نشر بتاريخ: 2026/01/18 ( آخر تحديث: 2026/01/18 الساعة: 12:44 )

غزة تواجه كارثة نفايات خطرة تهدد الصحة والبيئة

نشر بتاريخ: 2026/01/18 (آخر تحديث: 2026/01/18 الساعة: 12:44)

الكوفية متابعات: حذر الخبير البيئي سعيد العكلوك في تصريح صحفي، من أن المخلفات الناتجة عن الأنشطة البشرية خلال الحرب تشكل أحد أخطر التحديات البيئية والصحية التي تواجه قطاع غزة في المرحلة الحالية والمقبلة.

ويعرّف العكلوك النفايات الخطرة، أنها مخلفات ذات آثار سلبية مباشرة أو تراكمية على صحة الإنسان وسلامة البيئة، وتتطلب آليات خاصة في الجمع والمعالجة، بخلاف النفايات العادية التي تُنقل إلى مكبات مخصصة.

ويبيّن أن أبرز هذه النفايات تشمل المخلفات الطبية، والمواد الكيميائية، وبقايا الوقود، والذخائر غير المنفجرة المنتشرة داخل الأحياء السكنية، إضافة إلى بطاريات الإنارة والمركبات.

ويؤكد أن تكدس هذه النفايات في المناطق المأهولة يسهم في انتشار الأمراض والأوبئة، بسبب احتوائها على مواد عالية الخطورة وسريعة التأثير.

ويوضح أن تأثير النفايات على التربة والمياه ينقسم إلى شق كيميائي وبيولوجي، إذ تتسبب المواد الكيميائية والمشعة في تدمير التربة والتسرب إلى الخزان الجوفي عبر التصدعات الأرضية، محدثة تلوثًا تراكميًا يهدد الصحة العامة.

وفي سياق متصل، يؤكد العكلوك أن قطاع غزة يرزح تحت نحو 70 مليون طن من الركام، إذ ينتج كل 100 متر مربع من المباني المدمرة قرابة ألف طن من الأنقاض.

وحذر من أن عمليات إزالة الركام تطلق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، ما يعمّق آثار التغير المناخي ويجعل تداعيات الكارثة البيئية طويلة الأمد.

وشدد على أن إقامة خيام النازحين قرب أنقاض ملوثة بمواد متفجرة ومشعة ومحظورة دوليًا، دون معالجة علمية ورقابة متخصصة، سيُبقي آثار الكارثة لسنوات ويدفع ثمنها الجيل القادم.

وفيما يتعلق بالمخلفات الطبية، فحذر العكلوك من أن سوء التعامل معها يؤدي إلى تسرب عصارتها المحملة بالفيروسات والميكروبات إلى المياه الجوفية، ما يفاقم المخاطر الصحية في ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي.

ويشير إلى أن قطاع غزة ينتج يوميًا أكثر من 1300 طن من النفايات الصلبة منذ اندلاع الحرب، تُجمع حاليًا في مواقع عشوائية قريبة من مخيمات النازحين دون فرز أو معالجة أو دفن صحي.

ويعزو ذلك إلى خروج المكبات الرئيسية عن الخدمة، نتيجة وقوعها في مناطق عسكرية مغلقة، وتدمير آليات الجمع، واستمرار نقص الوقود.

من جانبه، أكد اتحاد بلديات غزة، أن الاحتلال يمنع منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 الوصول إلى المكبات الرئيسية شرق بلدة الفخاري "صوفا"، ومكب جحر الديك، ما أدى إلى تراكم مئات آلاف الأطنان من النفايات في مختلف مناطق القطاع.

وبحسب المعطيات، تتكدس نحو 700 ألف طن من النفايات شمالي وجنوبي غزة، موزعة على مكبات عشوائية ومؤقتة تفتقر لأبسط الشروط الصحية والبيئية.

ويشير مختصون إلى أن هذا الواقع أدى إلى عودة ظاهرة المكبات العشوائية، وانتشار الحشرات والقوارض والكلاب الضالة، وانبعاث الروائح الكريهة والغازات السامة، إضافة إلى اندلاع حرائق متكررة.

وتواجه البلديات تحديًا بالغ الخطورة في التعامل مع النفايات الطبية، بعد تدمير محطة معالجتها في خان يونس، ما أدى إلى اختلاطها بالنفايات المنزلية ومعالجتها بطرق بدائية تهدد الطواقم والسكان.

وتبحث الجهات المختصة، بالتنسيق مع مؤسسات دولية، إنشاء مواقع مؤقتة ومعزولة لنقل النفايات الخطرة إليها، إلى حين السماح بإعادة تشغيل المكبات المركزية.