نشر بتاريخ: 2026/09/26 ( آخر تحديث: 2026/09/26 الساعة: 21:09 )

دراسة ترصد فجوة بين تمويل إدارة غزة ونتائجها الميدانية

نشر بتاريخ: 2026/09/26 (آخر تحديث: 2026/09/26 الساعة: 21:09)

الكوفية رام الله - طرح "المركز الفلسطيني للدراسات السياسية" أسئلة بشأن البنية المالية والمؤسسية التي تستند إليها "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، في ورقة بحثية بعنوان "الإدارة من بعيد: البنية المالية وحوكمة اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، أعدها الباحث خالد أبو عامر وتغطي الفترة من يناير/كانون الثاني حتى سبتمبر/أيلول 2026.

وركزت الورقة على المفارقة بين تشكيل لجنة يفترض أن تتولى إدارة القطاعات المدنية في قطاع غزة، وبين استمرار عملها من مقر مؤقت في القاهرة، في ظل عدم تحقق حضور ميداني فعلي لها داخل القطاع حتى تاريخ إعداد الدراسة.

وبحسب الدراسة، انصب النشاط المعلن للجنة خلال الأشهر الأولى على اللقاءات الدبلوماسية والتنسيقية مع جهات دولية وأممية ومانحين، فيما لم تظهر في البيانات المتاحة مشاريع تنموية أو إغاثية تنفيذية موثقة تنفذها اللجنة مباشرة داخل غزة.

لكن الورقة تعاملت مع غياب اللجنة ميدانيًا بحذر، مشيرة إلى وجود قيود سياسية وأمنية حقيقية، من بينها استمرار السيطرة الإسرائيلية على المعابر وأجزاء واسعة من القطاع، إضافة إلى تعثر نشر قوة الاستقرار الدولية التي يفترض أن توفر البيئة الأمنية اللازمة لعمل اللجنة.

وأكدت الدراسة في المقابل أن هذه القيود لا تبرر غياب الشفافية المالية، باعتبار أن الإفصاح عن مصادر الأموال وآليات إنفاقها يمكن أن يتم حتى في حال تعذر تنفيذ المشاريع ميدانيًا.

وتوقفت الورقة عند البنية المالية للنموذج الإداري الجديد، مشيرة إلى إعلان تعهدات مالية بنحو 17 مليار دولار خلال اجتماع لـ"مجلس السلام" في فبراير/شباط 2026، مقابل عدم وصول أي أموال، حتى مايو/أيار وفق التحقيقات الصحفية التي استندت إليها الدراسة، إلى صندوق "GRAD" الذي أنشأه البنك الدولي لإعادة إعمار غزة وتنميتها.

وفي المقابل، أشارت الدراسة إلى توجيه أموال إلى حساب خاص لدى بنك "جي بي مورغان تشيس"، معتبرة أن هذا الأمر يثير إشكالية رقابية تتعلق بغياب مستوى مماثل من الإفصاح العام والرقابة على الأموال المخصصة لإعادة إعمار القطاع.

ولفتت إلى أن غياب كشف مالي رسمي منشور من اللجنة أو "مجلس السلام" يجعل الأرقام المتداولة بحاجة إلى التعامل معها بوصفها تقديرات أو معلومات صحفية، وليس بيانات محاسبية نهائية.

كما تناولت الورقة ما أوردته تقارير صحفية بشأن رواتب أعضاء اللجنة، والتي تتراوح، وفق المصادر التي اعتمدت عليها، بين 16 و17 ألف دولار شهريًا للعضو العادي.

وأوضحت أن مستوى الرواتب ليس محور النقد الرئيسي، وإنما السؤال المتعلق بالعلاقة بين الكلفة الإدارية والنتائج الميدانية، في ظل عدم وجود بيانات علنية تسمح بقياس نسبة الإنفاق الإداري مقارنة بالإنفاق البرامجي، أو ربط التمويل بمؤشرات أداء واضحة.

وطرحت الدراسة ما سمته "مؤشر الفراغ البرامجي" كمدخل لتقييم أداء النموذج الإداري في الحالة الفلسطينية، عبر قياس مدى تحول الأموال المعلنة إلى نتائج ملموسة داخل غزة، مثل إزالة الركام، وتوفير مساكن مؤقتة، وتنفيذ مشاريع خدمية وإغاثية.

واقترحت الورقة توحيد قنوات التمويل خلال المرحلة المقبلة عبر صندوق "GRAD"، ونشر تقارير مالية دورية ومفصلة، وربط أي دفعات جديدة بمؤشرات إنجاز ميدانية قابلة للقياس.

كما دعت إلى إعلان مرجعية واضحة لرواتب أعضاء اللجنة، ووضع جدول زمني معلن للانتقال إلى العمل داخل قطاع غزة، بما يضمن ألا يتحول الطابع الانتقالي للإدارة إلى وضع مفتوح دون مؤشرات أداء أو سقف زمني محدد.