مؤسسات الأسرى تطالب بتحقيق مستقل في استشهاد أحمد حميدات
نشر بتاريخ: 2026/10/21 (آخر تحديث: 2026/10/21 الساعة: 16:12)

رام الله - طالبت مؤسسات الأسرى بإجراء تحقيق جاد ومستقل في استشهاد الأسير أحمد زاهر حميدات (28 عامًا)، من مدينة رام الله، داخل سجون الاحتلال، لكشف ملابسات وفاته وتحديد المسؤولين عنها.

وقالت المؤسسات، في بيان اليوم الأربعاء، إن سلطات الاحتلال لم تكتفِ بما تعرّض له حميدات خلال اعتقاله، بل تواصل منذ إبلاغ عائلته بوفاته في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري حجب المعلومات الرسمية المتعلقة بالقضية، وترفض الرد على الجهات الفلسطينية المختصة، ومنها الهيئة العامة للشؤون المدنية.

واعتبرت أن استمرار حجب المعلومات يضاعف معاناة العائلة، ويثير مزيدًا من التساؤلات بشأن ظروف الوفاة والمسؤولية عنها.

وأوضحت أن العائلة علمت بوفاة نجلها من أحد السجناء في سجن «أبو كبير»، حيث كان محتجزًا منذ اعتقاله في 30 سبتمبر/أيلول الماضي.

وبحسب إفادة العائلة، أبلغها السجين بأن أحمد كان يعاني، قبل وفاته بأيام، تدهورًا في وضعه الصحي، وأن إدارة السجن رفضت نقله لتلقي العلاج، قبل أن يعتدي عليه أحد السجانين، ثم يُعلَن عن وفاته.

وأكدت العائلة أن نجلها لم يكن يعاني، قبل اعتقاله، مشكلات صحية تُذكر، مشيرة إلى إجراء تشريح لجثمانه الذي تسلمته أمس، دون تزويدها بأي تفاصيل بشأن نتائج التشريح.

وشددت مؤسسات الأسرى على أن هذه الإفادات، إلى جانب استمرار حجب المعلومات الرسمية، تستوجب الكشف عن الظروف التي أحاطت بوفاة حميدات، وتحديد المسؤولين عنها، محذرة من التعامل مع القضية باعتبارها واقعة معزولة عن الأوضاع التي يعيشها الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال.

وأوضحت أن الوفاة تأتي في ظل ما وصفته بمنظومة متكاملة من التعذيب والتنكيل والحرمان من العلاج، حوّلت تفاصيل الحياة اليومية داخل السجون إلى أدوات للتعذيب والتدمير الجسدي والنفسي، ووفرت بيئة تهدد حياة المعتقلين، بصرف النظر عن أسباب اعتقالهم وخلفياته، لمجرد كونهم فلسطينيين.

وأضافت أن الانتهاكات داخل السجون، ولا سيما منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية، لا يمكن فصلها عن السياسات الممنهجة التي تستهدف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وتحرمهم من أبسط ضمانات الحماية والحياة الكريمة.

وأكدت أن وفاة حميدات، وما أوردته عائلته بشأن تدهور وضعه الصحي وحرمانه من العلاج، تستدعي تحقيقًا مستقلًا يكشف ملابسات ما جرى، ويحدد المسؤولية عن أي إهمال أو اعتداء، ويحول دون طمس الحقيقة أو الالتفاف عليها.

وحذرت المؤسسات من أن المطالبة بفتح تحقيقات في جرائم قتل الأسرى داخل سجون الاحتلال، على أهميتها، يجب ألا تتحول إلى غطاء لاستمرار الإفلات من العقاب.

وأشارت إلى أن التجارب السابقة مع انتهاكات الاحتلال تُظهر، بحسب وصفها، أن التحقيقات الإسرائيلية غالبًا ما تنتهي بالمماطلة أو إغلاق الملفات بذريعة عدم كفاية الأدلة، معتبرة أن المنظومة القضائية للاحتلال تسهم في تكريس غياب المساءلة.

ورأت أن قضية حميدات تؤكد مجددًا أن حياة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين لا يجوز أن تبقى رهينة منظومة احتجاز تحيط ممارساتها بالتعتيم، في ظل غياب المساءلة الفعلية عن الانتهاكات المرتكبة داخلها.

وشددت على أن اختلاف أسباب الاعتقال لا ينتقص من حق أي معتقل في الحياة والسلامة الجسدية والرعاية الصحية، ولا يعفي سلطات الاحتلال من التزاماتها القانونية تجاه المحتجزين، أو من المسؤولية عن الانتهاكات التي يتعرضون لها.

وجددت مؤسسات الأسرى مطالبتها الجهات الحقوقية الدولية والأممية بتحمل مسؤولياتها، والانتقال من بيانات الإدانة والتعبير عن القلق إلى خطوات عملية تكشف ملابسات وفاة حميدات، وتحاسب المسؤولين عنها، وتوفر الحماية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، وتوقف التعذيب والتنكيل وسياسة الحرمان من العلاج.

وأكدت أن عجز المنظومة الدولية عن فرض المساءلة لا يلغي المسؤولية، بل يفاقم تداعياتها، ويمنح سلطات الاحتلال مساحة أوسع لمواصلة انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني، بما فيها الجرائم المرتكبة بحق الأسرى والمعتقلين.