخّروا جزءًا كبيرًا من وقتهم لخدمة الفلسطينيين وتقديم الدعم الإنساني.

المخيمات المصرية.. إغاثة تمتد إلى النازحين

ومع اتساع رقعة النزوح داخل قطاع غزة، لم تقتصر الجهود الإغاثية المصرية على إدخال المساعدات، بل امتدت إلى توفير مخيمات للنازحين ومتابعة أوضاع السكان المقيمين فيها.

ويصف أحد المستفيدين من المساعدات المصرية، والمقيمين في أحد المخيمات التي جهزتها اللجنة المصرية، مستوى الخدمات والمتابعة داخل المخيم بأنه من الأفضل بين المخيمات الموجودة في القطاع.

ويقول في تصريحات خاصة لقناة "الكوفية"، إن اللجنة المصرية تتابع بصورة مستمرة أوضاع السكان واحتياجاتهم، مشيرًا إلى أن العمل لا يقتصر على توفير المأوى، بل يشمل المتابعة الإدارية والإنسانية.

ويضيف: "المخيم المصري، للأمانة، من المخيمات المحترمة والقديرة، ونشكر إخواننا في اللجنة المصرية على دعمها ومساهمتها ومتابعتها".

ويتابع أن المتابعة تشمل احتياجات سكان المخيمات بصورة مستمرة، معتبرًا أن "مخيمات اللجنة المصرية بالتحديد من أفضل مخيمات قطاع غزة"، كما أشاد بالدور الإغاثي والإنساني للجنة داخل المخيمات وخارجها.

تقدير شعبي يتجاوز لغة الشعارات

وتعكس هذه الشهادات جانبًا من العلاقة التي تربط الفلسطينيين بمصر، وهي علاقة لا تتوقف عند حدود السياسة والجغرافيا، بل تمتد إلى روابط تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة.

وفي ظل الحرب والنزوح، اكتسب هذا الحضور بعدًا أكثر وضوحًا، إذ باتت المساعدات المصرية بالنسبة إلى كثير من أهالي غزة ملموسة في تفاصيل حياتهم اليومية، سواء من خلال القوافل أو المخيمات أو الجهود الإنسانية المختلفة.

ولا يعني هذا التقدير أن جميع الاحتياجات الإنسانية في القطاع قد جرى تلبيتها، في ظل حجم الكارثة التي خلفتها الحرب واتساع نطاق الاحتياجات، لكنه يعكس أهمية استمرار الدعم الإنساني، وقيمة الوقوف إلى جانب السكان في أصعب الظروف.

وبين قافلة تعبر من العريش، ومخيم يحتضن نازحين، ومتطوع يكرس وقته للعمل الإنساني، تتشكل صورة للدور المصري في غزة كما يراها أهل القطاع: **حضور يتجاوز حدود الجغرافيا، ويتحول في لحظات المحنة إلى فعل إغاثي يترجم التضامن إلى واقع على الأرض.