نشر بتاريخ: 2026/08/17 ( آخر تحديث: 2026/08/17 الساعة: 01:27 )
حامد طلبة

مرجيحة الانتخابات

نشر بتاريخ: 2026/08/17 (آخر تحديث: 2026/08/17 الساعة: 01:27)

الكوفية في طفولتنا، كانت الاعياد تحمل لنا الكثير من الفرح. وكنا ننتظر ظهور المراجيح، فنقف نراقبها وننظر الى ادائها، ونبحث عن افضلها واكثرها متعة، ثم نختار المرجيحة التي نعتقد انها ستمنحنا لحظات الفرح التي نريدها.

يبدو ان المشهد لم يتغير كثيرا، لكن المراجيح كبرت، وتغيرت الاسماء، وتحولت اللعبة من ساحة العيد الى ساحة السياسة.

فمع اقتراب كل موسم انتخابي، تظهر بعض الشخصيات وهي تراقب المشهد من بعيد، لا بحثا عن مشروع سياسي او موقف مبدئي، وانما بحثا عن الحزب او الفصيل او القائمة التي تبدو اكثر قدرة على تحقيق مصالحها والوصول بها الى الهدف.

تتغير الشعارات، وتتبدل التحالفات، وتظهر فجأة صداقات سياسية لم تكن موجودة بالامس، وتتحول المواقف بحسب اتجاه الريح الانتخابية. وكأن بعضهم لا يبحث عن مكان بين الناس، بل عن ظهر قوي يمتطيه للوصول الى مقعد او موقع او نفوذ.

المشكلة ليست في ان يختار الانسان من يقتنع به، فهذا حق سياسي مشروع، وانما في ان تتحول الاحزاب والفصائل الى مجرد مراجيح موسمية، يصعد عليها البعض عندما يحتاجها، ثم يغادرها عندما تنتهي حاجته.

السياسة الحقيقية ليست مرجيحة نختارها لانها تبدو الاقوى، ولا محطة مؤقتة للوصول الى غاية شخصية. السياسة موقف، وانتماء، ومشروع، ومسؤولية تجاه الناس.

وفي النهاية، كما كنا في طفولتنا نكتشف ان بعض المراجيح افضل من غيرها، ستكتشف الجماهير ايضا ان بعض من امتطوا المراجيح السياسية لم يكونوا يبحثون عن مصلحة الوطن، بل عن افضل مرجيحة توصلهم الى حيث يريدون.

فالفرق كبير بين من يركب المرجيحة للمتعة، ومن يركبها ليصعد على حساب الناس.