تقرير لـ"بتسيلم": مشروع إسرائيلي متسارع لمحو الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية
نشر بتاريخ: 2026/09/14 (آخر تحديث: 2026/09/14 الساعة: 13:32)

رام الله - قال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بتسيلم"، في تقرير جديد بعنوان "مشروع المَحو - إلغاء إسرائيل للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية"، إن إسرائيل صعّدت، منذ تولي الحكومة الحالية مهامها أواخر عام 2022، وبوتيرة أشد منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، إجراءاتها التي تمسّ بمقومات حياة الفلسطينيين في الضفة، في إطار "مشروع محو" شامل للوجود الفلسطيني.

وأشار التقرير، الذي يستند إلى أكثر من ألفي إفادة سجلها "بتسيلم" لفلسطينيين منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، إضافة إلى أكثر من ثلاثة عقود من توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، إلى أن ما يجري في الضفة لا ينبغي النظر إليه باعتباره سلسلة من الأحداث المنفصلة، وإنما كمنظومة متكاملة تعمل على تفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين مواصلة وجودهم، بالتوازي مع تعميق السيطرة والوجود الاستيطانيين.

خمسة محاور لتفكيك الحياة الفلسطينية:

وبحسب التقرير، يتجسد "مشروع المحو" من خلال خمسة محاور مترابطة، هي: "العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيّز".

ويرى التقرير أن هذه الممارسات، رغم تأثير كل منها بصورة منفردة في حياة الفلسطينيين، تكتسب معناها الكامل عند النظر إليها مجتمعة، إذ يعزز بعضها بعضا ويسهم في تفكيك الظروف التي تتيح للفلسطينيين الوجود كأفراد وتجمعات وكجماعة سياسية واجتماعية.

وأضاف أن هذه السياسات تشهد تصعيدا واضحا، إذ تُنفذ ممارسات كانت تُقدّم في السابق باعتبارها مؤقتة أو استثنائية على نطاق أوسع وبصورة أكثر مباشرة وعلنية، بالتزامن مع تنامي التعاون بين المؤسسات الرسمية والجيش والمستوطنين والميليشيات المسلحة التابعة لهم، وفق التقرير.

توسيع السيطرة والاستيطان:

ويضع التقرير هذه الممارسات في إطار المشروع الاستيطاني، معتبرا أن النظام الإسرائيلي في الضفة يقوم على ترسيخ السيطرة والوجود اليهوديين عبر إزاحة الفلسطينيين وسلبهم وتفكيك وجودهم الجماعي.

ويشير إلى أن تفكيك الوجود الفلسطيني يترافق مع إعادة تنظيم الحيّز بما يوسّع سيطرة الاحتلال والوجود الاستيطاني، من خلال نقل الأراضي والموارد إلى السيطرة الإسرائيلية، وتوسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية والمزارع، إلى جانب استخدام أنظمة القانون والتخطيط والبنى التحتية والميزانيات لترسيخ الوجود الاستيطاني.

وبحسب "بتسيلم"، فإن هاتين العمليتين مترابطتان؛ فتفكيك الوجود الفلسطيني يتيح توسيع الوجود والسيطرة الإسرائيليين، فيما يؤدي اتساعهما إلى تعميق إزاحة الفلسطينيين وتفكيك وجودهم.

تصعيد منذ تشكيل الحكومة الحالية:

ويوضح التقرير أن "مشروع المحو" ليس جديدا، بل يستند إلى آليات طورتها إسرائيل واستخدمتها على مدى عقود، إلا أنه شهد، منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، ولا سيما منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، تسارعا وتصعيدا.

ويشير إلى انتقال صلاحيات وميزانيات ونفوذ سياسي إلى جهات تدفع باتجاه توسيع الاستيطان والضم وإزاحة الفلسطينيين، معتبرا أن "خطة الحسم" التي وضعها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تمثل