خاص|| تأجيل الانتخابات الفلسطينية للمرة الثانية.. عباس أمام استحقاق مؤجل وأزمة شرعية متجددة
خاص|| تأجيل الانتخابات الفلسطينية للمرة الثانية.. عباس أمام استحقاق مؤجل وأزمة شرعية متجددة
غزة: عاد ملف الانتخابات التشريعية الفلسطينية إلى دائرة التأجيل والجدل السياسي، بعد الكشف عن توجه لإرجاء الانتخابات المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، إلى النصف الأول من سبتمبر/أيلول 2027، في تطور يعيد إلى الأذهان قرار الرئيس محمود عباس تأجيل الانتخابات عام 2021، ويثير تساؤلات جديدة بشأن مستقبل الحياة الديمقراطية وتجديد الشرعية السياسية الفلسطينية.
وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» نُشر الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، فإن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ أبلغ وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في رسالة مؤرخة في 8 أكتوبر، بأن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي استند إليها تحديد موعد الانتخابات لم تتحقق، وأن إجراءها في الظروف الراهنة يواجه عقبات تتعلق بشمولية المشاركة وحريتها ونزاهة العملية الانتخابية. وأشارت الرسالة إلى أن المسؤولين الفلسطينيين أوصوا عباس بتعديل الموعد، وإصدار مرسوم يحدد موعداً جديداً في النصف الأول من سبتمبر 2027.
توجه للتأجيل.. وقرار رسمي لم يُحسم علناً
ورغم ما تضمنته الرسالة من توصية بتعديل موعد الانتخابات، فإن ذلك لا يعني بحد ذاته صدور مرسوم رئاسي نهائي بالتأجيل. فقد نقلت وكالة «أسوشيتد برس» في 8 أكتوبر أن فصائل فلسطينية ناقشت تأجيل الاقتراع عقب اجتماعات القاهرة، فيما لم تؤكد حركة فتح حينها التوصل إلى قرار نهائي، مشيرة إلى أن توقيت الانتخابات سيُبحث في إطار الحوار والتوافق الوطني، وأن المسألة ستُطرح على اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ويأتي هذا التطور بعد تأكيدات سابقة من عباس بالمضي في الانتخابات في موعدها المحدد، إذ أعلن في سبتمبر/أيلول الماضي التزامه بإجرائها في 28 نوفمبر، كما أكد في أغسطس/آب أن الاقتراع سيُجرى وفق الجدول المعلن. وهو ما يضع التصريحات السابقة في مواجهة واقع سياسي جديد، ويترك مصير الاستحقاق معلقاً إلى حين اتضاح الموقف الرسمي النهائي.
تكرار سيناريو 2021
ويعيد احتمال التأجيل المشهد الفلسطيني إلى أبريل/نيسان 2021، حين قرر عباس تأجيل الانتخابات العامة، التي كانت مقررة في ذلك العام، مستنداً إلى عدم ضمان إجرائها في القدس الشرقية. ومنذ الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006، لم تُجرَ انتخابات تشريعية عامة جديدة، وسط استمرار الانقسام الفلسطيني وتعثر جهود المصالحة وإعادة بناء المؤسسات السياسية على أساس انتخابي.
وتواجه الانتخابات المرتقبة تحديات معقدة، في مقدمتها الأوضاع الميدانية والإنسانية في قطاع غزة، والعقبات المرتبطة بإجراء الاقتراع في القدس الشرقية، إلى جانب الانقسام بين القوى والفصائل الفلسطينية. وتقول جهات فلسطينية إن القيود الإسرائيلية والصعوبات اللوجستية قد تعرقل إدخال مستلزمات العملية الانتخابية إلى غزة، فيما تتمسك أطراف أخرى بضرورة توفير ضمانات تتيح مشاركة الفلسطينيين في مختلف المناطق.
الشرعية السياسية في مواجهة التأجيل
ولا يقتصر الجدل على موعد الانتخابات، بل يتصل بمستقبل التمثيل السياسي الفلسطيني وقدرة المؤسسات على تجديد شرعيتها عبر صناديق الاقتراع. فاستمرار غياب الانتخابات يحدّ من فرص التداول الديمقراطي والمساءلة الشعبية، ويُبقي أسئلة التمثيل والتجديد السياسي حاضرة في ظل الانقسام وتراجع ثقة قطاعات من الفلسطينيين بالمؤسسات القائمة.
وفي المقابل، يستند الداعون إلى التأجيل إلى ضرورة معالجة العقبات التي قد تحول دون مشاركة شاملة ونزيهة، خصوصاً في غزة والقدس الشرقية. غير أن منتقدي التأجيل يحذرون من أن استمرار ترحيل الاستحقاق الانتخابي قد يكرّس حالة الجمود السياسي ويُبقي تجديد المؤسسات رهناً بتوافقات لم تُحسم بعد.
وبين التوجه المعلن في الرسالة الموجهة إلى فرنسا، والمشاورات الفصائلية التي لم تُعلن نهايتها رسمياً، يبقى الموعد النهائي للانتخابات مرتبطاً بما ستصدره القيادة الفلسطينية من قرارات رسمية. وحتى ذلك الحين، يظل احتمال التأجيل مطروحاً بقوة، فيما تتجدد المطالبات بتحويل التعهدات الانتخابية إلى مسار واضح ومحدد زمنياً، يضمن حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم وتجديد مؤسساتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة.