نشر بتاريخ: 2026/08/12 ( آخر تحديث: 2026/08/12 الساعة: 13:33 )

النينيو يشتد.. هل تكون موجات الحر الحالية مجرد مقدمة؟

نشر بتاريخ: 2026/08/12 (آخر تحديث: 2026/08/12 الساعة: 13:33)

الكوفية حرائق تلتهم مساحات واسعة، وموجات حر متلاحقة، وبحار تسجل درجات حرارة استثنائية.. صيف 2026 يقدم بالفعل صورة مقلقة لما يمكن أن يعنيه العيش في عالم أكثر سخونة.

لكن وسط هذه المشاهد، يبرز سؤال قد يكون أكثر إثارة للقلق: ماذا لو لم يكن الحر الذي يشهده العالم حاليا هو ذروة ما ينتظره؟.

فالنينيو، الظاهرة المناخية الطبيعية القادرة على تغيير أنماط الحرارة والأمطار في مناطق واسعة من العالم، موجود بالفعل في المحيط الهادئ، وتشير أحدث التوقعات إلى أنه يتجه إلى مزيد من القوة خلال الأشهر المقبلة.

وهذا لا يعني أن العالم مقبل حتما على حرارة أشد أو أن 2027 سيصبح العام الأكثر سخونة على الإطلاق. لكنه يعني أن عاملا طبيعيا معروفا بقدرته على دفع متوسط حرارة الكوكب إلى أعلى يتعزز في وقت أصبحت فيه درجات الحرارة الأساسية مرتفعة بالفعل بفعل تغير المناخ.

عالم حار قبل اشتداد النينيو

المفارقة أن صيف 2026 جاء حارا بصورة استثنائية حتى قبل وصول النينيو إلى قوته المتوقعة.

فبحسب خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ، كان يونيو 2026 ثاني أكثر أشهر يونيو حرارة على مستوى العالم، بينما سجل غرب أوروبا أحر يونيو في تاريخه المسجل، وسط موجة حر شديدة حطمت خلالها درجات الحرارة اليومية أرقاما قياسية في عدد من الدول.

كما سجلت حرارة سطح المحيطات خارج المناطق القطبية أعلى مستوى مسجل لشهر يونيو.

وفي أغسطس، قالت منظمة الأرصاد الجوية العالمية إن موجات الحر الشديد أصبحت أكثر تكرارا وشدة وأطول أمدا، كما باتت تغطي مناطق أوسع مقارنة بالمناخ الأكثر برودة في العقود الماضية.

لكن هنا تظهر نقطة مهمة: النينيو ليس التفسير لكل هذا الحر.

فقد أوضحت المنظمة أن موجات الحر التي ضربت أوروبا ترتبط بتفاعل الاحترار المناخي مع أنظمة ضغط مرتفع تحبس الهواء الساخن، إضافة إلى ارتفاع حرارة البحار وجفاف التربة، وهي عوامل قادرة على تضخيم الحرارة على اليابسة.

النينيو يدخل مرحلة أقوى

النينيو هو الطور الدافئ من ظاهرة مناخية دورية تنشأ في المحيط الهادئ الاستوائي، عندما ترتفع حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط بصورة غير اعتيادية.

لكن تأثيره لا يبقى محصورا في المحيط الهادئ.

فتغير حرارة المحيط يؤثر في حركة الغلاف الجوي، ويمكن أن يعيد تشكيل أنماط الأمطار والحرارة والرياح على مسافات هائلة، بحيث تواجه بعض المناطق الجفاف، بينما تتعرض أخرى لأمطار وفيضانات أكثر من المعتاد.

وتقول منظمة الأرصاد العالمية في أحدث تحديثاتها إن نينيو قويا يتطور حاليا، ومن المتوقع أن يواصل الاشتداد خلال أغسطس وأكتوبر 2026، مع ترجيح درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في مساحات واسعة من العالم وتغيرات كبيرة في أنماط الأمطار.

وتذهب التوقعات الأميركية في الاتجاه نفسه، فبحسب مركز التنبؤات المناخية التابع لـNOAA، سيواصل النينيو الاشتداد حتى نهاية العام، مع احتمال يبلغ 97 بالمئة لاستمراره حتى أوائل ربيع 2027.

والأكثر لفتا أن أحدث تقديرات المركز تشير إلى احتمال يبلغ 81 بالمئة لأن يصل النينيو إلى مستوى "قوي جدا" خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026.