بن زايد حذّر قبل 7 أكتوبر.. لماذا يضع الليكود دحلان في قلب الانتخابات؟
نشر بتاريخ: 2026/09/10 (آخر تحديث: 2026/09/10 الساعة: 22:25)

قبل السابع من أكتوبر، كانت المنطقة تقف على حافة انفجار كبير، فيما كانت قنوات الاتصال السياسية تحاول التقاط إشارات الخطر قبل أن تتحول إلى كارثة. واليوم، وبعد نحو ثلاث سنوات، تعود تلك التحذيرات إلى الواجهة، ولكن هذه المرة من بوابة الانتخابات الإسرائيلية والصراع على رواية ما جرى قبل الحرب.

كشفت صحيفة «هآرتس» عن تحركات دبلوماسية قادها رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، تضمنت تحذيرات من خطورة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، ومن أن استمرار التصعيد من دون مسار جاد للتهدئة قد يقود إلى انفجار إقليمي واسع.

وبحسب الرواية التي نشرتها الصحيفة، أجرى بن زايد اتصالًا مع بنيامين نتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من السابع من أكتوبر، استمر قرابة 45 دقيقة، وحذّره من مسار خطير قد يقود إلى مواجهة يصعب احتواؤها. كما تضمنت الرواية رسائل إماراتية متكررة دعت إلى تهدئة الضفة الغربية والبحث عن حلول للوضع في غزة.

لكن نتنياهو نفى وقوع الاتصال، ووصف تقرير «هآرتس» بأنه افتراء، واتجه إلى مقاضاة الصحيفة، لتتحول القضية من رواية صحفية إلى معركة سياسية وقانونية تتداخل فيها مسألة المسؤولية عن الإخفاقات التي سبقت الحرب.

وفي خضم هذه المعركة، دخل اسم محمد دحلان بقوة إلى المشهد. فقد اتهم حزب الليكود دحلان بالوقوف خلف المعلومات التي نشرتها «هآرتس»، وذهب إلى اتهامه بالسعي إلى إسقاط حكومة نتنياهو وكتلة اليمين في الانتخابات المقبلة.

وهنا يجب توضيح الرابط: دحلان ليس طرفًا في الانتخابات الإسرائيلية، ولا يخوضها، لكن الليكود هو الذي أدخله إلى السجال الانتخابي، من خلال اتهامه بمحاولة التأثير في المشهد الإسرائيلي وإضعاف نتنياهو وكتلة اليمين. ولذلك يتحول السؤال من: هل دحلان جزء من الانتخابات؟ إلى: لماذا يستخدم الليكود اسم دحلان داخل معركته الانتخابية؟

هذه الاتهامات تبقى موقفًا سياسيًا صادرًا عن الليكود وليست حقائق مثبتة بحد ذاتها، لكن توقيتها ودلالتها السياسية يستحقان التوقف. فالانتخابات الإسرائيلية المقبلة تجري في ظل منافسة حادة على تشكيل الكتلة القادرة على الحكم، فيما يحاول نتنياهو توحيد معسكر اليمين وتجنب خسارة انتخابية.

واللافت أن اسم دحلان لم يظهر اليوم للمرة الأولى في سياق البحث عن قنوات سياسية؛ فبعد السابع من أكتوبر، جرت اتصالات بين القيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي سمير المشهراوي والقيادي في حماس روحي مشتهى، تناولت إمكانية إطلاق سراح المدنيين وفتح نافذة لوقف إطلاق النار. ونُقلت الرسائل إلى الجانب الإسرائيلي، لكن منطق الحرب آنذاك غلب منطق التفاوض.

وهنا تتسع الصورة: التحذير قبل 7 أكتوبر، ومحاولات فتح قنوات سياسية بعده، ثم الزج باسم دحلان في السجال الانتخابي الإسرائيلي، كلها تشير إلى أن المعركة ليست عسكرية فقط، بل معركة على الرواية والمسؤولية وشكل اليوم التالي للحرب.

أما التحذير الذي سبق السابع من أكتوبر، فيعيد طرح سؤال أكبر: ماذا لو وصلت التحذيرات إلى أصحاب القرار، ولم تتحول إلى فعل سياسي؟

فالتحذير المبكر لا تكون قيمته في صدوره فقط، وإنما في القدرة على تحويله إلى قرار وفعل سياسي قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة. وفي السياسة، قد لا تكون المشكلة دائمًا في غياب من يحذّر، وإنما في غياب القرار الذي يسمع التحذير قبل فوات الأوان.