وفاة الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور عن 79 عامًا.. «جمل المحامل» تخلّد إرثه الفني
وفاة الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور عن 79 عامًا.. «جمل المحامل» تخلّد إرثه الفني
الكوفية توفي اليوم الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور، عن عمر ناهز 79 عامًا، بعد مسيرة فنية وثقافية امتدت لعقود، كرّس خلالها أعماله للتعبير عن فلسطين وأرضها وذاكرتها وهويتها الوطنية، ليصبح واحدًا من أبرز رواد الحركة التشكيلية الفلسطينية.
وارتبط اسم منصور بصورة خاصة بلوحته الشهيرة «جمل المحامل»، التي أنجزها عام 1973، وتحولت مع مرور السنوات إلى واحدة من أبرز أيقونات الفن الفلسطيني. وتُعرف اللوحة أيضًا باسم «العتّال الفلسطيني»، وتصور رجلًا فلسطينيًا مسنًا منحنياً تحت ثقل ما يحمله على كتفيه، فيما تظهر القدس وقبة الصخرة في المشهد، في رمزية تختزل العلاقة بالأرض والمدينة والهوية.
وجسّدت اللوحة صورة الفلسطيني الذي يحمل على عاتقه عبء الحفاظ على أرضه وتراثه وذاكرته، وأصبحت من الأعمال الفنية الأكثر حضورًا في الذاكرة الفلسطينية، لما تحمله من دلالات مرتبطة بالصمود والتمسك بالقدس والأرض والهوية.
مسيرة فنية حافلة
وُلد سليمان منصور في مدينة بيرزيت عام 1947، ودرس الفن في أكاديمية بتسلئيل في القدس بين عامي 1967 و1970، قبل أن يبدأ مسيرة فنية امتدت لعقود، تنقل خلالها بين الرسم والنحت والتعليم والعمل الثقافي.
وأنجز منصور مئات الأعمال التي استلهمت الحياة اليومية والتراث الفلسطيني، واعتمد في تجربته الفنية على الرموز والعناصر المستمدة من البيئة الفلسطينية، محولًا الفن إلى وسيلة للتعبير عن الذاكرة الجماعية والارتباط بالأرض.
وشارك الفنان الراحل في العديد من المعارض الفنية داخل فلسطين وخارجها، كما نال خلال مسيرته عددًا من الجوائز والتكريمات، من بينها جائزة فلسطين للفنون التشكيلية عام 1998، وجائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية عام 2019، إضافة إلى جائزة النيل للمبدعين العرب عام 2025.
إرث يتجاوز اللوحة
لم تقتصر تجربة سليمان منصور على إنتاج الأعمال الفنية، بل ارتبطت بمسار أوسع للحفاظ على حضور الثقافة والهوية الفلسطينية في الفن. وظلت أعماله، وفي مقدمتها «جمل المحامل»، حاضرة في الذاكرة الثقافية الفلسطينية والعربية، باعتبارها أعمالًا جمعت بين القيمة الجمالية والرمزية الوطنية.

وبرحيله، يفقد الفن الفلسطيني أحد أبرز رموزه الذين جعلوا من اللوحة مساحة لحفظ الذاكرة والتاريخ والتعبير عن علاقة الفلسطيني بأرضه وتراثه، فيما يبقى إرثه الفني حاضرًا في أعماله التي وثقت فلسطين بوصفها أرضًا وذاكرة وهوية، وجعلت من القدس رمزًا مركزيًا في تجربته الفنية.





