ماجد أبو شمالة… هل يدق أوتاد خيمة مركزية فتح بقوة حتى لا تخلعها رياح العاصفة؟
بقلم: شريف الهركلي
ماجد أبو شمالة… هل يدق أوتاد خيمة مركزية فتح بقوة حتى لا تخلعها رياح العاصفة؟
الكوفية في الأزمنة التي تعجّ فيها الأزمات، تبحث الحركات الوطنية الكبرى عن الرجال الذين لا تهزّهم العواصف ولا تغريهم المقاعد. وفي قلب هذا المشهد الفلسطيني المزدحم بالتحديات، يعود اسم ماجد أبو شمالة (أبوجهاد) المعروف بلقبه “الزور”، ليطفو بقوة باعتباره أحد الوجوه الفتحاوية التي تمتلك رصيدًا نضاليًا وتنظيميًا وشعبيًا يصعب تجاوزه.
جبلٌ تنظيمي شاهق، كان موجّهًا عامًا للسجون الفلسطينية، ينظّم دقات قلوب الأسرى ويرفع معنوياتهم خلف القضبان. كان يحلّق بين خيام النقب وزنازين السجون بعقلٍ وطني وروحٍ عالية، يدير “دولة السجون” للأسرى الفلسطينيين.
أبو شمالة ليس مجرد اسم في سجل الحركة، بل تجربة متراكمة من العمل التنظيمي والاشتباك السياسي والحضور الشعبي في الميدان. وأعضاء المركزية الذين تم توظيفهم لا يقلّون شأنًا عنه، كما أن العديد من أعضاء المجلس الثوري كانوا تلاميذ في مدرسته التنظيمية في الماضي.
واليوم، مع اشتداد الحاجة إلى إعادة البوصلة الفتحاوية إلى مسارها الطبيعي، ترتفع الأصوات داخل الحركة وخارجها لتقول بوضوح: نحن بحاجة إلى أمثال أبو شمالة في المركزية القادمة؛ لأنه القائد الذي يجمع بين الانتماء الصادق والانضباط التنظيمي، وبين صلابة الموقف ومرونة الحوار.
ومع تجدد النقاش داخل حركة فتح حول استعادة دورها الطليعي ومكانتها التاريخية، تتجه أنظار كثيرة نحو الرجل الذي وصفه كثيرون بـ“الجبل التنظيمي الشاهق”؛ جبلٍ لا تهزه الرياح ولا تنال منه الحملات، لأنه تشكّل من معاناة الناس، وتربّى في مدرسة الحركة الأم، وتمرّس في تفاصيل العمل الوطني.
إن المركزية في حركة فتح – بما تمثله من عقلٍ قياديٍ جامع – تدرك أن استعادة المجد الفتحاوي القادم بحاجة إلى وجوه صاحبة تجربة، لا تخشى المواجهة ولا تساوم على الثوابت، وتملك القدرة على الدقّ على الطاولات وتجديد الخطاب دون الانفصال عن الجذور. ومن هنا يأتي النداء غير المعلن: أن يعود ماجد أبو شمالة إلى واجهة القرار ليشارك في صياغة مرحلة جديدة أكثر وضوحًا وأقرب نبضًا من الشارع.
لقد قدم أبو شمالة نموذج القائد الذي لا تنحصر معاركه في المنابر، بل في خدمة الناس، ورعاية الجرحى والأسر المحتاجة، ومساندة أبناء المخيمات والشرائح المهمشة. ولهذا أحبه كثير من أبناء الحركة، ورأوا فيه امتدادًا لروح فتح الأولى؛ حركة الإنسان قبل الشعارات.
إن فتح، وخاصة في قطاع غزة، اليوم بحاجة إلى مراجعة عميقة، وإلى قيادات تمتلك الشجاعة لتقف أمام المرآة وتقول: آن الأوان لاستعادة البوصلة. وماجد أبو شمالة أحد تلك العناوين التي يمكن أن تتكئ عليها الحركة في رحلة استعادة مجدها القادم؛ مجد الشراكة الوطنية ووحدة الصف والبرنامج الواضح الذي يليق بتضحيات الشعب الفلسطيني.
قد تختلف المواقف السياسية، وقد تتباين الاجتهادات التنظيمية، لكن الثابت أن الرجال الحقيقيين يظهرون في اللحظات الصعبة. وماجد أبو شمالة واحد من هؤلاء؛ صلبٌ في قناعته، قريبٌ من الناس، حاضرٌ بقوة في ذاكرة فتح، وكثيرون يرونه أهلًا لأن يكون شريكًا في صياغة المستقبل.
ولعل السؤال الذي يطرحه أبناء الحركة اليوم: هل يعود ماجد ليقف في مقدمة الصفوف، وتفتح له أبواب المركزية المغلقة ليشارك في صناعة المجد القادم؟
الإجابة تكتبها الأيام… ولكن المؤكد أن النداء قد وصل، وأن الجماهير تعرف جيدًا من يشبهها ومن يستحق ثقتها. فتح اليوم بحاجة إلى رجال من طينة الفعل لا القول، ومن معدن الوفاء لا الحسابات الضيقة. إننا بحاجة إلى عودة ماجد أبو شمالة إلى واجهة القرار في المركزية؛ ليس ترفًا سياسيًا بل ضرورة تنظيمية ووطنية.
هل تبقى المركزية حكرًا على الحايك ابن الحانوتي الذي يدير مافيا ومنظومة شيطانية دفنت أحلامنا وهدمت الجسد التنظيمي؟
هل نفتح مغارة “علي بابا” ونضع الذهب والأموال في صندوق وطني ونوزعها على شعب أنهكه الفقر والتوهان؟
ونقبض على زعيم العصابة “أبو عِرام” والواحد والعشرين حرامي؟
ونعيد أفراد العصابة الثمانين إلى حضن الثورة الدافئ؟
قيادات ثقيلة… عفوًا: عجوزة — لا أقصد كل المركزية — لكنها قيادات حرّقت قلوبنا قبل عقولنا، وخطفت أرواحنا لتشيب وتحلّق في مقاهي الأمس تروي حكاية المجد الفتحاوي الذي تاه بين فكي الانقسام البغيض الذي قسّم الوطن شطرين؛ ليعيش شعبنا بين مطرقة الاحتلال وسندان السلطة الوطنية وحكومة غزة.
وشعبنا يحترق بالنار، والإسلام السياسي يدعو: “يا نار كوني بردًا وسلامًا على شعبنا الفلسطيني”، بينما شعبنا يحترق بنار الصديق قبل العدو، قبل الانقلاب وبعده. وهو صامد صامت، يفقد العدّ وهو يعدّ الضربات واللكمات في حلبة الضياع.