نشر بتاريخ: 2026/10/06 ( آخر تحديث: 2026/10/06 الساعة: 12:28 )
حسن عصفور

الخضر ولاندو..عاصفة مفاجئة في وجه الصهيونية

نشر بتاريخ: 2026/10/06 (آخر تحديث: 2026/10/06 الساعة: 12:28)

خلال بدايات أكتوبر، ورغم تزامنها مع يوم النكبة الأكبر منذ العام 1948، فجر حزب الخضر البريطاني وأحد كبار حاخامات اليهود ما يمكن اعتبارها "قنابل سياسية" غير محسوبة لدولة الاحتلال بكامل مكوناتها، حكما وحكومة ونظاما.

مساء يوم 4 أكتوبر 2026، من قلب العاصمة البريطانية لندن، فجر حزب الخضر مفاجأة من النوع الذي لم يكن محسوبا في سياق التطورات العامة، عندما أعاد قيمة سياسية لقرار الأمم المتحدة 3379 الذي أقرته نوفمبر 1975، وأجبرت تحت أكبر عملية ابتزاز سياسي مارستها الولايات المتحدة على إلغائه ديسمبر 1991، اعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية، كونها تمثل خطرا على السلم والأمن العالمي، والدعوة لمقاومتها.

مفاجأة حزب الخضر البريطاني، لم تقف في إعادة التذكير بتعريف الحركة الصهيونية، بل ذهب إلى خطوة، لم يذهب لها حزب من بلاد أوروبا، نحو إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة، وانتهاء وجود الكيان، لتعود حياة سكان فلسطين بمكوناتها المختلفة للعيش في نظام واحد، خال من العنصرية التي كرستها الحركة الصهيونية.

وبشكل غير منسق، وفي مكان آخر فجر دوف لاندو، أحد أهم حاخامات اليهود في دولة الكيان الازاحي، صاحب التأثير الواسع على ما يسمى "الحريديم"، توافق بشكل غريب مع جوهر قرار حزب الخضر، حيث اعتبر أن الصهيونية جلبت الكراهية لليهود، وحمّلها مسؤولية تعميق العداء العربي لليهود، وإنها جلبت "كوارث مادية وروحية" على اليهود.

والمثير سياسيا في تصريحات لاندو، اعتباره قيام إسرائيل لم يكن ضرورة، وكان الأفضل العيش بدولة واحدة بحكم العرب يتعايش فيها اليهود، وذلك الأفضل لهم.

بداية، ملفت ذلك التزامن بين قرار حزب الخضر البريطاني وتصريحات لاندو، رغم الاختلاف الجذري بينهما، مكانة ومواقفا، لكنها حددت عناصر كانت لوقت قريب من "المحرمات السياسية"، يضعها في إطار خاص، لتعيد النقاش حول ما تم حظره عشرات السنوات، ومع تغيير كثيرا حولها، ومع كل ما يحيط بها تعقيدا، إلا أنها تدق جدارا للتفكير بجوهرها حول مفاهيم الكراهية ، العداء، العنصرية التي تلازمت والحركة الصهيونية التي شكلت أداة السم السياسي في المحيط، وجلبت عداءا لم يكن مسبوقا لليهود، ديانة ومنتمين لها، بل أنها كسرت محاولات فصل وتمييز بينهما.

قد لا يكون مطلوبا من الرسميات العربية، أنظمة وجامعة، كما الرسمية الفلسطينية، والمكونات المحلية، الحديث عن الدولة الديمقراطية الواحدة راهنا، لكن عمق ما أشار له الخضر ولاندو يكمن في تبيان خطر الصهيونية ذاتها على اليهود والسلم الإقليمي، وبأنها هي المهدد الحقيقي للتعايش الآمن، ومنبع الكراهية المتنامي، وما أنتجته من تطهير عرقي وعنصرية.

الجوهري فيما ذهب إليه حزب الخضر ولاندو، كيفية التفكير في الذهاب نحو محاصرة الحركة الصهيونية ودولتها، مع حرب إبادة ضد أرض وشعب فلسطين، وصياغة جديدة لما كان قرارا أمميا بأنها عنصرية وأداة تطهير عرقي، ولأول مرة منذ عام 1948 يتم وضع بعض من قادة دولتها باعتبارهم مجرمي حرب بشكل رسمي، والعدل الدولية تنتظر حكما تاريخيا بوضع الكيان وقادته على قائمة المطلوبين للعدالة الإنسانية.

قرار حزب الخضر و"فتوى" لاندو حول خطر الحركة الصهيونية وكيانها، حافز للتفكير السياسي لتصويب أدوات مواجهة دولة التطهير العرقي والعنصرية.